Les moments les plus évocateurs de ma journée sont lorsque je me m'éloigne
de l'homme pour adoucir le grouillement de ma pensée et de mon âme. L'autre a cette capacité de stimuler en toi les caprices et les désirs. Il peut te rendre à la fois fier et jaloux, rassuré et
inquiet, glorieux et humilié. Par des actes, des paroles, des insinuations, des faits, des grimaces, ou en ne faisant rien. Cette instabilité émotionnelle,
cette fragilité de l'âme est due à sa méconnaissance. On ignore le fonctionnement de notre inconscient et la nature de notre âme. on peut connaitre notre plat préféré et à quoi ressemble la
femme/l'homme de nos rêves mais on méconnaît ce qui apaise notre cœur, ce qui soulage notre âme et ce qui comble nos émotions. On ne donne pas le temps aux choses invisibles et intérieures, ces
choses qui transcendent le monde des images et des objets. Les choses que dieu a créé pour te rendre moins vulnérable et plus serein. Des choses très simples comme la prière, la méditation,
l'évocation, la récitation, l'écriture, la lecture, la marche ... Des choses qui te font connaître toi-même et ton origine et tes frustrations et l'origine de tes frustrations.
Marrakesh, cette charmante ville rouge qui rayonnait au milieu du Maroc d'antan. Étant autrefois un centre commercial, une
source d'inspiration intellectuelle et de ressourcement spirituelle. Elle devient aujourd'hui une marchande de plaisir qui a ôter son long et large caftan coloré pour mettre une étrange petite
tenue en cuir très serrée qui éveille les désirs sexuels des orientaux obsédés et des occidentaux frustrés. Les nuits rouges alcoolisées de cette jolie ville très
maquillée drainent de l'argent fou aux bars, pubs, lounges, clubs, discothèques, casinos et hôtels pour "sauver" les caisses de l'état à travers l'afflux de devises et le payement des impôts. Le
tourisme sexuel bat ses records à Marrakesh, des saoudiens aux visages brulés qui distribuent, devant moi, leurs numéros à la brochette de pétasses des cafés de gueliz qui se concurencient qui va
se salir le plus. La police est là, elle intervient seulement si un clochard marocain en manque veut draguer inadéquatement les filles des rues qui exercent leurs devoirs nationals. Je reviens de
Marrakesh dégoûté. Comme quelqu'un qui a assisté à un viol collectif d'une petite fille avec une jolie robe rouge sans qu'il puisse la défendre. Je suis désolé Marrakesh, tes hommes t'ont
vendu.
Les hommes sont plus compliqués que les enfants parce qu'ils ne peuvent plus
s'exprimer par des pleurs soulageants ou des rires sincères, ils ne peuvent plus être directs comme autrefois ou arriver à leurs buts naïvement et spontanément ... En d'autres termes, ils
commencent à employer des subtilités linguistiques pour cacher les vrais sentiments et porter des masques de grimaces modernes pour intérioriser les vraies émotions ... ne pas les dévoiler ... Et
c'est ainsi que les émotions et les sentiments sont refoulés et commencent à bouillonner dans la marmite interne de l'homme pour donner naissance à de petits complexes à qui on s'habitue pour que
l'on devienne un être compliqué.
نحن الآن في منزل يبلغ من العمر أربعة قرون، في ضيافة شيخ وقور قضى حوالي القرن من الزمن و هو
يتنفس من هواء مدينة "قرون الجبال" أو شفشاون باللغة الأمازيغية، أو الشاون كما تختصرها ساكنة هذه المدينة الخلوقة و الودودة ... في هذه المدينة سر لا يعرفه إلا من
زارها ... فيها تنشرح الصدور بمجرد التجول في أزقتها الضيقة القديمة التي تحكي تاريخ شمال المغرب العريق ... فيها تستمتع العين بالزواج السعيد بين الأزرق و الأبيض الذي يعطي للمدينة الجمال الذي يصطفيها
على مدن الشمال ... في هذا المنزل الأصيل نختتم أنشطة القافلة بكلمات المديح و السماع الصوفي والحضرة الشفشاونية ... إلى البؤساء والحيارى و المحزونين في ربوع هذا الوطن الجميل، زوروا شفشاون فإن فيها
دوائكم وشفائكم
لا داعي لإطلاق الأسماك الأبريلية الكاذبة ... ففي زمن الأكاذيب و النفاق و الشقاق، أي طيلة السنة من يناير
إلى دجنبر،تخرج من الأفواه المئات من الأكاذيب : فئران فبراير، أغنام مارس، أبقار ماي و حمير شتنبر، فماذا ستزيد سمكة أبريل لحديقة الإفتراء في زمن الإفتراس ... الناس لم تعد تصدق الأكاذيب ولا أي شيء،
ففي عهد البارانويا الجماعية، تصبح سمكة أبريل من الحموضة و البلادة بما كان، خصوصا و أنها مستخرجة من قعر التاريخ الأوروبي ... شوفو شي فيل أو ديناصور أبريل، الحوت مابقاش وكال
آخبرت القصص الشعبية والحكم الإنسانية والآيات الربانية بأن المحن والنقم والشدائد و الفواجع تغير مجرى الحياة
... إلى أحسن ... أو إلى أسوأ ... فإن تقبلها قلب المؤمن المتفائل على أنها تقوي معدنه و تعلمه تقلبات الحياة و تحضره لأكبر المهمات، عاش فيها و كأنه يتدرب لمواجهة
قسوة القلب و نقمة الحساد في النعم و أولويات الدنيا و غيظ الأعداء في الرخاء. و إن تقبلها قلب القنوط المتشائم كأنها الواقع المحتوم و النصيب المفروض عاش العمر و هو يسب الدهر و يلعن النفس و يكفر بالله و يراقب الناس و يموت بالهم يمنعه ذلك من الإيمان والتخطيط و العمل الذي به ينقل الإنسان من العسر إلى اليسر و من
الكرب إلى الفرج ... قال سيدنا على بن أبي طالب "كل متوقع آت" و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم "تفائلوا بالخير تجدوه" ... واللي كيشوف الدنيا كحلة، مايجيش يكحلها عليا الله يرحم
الوالدين
يخيل لي في أول اليوم و أنا أدخل مستشفى ابن سينا ببدلتي البيضاء و كأنني ألعب الكرة
المستطيلة و في رأسي خوذة تقيني الكدمات مرتديا اللباس المنتفخ الواقي من الصدمات، و في يدي الكرة أتسلل راكضا بين اللاعبين و من فوقهم و تحت أرجلهم كي أحط الكرة في نهاية اليوم في الخط الأبيض المواجه
... هذا يطلب منك شهادة طبية فترفض، وهذا يطلب منك إمضاء ورقة "الموتويل" فترفض و آخر يريد دواء مجاني أعطاك إياه للتو ممثل شركة الأدوية فتسلل، و آخر يفاجئك بابن عمه
يريد فحص مجاني فتقفز ... ناهيك عن المشاكل الإدارية الجزئية و الأعطاب التقنية البليدة و عقليات الأفاعي المسمومة و الأعمال الشاقة التي لا تمت للطب بصلة ... تركض و تتسلل و تموه و تختبأ كي تقوم بعمل
الطبيب الذي يريد تعلم الجراحة - الكرة - دون أن تصطدم بالخصوم التي تجري وراءك و تريد مباغتتك كي تسقط منك الكرة ... إلى أن تحط الكرة في الخط و بتعلم شيء بسيط أو شيئين تزيدهم في رصيدك المعرفي في
نهاية اليوم و تحمد الله أنك لم تسقط و لم ترتطم بأحد ... اللهم علمنا ما جهلنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علما
قمت قبل قليل بالتصفح في وجوه أصدقائي الحقيقيين و الإفتراضيين الذين جمعهم لي هذا الموقع الأزرق الغريب لكي أحذف أولئك الذين ألغوا حساباتهم حتى يتسنى لي إضافة أشخاص آخرين ... كثير منهم لا أعرفهم و الآخرون جمعتني بهم ظروف الحياة المتنوعة ... منهم من إذا
نظرت إليه سررت وتذكرت وأنا أبتسم ما تقاسمنا من أيام مشرقة و أخرى مريرة بقيت بعدها الأواصر وثيقة رغم بعد المكان وتقارب الزمان ... ومنهم من إذا نظرت إليه استعذت
بالله ثلاثا من الشيطان الرجيم و شكرت الله ثلاثا أني لم أتقاسم معه رحما ولا بيتا ولم أشاركه مالا ولا نسبا ... ثم نظرت إلى هؤلاء الذين يضعون صور اللاعبين و الممثلين والمغنيين والزهور والقلوب
والأطفال الرضع و قلت في نفسي : من هو هذا الذي يذوب في شخص آخر لا يعرف عنه سوى مهاراته الكروية أو الصوتية و كيف يسمح لنفسه أن يتمثل في صورة بشر آخر مثله ؟ ... وفي وجوه الآخرين -الذين لا أعرفهم -
حتما الخير الكثير أسأل الله أن ينالني القليل منه ... وحتما يختبئ وراء زيف المظاهر و تظاهر الباقين الشر الكبير أسأل الله أن يجعل بيني وبينه أمدا بعيدا ... كيقول المثل : "معرفة الرجال كنوز". ولكن
الحياة علمتني بأنك قد تتمنى أيضا دفع كنوز الدنيا كي لا تصادف شياطين وعفاريت وتماسيح الإنس ... الله يلاقينا مع اللي حسن منا
يستطيع المعقدون
نفسيا والخبثاء أن يسرقوا وقتك ومالك و ينالوا من سمعتك وعملك و يتلذذوا برؤيتك وقد افتقرت من بعد غنا أو قد هنت من بعد عز ... ولكن لا يستطيع هؤلاء من سلب ما تمكن في القلب من إيمان و توطن في العقل من
إرادة ... لا يستطيع هؤلاء أن يلمسوا ولو شبرا واحد من الطريق التي رسمتها لنفسك و هي طريق التفوق و النجاح ... بل هم جزء من الطريق ... لأنه معروف بأن الحفر و
المستنقعات و الصخور الصماء والأزبال و الكلاب التي تنبح ولا تعض موجودة في كل طريق ... وكلما كان الهدف نبيلا و كبيرا كلما كانت الطريق وعرة و مليئة بهذه الأصناف من المخلوقات العجيبة ... فلا تقلق و
توكل على الله و كفى بالله وكيلا
علمت اليوم بأنه تم استدعاء "بسي" ليرقص
"الغانغام ستايل" للشعب المغربي خلال مهرجان موازين ... أظن أنه كان من الأولى إستدعاء أشهر بسي أي "طبيب الأمراض العقلية" ليقوم بفحص طبي جماعي لعقل هؤلاء الذين يستدعون أغلى نجوم الغناء و الرقص في
العالم في مرحلة تسحق فيه الطبقة المتوسطة و يرمى بالطبقة الفقيرة في النفايات ... بل يجب إستدعاء أكبر بسي-كياتر ليغوص في عمق أغوار نفسية المواطن المغربي المدعوق الذي سيرقص الغانغام ستايل و مستقبل
أولاده في خطر ... كيقول المثل المغربي : إلى شفتي مول الدار كيضرب البندير، لاتلوم الدراري على الشطيح ... الخبار فراسكم
المطارات ... تلك الأماكن التي تجمع شمل الإنسان بمختلف أطيافه وألوانه وثقافاته ولهجاته و معتقداته ...المطار يشبه الحياة، لا قرار فيه ولا استقرار، بل صلة وصل بين دارين ... في المطار كما
في الحياة، الوجهات متعددة و النيات مختلفة و لك أن تقضي لحظات الإنتظار في حانة تشرب الخمور، أو في متجر تشتري العطور، أو على كرسي تقرأ السطور أو في مسجد تشكر العزيز الغفور ... في المطار من أتى للتو
من السعودية ليستمتع باللحوم البشرية، وفيه من هو ذاهب للسعودية ليستمتع بعبادة رب البشرية ... في المطار يلتقي رجل الأعمال مع رجل يطلب العمل، و رجل سافر من أجل النساء
مع رجل سافر من أجل الرجال ... يلتقي طالب العلم مع طالب معاشو ... في المطار يلتقي المهاجر مع العائد و المسافر الذي جال العالم مع عامل نظافة لم يسافر في حياته قط ... في المطار كما في الدنيا يجب أن
نشعر وكأننا غرباء أو عابري سبيل ... لأننا فعلا كذلك
معظم الناس تكون لهم أحلام كبيرة في الصغر، تصغر شيئا فشيئا مع الكبر ... يرتطمون بواقعية الواقع فتكبر في أعينهم الصعاب و تصغر في أنفسهم الأسباب ... فيبدأ البطل الذي بداخلهم بالتحول مع
الزمن إلى عبد يذهب قسرا إلى العمل الشاق، يشدد عليه رئيسه الخناق و يحتمي من شر الناس بالنفاق ... كل ذلك من أجل دريهمات قليلة يستر بها عورته و يقيم بها صلبه و يقي بها نسله من الحر و البرد ... يبقى
على ذلك الحال سنين عديدة إلى أن يدفن وسط الأموات مع أحلامه التي لم تحقق ... قد قالها أحد الحكماء : معظم الناس تموت في سن الخامسة و العشرين و تدفن في سن الخامسة و السبعين ... أموات غير أحياء و ما
يشعرون أيان يبعثون
كاد أن يذهب بالجمل و ما حمل : الآيفون وما يحمله من أرقام وصور وفيديوهات ... فبينما كنت أستعد
للإتصال من هاتفي الذي تربطني به علاقة حب وطيدة في أحد الشوارع الرئيسية في قلب عاصمة المغرب، فإذا بيد عابرة من على المقعد الخلفي لدراجة نارية مهلوكة تحاول إنتزاعه من بين يدي وأذني ... في أقل من
عشر الثانية أدركت أنها محاولة سرقة من مواطن مدمن أو بئيس تقاطعت وحشيته وتخلفه وحصة صيده اليومية بسذاجتي وتصوري بأني أعيش في مدينة أفلاطون الفاضلة ... في أقل من عشر
الثانية تذكرت ما تسرقه مني "ميديتل" طواعية آخر كل شهر مقابل سويعات من الكلام و آخر منتجات شركة التفاحة الأمريكية ... في أقل من عشر الثانية تذكرت العودة إلى بؤس الهواتف الغبية التي تصلح كأسلحة
للدفاع عن النفس ... ففي أقل من عشر الثانية هاجت أحاسيس "والله ماغايديرها بيا" مع "والله ماغانخلص ميديتل غير هاكاك" مع "والله ما غانرجع لهواتف گلاندايزر"، فتعلقت بكل جوارحي وقوتي ووجداني بمملوكي
الذكي لتفوز دوافعي الثلاثة بدافعه الخبيث و يسقط الهاتف على الأرض مفضلا الجروح و الكسور على أن يملكه زعطوط ... گاليك "فلوس اللبن كيديهوم زعطوط" ... اللهم أصلح أحوالنا
فراق الأحباب مؤلم، لكن نتحمله عندما نعرف أنه سيتبع بعد أشهر أو سنوات بلقاء ... الأكثر إيلاما ووجعا هو الفراق الأخير، عندما نشعر
بالفراغ بدواخلنا بعد النظرة الأخيرة، و بالألم الحاد ثم المزمن بعد الوداع. وكلما تعودت النفوس على أشخاص وكلما توافقت الأرواح و كلما تبادلت الأفراح و الأحزان كلما كان الفراق شديدا وقاتلا ... ولكن
عندما نرجع إلى الأصل نجدها سنة في الحياة وقانون قديم في الإنسان ... سنفقد آبائنا وإخواننا وأحبابنا لأنها ليست دائمة، ولو دامت لغيرك ما وصلت ... حقيقة الدنيا تنسينا ذلك ونظن بأننا سنخلد بجنب من
نحب ... يموت الإنسان وتبقى الأعمال و كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذي الجلال و الإكرام ... ولقد قال أصدق من نطق الكلام : "عش ما شئت فإنك ميت، وأحب من شئت فإنك
مفارقه، و اعمل ما شئت فإنك مجزى به، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل وعزه استغناؤه عن الناس" ... انتهى
هناك أناس نلتقي بهم خطئا. يغيرون مجرى حياتنا نحو الأحسن ... وآخرون تفرضهم علينا الحياة لا ينفعوننا مثقال جناح بعوضة. فنبدأ بطرح الأسئلة : لماذا نظل نبحث عما نريد فلا نجده إلا فجأة أو
هنيهة أو بعد عناء طويل ، بينما يحيط بنا من كل الجوانب من لا يلهمنا ولا يرحمنا ولا حتى من يحرك فينا ساكنا... نتمعن في ذلك فنجد أن الناس كمعادن الأرض، كل ما حولنا الآن أقمشة و خشب و حديد و تراب و
"كاوتشو" و "ميكة" و قزدير بينما يستقر الذهب في أغوار الأرض و الألماس في بطن بواطن بلدان إفريقيا السوداء القاحلة ... الناس التي تلهم و تعطي و ترحم و تحب بلا مقابل و
تصفح و تعلم و ترقى بك بين النجوم موجودة لكنها نادرة، تتحرك بصمت و تستقر بهدوء على جنبات طرق الحياة المزدحمة، لا تسابق ولا تتطاول ولا تترفع ... لذلك لا نراهم ولا نسمع عنهم وإذا قابلناهم لم نعرف
عنهم شيء ... الصمت حكمة و الصامتون حكماء ... الحكماء صامتون، يعتزلون الناس ليحافظوا على أنوارهم، قليلو الضحك، كثيرو التفكير لا يعرفهم و يجالسهم في الناس إلا القليل ... من وجدهم وجد كنز الدنيا ومن
لم يجدهم عاش بين الجهال، بين القيل والقال وكثرة السؤال وإهدار المال والبسالة و الحموضة والأعصاب والخوا الخاوي و الشفوي و خوك برصاوي والسماوي ... الله يداوي ... الله يداوينا بالعلم و العلماء
ويرزقناالحكمة و يجعلنا من الحكماء ... ومن أوتي الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا
تعلمت من الطب بأن سبب الأمراض الفتاكة يعود في الكثير من الأحيان إلى أشياء لا نعيرها اهتماما، بل لا نأبه حتى
بوجودها و خطورتها ... كذلك الثورات
البداية : بداية نهاية حكم الأسد، كانت من درعا حينما قام صبيان بكتابة : "الشعب يريد إسقاط النظام"في مدرستهم الإبتدائية على غرار ما
يرونه في نشرات الأخبار، فقام الأمن الصبياني باعتقالهم، وكذا اعتقال معلمتهم بتهمة أنها من تحدثت لهم في أحد الدروس عن الحرية ... كان إذن من البديهي أن يذهب أهل الأطفال إلى مخفر الشرطة ليسألوا عن
فلذات أكبادهم ... و هنا كانت المفاجأة أو بالأحرى الشرارة التي أشعلت نار الثورة التي يروح ضحيتها أكثر من مائة شخص كل يوم، قال لهم مسؤول الأمن : "هؤلاء الأطفال أبناء حرام : اذهبوا و أنجبوا آخرين
غيرهم و إذا لم تستطيعوا الإنجاب فهاتوا نسائكم ننجب لكم أطفالا" ... فرجع الأهالي دون إطلاق سراح الأطفال واشتكوا لزعماء العشائر الذين ذهبوا بدورهم عند المحافظ من أجل التوسط لحل المشكل قبل أن يتأجج
الصراع ؛ وكان من أعراف هؤلاء أنهم إذا كانوا غاضبين ودخلوا عند أحد وضعوا عمائمهم على الطاولة ولا يرجعونها حتى ينفد طلبهم ، فأمر المحافظ أن تجمع العمائم وترمى في القمامة
أغضب هذا السلوك المستفز الناس فخرجوا في مظاهرات لمحاسبة المحافظ وكانت أولى الشعارات تطالب بإعفاء المحافظ من مهامه فقط ... ولكن سرعان ما توسعت المظاهرات إلى كل
الأحياء وزادت حدتها عندما استفاق الناس على جثث أطفالهم وأثر التعذيب بادية عليهم. لم يكتفي الجناة بذلك بل مثلوا بجثث الأطفال الأبرياء - ببتر أعضائهم التناسلية - وكان على رأسهم الطفل الشهيد حمزة
الخطيب ... هنا خرجت المسيرات بقوة في درعا فرد النظام بالعنف والقمع والإعتقال وإطلاق الرصاص على المتظاهرين العزل فتحولت الشعارات في درعا من المطالبة بعزل المحافظ إلى المطالبة بإسقاط النظام ... ولم
يزد خطاب الأسد البارد المنحاز لمحافظ درعا واتهام أطفالها بالمجرمين الطين إلا بلة، فانتشرت المظاهرات في كل مدن سوريا كالنار في الهشيم ثم الإلتفاف بعدها بأشهر حول الجيش الحر مطالبة بصوت واحد برأس
الأسد
أردت أن أنهي هذه المذكرات بقصة البداية، ولكن لا يفوتني أن أعترف بأني قضيت هناك أحلى أيام حياتي لأني كنت أستشعر كل ثانية أعيشها ... الصلاة في سوريا مختلفة تماماً عن
الصلاة فيما سواها ... فعندما يقول الإمام : صلوا صلاة مودع و اخشعوا في صلاتكم ... فإنك لا تبدل جهدا كبيرا لاستشعار ما يقول لأنك فعلا تطرح في كل صباح السؤال الصعب و المؤرق : هل سأعيش إلى المساء أم
لا ؟ ... الشعور بأنه قد يكون هذا هو آخر يوم في حياتك يجعلك تعيش كل لحظة على أنها الأخيرة فتضحك بعمق و تفكر بعمق و تتذوق النوم و الأكل و كل لذة من لذات العالم ... لا تتعامل مع الناس على أساس
المصلحة و لا تفكر قلقا خائفا على المستقبل فيوصلك هذا الشعور إلى أحد أسرار السعادة ... أن تعيش حاضرك بكل جوارحك و تتظر إلى المستقبل بأمل ... هكذا يعيش السوريون الآن
كنا نستقبل القتلى بالعشرات ... فقدت امرأة اليوم في المستشفى الذي نعمل فيه زوجها و ابنها ... رجل فقد أخاه ... رجل فقد زوجته ... طفل فقد والديه ... تصلنا عشرات الضحايا
يوميا ... في كل مرة تردد عائلة الضحية باكية شعار الثورة : يا الله ما لنا غيرك يا الله ... يا الله ما لنا غيرك يا الله ... فراق الزوج و الإبن و الوالد مؤلم ... ولكن الشعب السوري يعلم بأن الحرية
تشترى بالنفوس و أن الشهادة أفضل من حياة المذلة ... ما أراه هنا مذهل، الجرحى لا يسألون عن خطورة الإصابة ولكن متى سيعودون لمطاردة الأسد مرة أخرى ... الناس هنا لها هم واحد و هدف واحد و غاية واحدة :
إسقاط نظام بشار الأسد.
في آخر يوم لي في هذه الأرض الطاهرة و بعد مغادرة المستشفى بالدموع، مررنا على مخيم اللاجئين مرة أخرى ... نظرت إليها ... تلك الطفلة التي استقبلتنا أول يوم ... إيمان
(الصورة) ... بنت في السابعة من العمر ... شعرها الأشقر الحريري القصير الذي بالكاد يغطي عينيها العسليتين ... من أجمل أطفال العالم ... أسألها عن اسمها و سنها و مدينتها فتحمر وجنتاها و تجيب بصوت خافت
... استقر الحال بإيمان في مخيم اللاجئين على الحدود التركية السورية ... رأيتها حافية ... تزين يدها بخاتم من حديد صنعته في المخيم ... تلبس إيمان بذلة نوم زرقاء رثة ... تبعتنا أثناء عبورنا المخيم و
كأنها تريد أن تقول لنا شيئا ... لم يكن هناك داع لأن تتكلم ... لسان حالها كان يقول بأنها تعاني الفقر و الخوف و الوسخ و نقص الغذاء و الغطاء و الدواء ... هل ستتغلب إيمان على الفقر بجمالها بعدما تكبر
أم أن إيمانها سينسيها ماضيها البئيس ؟ ... أدعو الله أن يهب لها من يشتري لها خاتم من ألماس و ينسيها دمار بشار و ما عانته في طفولتها وتنجب له بنين و حفدة ... غادرنا المخيم الحدودي ... غادرت سوريا و
إيمان تشير بيدها تجاهي ... ودعت سوريا موقنا بأنني سأعود إليها مرة أخرى
لم نشعر ولو للحظة في سوريا بأننا كنا نخدم بلد آخر لأن مصيرنا وحضارتنا ولغتنا وديننا ونبينا وكتابنا وإلهنا واحد وإن اختلفت الخصوصيات الإجتماعية والسياسية ... والآن
نعود إلى المغرب الحبيب تاركين جزءا منا في سوريا
هذه الأمة خلقت ليساعد بعضها بعضا ويرحم بعضها بعضا إن هي أرادت إثبات وجودها بين الأمم ... عندما أيقن مارثن لوثر كينغ بأن تفرقة السود في أمريكا إنما تخدم السيد الأبيض
المستبد، قال قولته المشهورة : "إن لم نتعلم أن نعيش كإخوة فسنموت كلنا كالأغبياء" ... كذلك نحن ... إنما هي دولة واحدة لا حدود لها ولا عواصم ولا رايات ... غربها في طنجة وشرقها في جاكارتا ... إذا
اشتكى منها عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى
سيخوض المنتخب الوطني المغربي بعد أيام قليلة نهائيات الكأس الإفريقية ... مغاربة المغرب و الخارج كلهم سيشجعون بطبيعة الحال الموكب الكروي الذي يطمح إلى الفوز بالكأس القارية وهذا من طبيعة
كل البشر الذي استوطن حب الوطن في قلوبهم، خصوصا عندما ترتبط الوطنية ارتباطا وثيقا بالكرة ولكنها سرعان ما تفارق قلب صاحبها في العمل والشارع ... لكن عندما علمت بأن اللقب الإفريقي سيكلفنا 200 مليون
سنتيم لكل لاعب و 900 مليون للطاوسي وطاقمه التقني في الوقت الذي يقتص فيه من جيوبنا لإنقاذ صندوق المقاصة، لم أعرف هل حب الوطن هو
أن أشجع هؤلاء لإنتزاع اللقب ؟ أم أن أتمنى لهم عودة سريعة إلى هذا الوطن الذي يلملم أنفاسه ويتقشف على مواطنيه ؟ ... يربحو بلا ملاين بلا والو، تا أنا كاندير الحراسة فالمستشفى حبا في الوطن والله
ماكانتخلص فيها شي ريال
أتعجب من أولئك الذين يدافعون عن النظام السوري ... يقولون بأنه كان يحمي المقاومة الفلسطينية ويرعى المشروع القومي
العربي ... حسن، فماذا فعل هذا النظام الذي يستعرض ترسانته العسكرية الآن ضد الشعب السوري إزاء فلسطين مند نكبة سنة 1948 ؟، وأين كانفي حرب تموز 2006 و غزة 2009 ؟، بل وطيلة حكم الأسدين الهزيلين الخانعين ؟. هذا النظام لم
يطلق رصاصة واحدة صوب إسرائيل بل ولم يهدد و لم يستطع حتى أن يرجع أراضيه المحتلة في الجولان
الجولان الذي كان الثمن الذي اشترى به حافظ الأسد الحكم في سوريا عندما كان وزيرا للدفاع السوري في حرب الستة أيام في حزيران سنة 1967. ففي هذه السنة قامت إسرائيل بالهجوم
على مصر - احتلال سيناء - و القدس و الضفة الغربية، و قبل أن تدخل الجولان سبق حافظ الأسد الأحداث و أعلن عن سقوط القنيطرة وهي عاصمة الجولان فانسحبت القوات السورية و احتلت اسرائيل هذه المنطقة بدون
مقاومة ... فلم لم يعاقب حافظ الأسد على هذا الخطأ ؟، بل و أصبح بعدها بقليل رئيساً إثر انقلاب عسكري غامض
كل هذه المعلومات لم أكن لأعرفها لولا مجيئي إلى هنا ... لذلك كنت أتصيد في أوقات الراحة الفرص لكي أطرح على زملائي السوريين الأسئلة و الإستفسارات ... كنت أضع نفسي مكان
أي مغربي يريد معرفة الحقائق التي من الصعب أن يجدها في الإعلام الوطني البليد الذي لا ينقل عن سوريا سوى بعض مسلسلاتها السخيفة و دبلجتها لبعض الخزعبلات المكسيكية و التركية ... لسوء الحظ السوريون
مشهورون عندنا بالشوارما والحلويات الشامية اللذيذة و الدمشقيات الجميلات ... هذا ما سوقه لنا إعلام البطون و الفروج
كجواب عن أحد أسئلتي حول الدور السوري في دعم فلسطين و توحيد الأمة العربية، ذكرني أحد الأطباء السوريون الذي يدرس في أمريكا عن الحدث الذي ينزع الشك بأن نظام الأسد إنما
هو نظام عميل للصهاينة، ففي سنة 1974 دخلت سوريا إلى لبنان من أجل مساعدة المسحيين ضد المقاومة الفلسطينية فقتلت من الفلسطينيين الآلاف في مجزرة تل الزعتر و ذلك لأنهم كانوا يتقوون في لبنان و يشكلون
خطرا على اسرائيل ... لم يكن مخرج هذا المسرح الدموي سوى حافظ والد بشار الأسد منةأجل حفظ التوازن في المنطقة
بالنسبة للوضعية الحالية، فالكل يعترف هنا بأن سوريا بين المطرقة و السندان و ليس لها حل للخروج من أزمتها سوى أن يتغمدها الله برحمته بأن يكون الجيش الحر حكيما جداً في
إدارة البلاد بعد سقوط النظام باحترام حقوق الأقليات و الإعتراف بالهويات التي تشكل المجتمع السوري
إسقاط النظام شر لا بد منه و لكنه الباب الذي قد يفتح على البلد باب الحروب الطائفية و التطاحن العقائدي و العنصري بين السنة و العلويين و بين الأكراد و العرب ... بعد
سقوط النظام ستدخل حتما تركيا على الخط لأن تقسيم سوريا سيهددها مباشرة لكونها متعددة الطوائف كذلك، و ستدخل إيران على الخط لمنع إقامة دولة سنية جديدة في المنطقة و ستدخل دول الخليج على الخط لمنع المد
الشيعي في سوريا كما حصل في العراق : هذا السيناريو يسعى إليه الغرب لإنهاك سوريا و تقسيمها إلى دويلات ضعيفة و تدخلها الميداني في البلد لنهب ثرواته و إعادة إعماره ... السيناريو الآخر هو حرب طاحنة
بين تركيا و الخليج من جهة و إيران من جهة أخرى على الأراضي السورية لفرض السيطرة على البلاد ... السيناريو الذي أتمناه هو سيطرة الجيش الحر السني على كل سوريا واحترام الأقليات من أكراد و دروز و
مسيحيين و علويين و ضبط النفس أمام المناوشات العلوية المدعومة إيرانيا أو أمام التنافس على الحكم من داخل فصائل الجيش الحر المتعددة و الغير متجانسة. في الحالتين الأولتين الغرب و إسرائيل مستفيدان،و
في الحالة الأخيرة سوريا ودول الدوق سيستفيدون إن شاء الله.
يالرغم من هذا كله فالنظام الأسدي لا بد له من السقوط لأنه نظام فاسد و مستبد و عميل، ضعف و أخر سوريا لعقود و حرق جميع أوراقه مع شعبه. نسأل الله العظيم أن يجعل لهذا
البلد مخرجا و يرزقه الأمن و الإستقرار من حيث لا يحتسب
كنا نجلس في أوقات الراحة نتحدث عن السياسة و نحن نأكل حلوى الفستق و الشاي السوري المر ... مر كالمواضيع التي نتناولها. كنا نخلص دائماً بأن المشكلة الكبيرة هي في العقل
العربي و في الشعب نفسه. لا نريد أن نعطي لإسرائيل أكثر من حجمها و لا للأيادي الخفية التي تحرك كل شيء من بعيد و إن كان ذلك صحيحا، فالحل أولا و آخرا بيد الشعوب : هي من ترضى بالذل و هي المعنية بأن
تقضي عليه
كنت أستمتع بهذه المحادثات وأنصت بتمعن إلى المتدخلين لأني ربما لن أعيش مثل هذه اللقاءات عند رجوعي إلى المغرب. لأن عندنا أغلب الناس يختزلون السياسة في بضع النقاط
السطحية جداً، و إن أردت أن تنتقد، تتهم بأنك ضد الملكية وبأنك لا تحمد الله على ما ينعم به البلاد من خير و استقرار... الناس لا تريد أن تبحث و ترى الأشياء على حقيقتها لأن ذلك يدفعهم إلى التفكير ثم
الفهم ... الناس لا تريد أن تفهم لأنه كما يقول المثل المغربي : "ما ف الهم غير اللي كيفهم" ... و الفاهم يفهم
بعد الحوارات الليلية الشيقة، كنت أرجع إلى المركز الثقافي الذي جهز لإيواء الأطباء ... أترك هاتفي بعيدا ليشحن ثم أستلقي في سريري و كل ما حولي ظلام دامس ... هذا هو
الوقت الذي أعيد فيه أحداث اليوم ... لا أفهم كيف للمخ هذه القدرة على تلخيص يوم كامل في دقيقة أو دقيقتين ... يقال بأنه قبل الموت ترى شريط حياتك كلها في ثوان معدودات ... أسمع صوت رصاصة أو رصاصتين
... الشهداء الآن في مكان آخر، سيعيشون إلى ما نهاية في مكان جماله لا نهاية له ... لا ينامون مثلي و لا يعيدون قصة يومهم في دقيقة ... إذا كان كذلك فلم لا يموت الناس في سبيل الله ؟ ... و أنا أطرح هذه
الأسئلة نمت ... نمت على أمل أن أستيقظ وأرى ضوء الشمس مرة أخرى
المصريون شعب رائع فعلا ... نقابة الأطباء في مصر ترسل
بشكل مستمر الأطباء إلى سوريا. اللوائح مفتوحة لكل أطباء البلد، ويكفي التسجيل فيها ثم إنتظار الدور للتطوع الإغاثي في مناطق سوريا المشتعلة ... يقومون بعمل ممتاز هنا ... يحولون المحافظات و الإدارات
النظامية إلى مستشفيات ميدانية لكي لا يقصفها جيش الأسد، فتتعاقب الوفود المصرية على هذه المستشفيات التي يجهزونها بكل شيء ... هذه هي طريقة عملهم في كل المناطق المنكوبة في العالم
العربي
عندنا في المغرب و مع كامل الأسف، النقابات لا تهتمإلا بما هو إحتجاجي و مطلبي ولا نتوفر إلى حد الآن على هيئة طبية إغائية مدنية مستقلة
تهرع بشكل سريع و مدروس إلى أماكن الحروب و الزلازل و الكوارث ... جرت العادة أن يرسل الملك في كل مرة الوفد العسكري الطبي ثم قد تعقبه بعض المبادرات المدنية الشعبية المحتشمة
أحسن لحظات إقامتي في سوريا تلك التي قضيتها في نفس المستشفى مع فريق مصري و إخوتنا الأطباء السوريين في جو أخوي رائع ... الوحدة الإسلامية تتجلى بوضوح على الميدان بين
الشعوب بعيدا عن الشعارات الرسمية الباردة ... نستقبل في كل ساعة جريح أو قتيل ... ما يحيرني هو أنني أعمل في ظروف جيدة بالرغم مما يعانيه السوريون من دمار مقارنة بمستشفى ابن سينا الذي أعمل فيه في
بلدي الذي ينعم بالأمن ... هنا المريض يدخل إلى غرفة العمليات بعد ساعة و أي جريح يعالج في الحين ... بدون لف ولا دوران ... هناك أسرة - جمع سرير - كافية لإستقبال المستعجلات : 8 في بلدة صغيرة جنوب
سوريا ... في الرباط العاصمة نستقبل المرضى في سرير واحد أو اثنين في الكثير من الأحيان ... لا أعرف من يعيش الحرب الحقيقية : هم أم نحن ؟ ... الدمار الحقيقي ليس من صنع الدبابات و الطائرات و لكنه من
صنع الكسل و العجز و الفشل و الخنوع و الإحباط و الفساد الذي ينخر العقليات لدينا ... هناك الدمار المادي و الأخطر منه : الدمار النفسي و الروحي
كنا نتعجب من المصطلحات الطبية التي يستعملها كل أحد منا...السوريون درسوا الطب باللغة العربية والمصريون بالإنجليزية و نحن بالفرنسية ... المغرب هو طبعا الخاسر الأكبر في
هذه المعادلة، لأن الفرنسية لم تعد رائدة في الميدان العلمي و الطبي، الفرنسيون أنفسهم يضطرون لتعلم الإنجليزية و نشر المقالات العلمية و المشاركة في المؤتمرات الطبية باللغة الإنجليزية ... مستعمرنا
القديم يريد أن يحافظ على لغته في شمال إفريقيا و بعض دول جنوب الصحراء ليحافظ على هيبته و تبعية هذه الدول له ويقوم بكل ما في وسعه لكي لا تتبنى هذه الدول اللغة الإنجليزية كلغة ثانية أو رسمية لأن هذا
يعني مباشرة إنسلاخها عن الثقافة الفرنسية و عدم إستفادة باريس من الأدمغة الإفريقية و كدا التقدم العلمي و الإقتصادي الذي ستعرفه مستعمراتها إذا تخلت عن لغة هي أقرب للشعر والغزل و الأدب منها إلى
العلم و الإقتصاد و الإنتاج ... كل الدول التي تطورت ولحقت بركب الدول الكبرى درست العلوم بلغتها : في تركيا يدرسون بالتركية، وفي روسيا بالروسية و في "اسرائيل" بالعبرية، وفي الهند بالهندية و في
ماليزيا بالماليزية و الدول التي اختارت لنفسها التخلف فهي تدرس بلغة مستعمرها ... الإصرار على الدراسة بالفرنسية بينما معظم المقالات العلمية و الكتب العالمية تصدر بالإنجليزية وأغلبية الوظائف في
العالم تطلب إتقانها من أجل إرضاء اللوبي الفرونكوفوني المتغلغل في المغرب لهو فعلا من السخف و الغباء بما كان
كنا نتحدث مع المصريين و السوريين عن الربيع العربي و مستقبل الدول التي حدثت بها ثورات ... نجد أن المصري و السوري و المغربي العادي بالرغم من إختلاف خصوصياتهم
الإجتماعية و نظامهم السياسي إلا أنهم يتكلمون هذه المرة لغة واحدة فقط و هي لغة التغيير وأن هدفهم يظل واحدا بالرغم من تعدد وسائل التغيير : إصلاح الأوضاع المحلية وإلغاء الحدود ووحدة الأمة وإنشاء سوق
إقتصادية حرة مشتركة و حلف عسكري مشترك و توحيد العملة و تحرير القدس ... حلم يراود كل مسلم من طنجة إلى جاكرتا... هذا الحلم هو الذي جاء بنا إلى سوريا ... حلم بدأ مسلسله بتونس الخضراء و قد يطول لعقود
قبل أن يتحقق و نرى ونحن على مشارف الموت باحات المسجد الأقصى مليئة بجموع المصلين العرب و المسلمين كما نراهم في مكة المكرمة و المدينة المنورة
طبيب مصري لطيف في مستشفى "دارة عزة" الذي يلقب الآن ب"مستشفى المصريين"، قال لزوجته و أولاده بأنه ذاهب ليحج بيت الله الحرام لكي لا يقلقوا عليه ... فجاء برفقة رفاقه
لتجهيز و العمل بالمستشفى الذي كان محافظة والذي أصبح يستقبل الجرحى منذ ٢٥ يوم ... حرك هذا العمل في نفوسنا شيء و أصبحنا نفكر في إنشاء "مستشفى المغاربة" ليحج إليه الأطباء المغاربة بطريقة منتظمة ...
حلم صغير لتحقيق الحلم الكبير