Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

http://i46.tinypic.com/25anqqh.jpgأتعجب من أولئك الذين يدافعون عن النظام السوري ... يقولون بأنه كان يحمي المقاومة الفلسطينية ويرعى المشروع القومي العربي ... حسن، فماذا فعل هذا النظام الذي يستعرض ترسانته العسكرية الآن ضد الشعب السوري إزاء فلسطين مند نكبة سنة 1948 ؟، وأين كان في حرب تموز 2006 و غزة 2009 ؟، بل وطيلة حكم الأسدين الهزيلين الخانعين ؟. هذا النظام لم يطلق رصاصة واحدة صوب إسرائيل بل ولم يهدد و لم يستطع حتى أن يرجع أراضيه المحتلة في الجولان

الجولان الذي كان الثمن الذي اشترى به حافظ الأسد الحكم في سوريا عندما كان وزيرا للدفاع السوري في حرب الستة أيام في حزيران سنة 1967. ففي هذه السنة قامت إسرائيل بالهجوم على مصر - احتلال سيناء - و القدس و الضفة الغربية، و قبل أن تدخل الجولان سبق حافظ الأسد الأحداث و أعلن عن سقوط القنيطرة وهي عاصمة الجولان فانسحبت القوات السورية و احتلت اسرائيل هذه المنطقة بدون مقاومة ... فلم لم يعاقب حافظ الأسد على هذا الخطأ ؟، بل و أصبح بعدها بقليل رئيساً إثر انقلاب عسكري غامض

كل هذه المعلومات لم أكن لأعرفها لولا مجيئي إلى هنا ... لذلك كنت أتصيد في أوقات الراحة الفرص لكي أطرح على زملائي السوريين الأسئلة و الإستفسارات ... كنت أضع نفسي مكان أي مغربي يريد معرفة الحقائق التي من الصعب أن يجدها في الإعلام الوطني البليد الذي لا ينقل عن سوريا سوى بعض مسلسلاتها السخيفة و دبلجتها لبعض الخزعبلات المكسيكية و التركية ... لسوء الحظ السوريون مشهورون عندنا بالشوارما والحلويات الشامية اللذيذة و الدمشقيات الجميلات ... هذا ما سوقه لنا إعلام البطون و الفروج

كجواب عن أحد أسئلتي حول الدور السوري في دعم فلسطين و توحيد الأمة العربية، ذكرني أحد الأطباء السوريون الذي يدرس في أمريكا عن الحدث الذي ينزع الشك بأن نظام الأسد إنما هو نظام عميل للصهاينة، ففي سنة 1974 دخلت سوريا إلى لبنان من أجل مساعدة المسحيين ضد المقاومة الفلسطينية فقتلت من الفلسطينيين الآلاف في مجزرة تل الزعتر و ذلك لأنهم كانوا يتقوون في لبنان و يشكلون خطرا على اسرائيل ... لم يكن مخرج هذا المسرح الدموي سوى حافظ والد بشار الأسد منةأجل حفظ التوازن في المنطقة

بالنسبة للوضعية الحالية، فالكل يعترف هنا بأن سوريا بين المطرقة و السندان و ليس لها حل للخروج من أزمتها سوى أن يتغمدها الله برحمته بأن يكون الجيش الحر حكيما جداً في إدارة البلاد بعد سقوط النظام باحترام حقوق الأقليات و الإعتراف بالهويات التي تشكل المجتمع السوري

إسقاط النظام شر لا بد منه و لكنه الباب الذي قد يفتح على البلد باب الحروب الطائفية و التطاحن العقائدي و العنصري بين السنة و العلويين و بين الأكراد و العرب ... بعد سقوط النظام ستدخل حتما تركيا على الخط لأن تقسيم سوريا سيهددها مباشرة لكونها متعددة الطوائف كذلك، و ستدخل إيران على الخط لمنع إقامة دولة سنية جديدة في المنطقة و ستدخل دول الخليج على الخط لمنع المد الشيعي في سوريا كما حصل في العراق : هذا السيناريو يسعى إليه الغرب لإنهاك سوريا و تقسيمها إلى دويلات ضعيفة و تدخلها الميداني في البلد لنهب ثرواته و إعادة إعماره ... السيناريو الآخر هو حرب طاحنة بين تركيا و الخليج من جهة و إيران من جهة أخرى على الأراضي السورية لفرض السيطرة على البلاد ... السيناريو الذي أتمناه هو سيطرة الجيش الحر السني على كل سوريا واحترام الأقليات من أكراد و دروز و مسيحيين و علويين و ضبط النفس أمام المناوشات العلوية المدعومة إيرانيا أو أمام التنافس على الحكم من داخل فصائل الجيش الحر المتعددة و الغير متجانسة. في الحالتين الأولتين الغرب و إسرائيل مستفيدان،و في الحالة الأخيرة سوريا ودول الدوق سيستفيدون إن شاء الله.

يالرغم من هذا كله فالنظام الأسدي لا بد له من السقوط لأنه نظام فاسد و مستبد و عميل، ضعف و أخر سوريا لعقود و حرق جميع أوراقه مع شعبه. نسأل الله العظيم أن يجعل لهذا البلد مخرجا و يرزقه الأمن و الإستقرار من حيث لا يحتسب

كنا نجلس في أوقات الراحة نتحدث عن السياسة و نحن نأكل حلوى الفستق و الشاي السوري المر ... مر كالمواضيع التي نتناولها. كنا نخلص دائماً بأن المشكلة الكبيرة هي في العقل العربي و في الشعب نفسه. لا نريد أن نعطي لإسرائيل أكثر من حجمها و لا للأيادي الخفية التي تحرك كل شيء من بعيد و إن كان ذلك صحيحا، فالحل أولا و آخرا بيد الشعوب : هي من ترضى بالذل و هي المعنية بأن تقضي عليه

كنت أستمتع بهذه المحادثات وأنصت بتمعن إلى المتدخلين لأني ربما لن أعيش مثل هذه اللقاءات عند رجوعي إلى المغرب. لأن عندنا أغلب الناس يختزلون السياسة في بضع النقاط السطحية جداً، و إن أردت أن تنتقد، تتهم بأنك ضد الملكية وبأنك لا تحمد الله على ما ينعم به البلاد من خير و استقرار... الناس لا تريد أن تبحث و ترى الأشياء على حقيقتها لأن ذلك يدفعهم إلى التفكير ثم الفهم ... الناس لا تريد أن تفهم لأنه كما يقول المثل المغربي : "ما ف الهم غير اللي كيفهم" ... و الفاهم يفهم

بعد الحوارات الليلية الشيقة، كنت أرجع إلى المركز الثقافي الذي جهز لإيواء الأطباء ... أترك هاتفي بعيدا ليشحن ثم أستلقي في سريري و كل ما حولي ظلام دامس ... هذا هو الوقت الذي أعيد فيه أحداث اليوم ... لا أفهم كيف للمخ هذه القدرة على تلخيص يوم كامل في دقيقة أو دقيقتين ... يقال بأنه قبل الموت ترى شريط حياتك كلها في ثوان معدودات ... أسمع صوت رصاصة أو رصاصتين ... الشهداء الآن في مكان آخر، سيعيشون إلى ما نهاية في مكان جماله لا نهاية له ... لا ينامون مثلي و لا يعيدون قصة يومهم في دقيقة ... إذا كان كذلك فلم لا يموت الناس في سبيل الله ؟ ... و أنا أطرح هذه الأسئلة نمت ... نمت على أمل أن أستيقظ وأرى ضوء الشمس مرة أخرى
 

 

Tag(s) : #مذكرات و خواطر

Partager cet article

Repost 0