Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

http://i47.tinypic.com/etaaeg.jpgلم يمنعني تعب السفر والتجوال في الأيام السابقة من الاستيقاظ باكرا اليوم، لأني كلي شوق لزيارة أشهر وأجمل مكان في إسطنبول على الإطلاق و هي منطقة السلطان أحمد التي تضم أهم ثلاث مواقع سياحية وثقافية وتاريخية ... فضلت الذهاب مشيا لأن المكان لا يبعد إلا ب 1000 متر من منطقة "لاليلي" التي نقطنها

أول ما زرته في هذه المنطقة هو متحف آيا صوفيا الذي كان يعد أكبر كنيسة في العالم منذ نشأتها سنة 537 م إلى أن حولها السلطان محمد الثاني – محمد الفاتح – إلى مسجد مباشرة بعد الفتح المبين و فيها أقيمت أول صلاة في إسطنبول و ظل يعبد فيها الله الواحد الأحد لمدة 481 سنة قبل أن يحولها أتاتورك إلى متحف، و هي الآن المعلمة الأكثر زيارة في تركيا نظرا للمكانة العظيمة التي تحتلها في قلوب المسلمين و المسيحيين، و كذا لروعة بناءها الذي يمزج بين فن العمارة البيزنطية القديمة و تقاليد العمارة الرومانية ببصمات الفنون الشرقية العثمانية.

ففي هذا المكان تلتقي رهبانية الكنيسة بروحانية المسجد، وصور عيسى عليه السلام و أمه المزخرفة بالفسيفساء، بإسم الجلالة واسم الرسول عليه السلام وأسماء الصحابة المنقوشة على الجدران ... ... فكل من تعاقب على إسطنبول كان يضيف خاصيته الثقافية على هذه المعلمة.

لمست في وجوه السياح الأوروبيين مظاهر التذمر و الحسرة لفقدان الصليبية أحد أكبر رموزها المعمارية و الدينية و هي نفس الحسرة التي أحسست بها منذ 7 سنوات عند زيارتي لمساجد اشبيلية التي حولتها النصرانية إلى كنائس ومتاحف ... و كنت أتعمد الانفلات في الفضاء الداخلي لأيا صوفيا وسط جموع السياح الفرنسيين و الإنجليز بين الحين و الأخر للاستفادة أولا من شروحات مرشدهم السياحي ثم لسماع تعليقاتهم المملوءة بالأسف و المرارة ...

و هذه مناسبة لأذكر أن الكثير من المؤرخين الغربيين و المستشرقين و كذا بعض المفكرين المتأسلمين المناهضين للخلافة الإسلامية قد إفتروا على تاريخ الدولة العثمانية ووصفوها بأفظع نعوت الهمجية و الوحشية من إبادة الأوروبيين بعد دخول إسطنبول و استغلال من هم تحت حمايتهم من النصارى لزرع نزعة الحقد و الكراهية المورثة ضد الإسلام ... و الحقيقة المنصفة و التي يحرص أعداء الإسلام على إخفائها هو أنه لم يدق النصارى و اليهود أمنا و لا رفاهية عيش في أواسط الألفية الثانية إلا في ظل السلاطين العثمانيين الذين كانوا يحمونهم و يسمحون لهم بممارسة شعائرهم الدينية، مما دفع الكثير ممن لمس عدالة و كمال الإسلام إلى اعتناقه، بل والدفاع عليه طوعا ضمن جيوش كانت تعرف بالإنكشارية ... و كان الكثير ممن ظلمتهم الأوردوطوكسية في أوروبا يضطرون إلى الهجرة إلى الدولة العثمانية التي أنصقتهم و رحبت بهم ...

في نفس المنطقة و في الجهة المقابلة لأيا صوفيا التي قام بتقوية أسسها و ترميمها المهندس العبقري الأسطورة "ميمار سينان"، يوجد رمز المدينة القوي وأجمل مساجدها و هو مسجد السلطان أحمد ذو الست مآذن الذي كلف ببناءه تلميذ "سنان" المهندس "محمد أغا الصدفي" و الذي أخد منه 8 سنوات من العمل بين 1609 و 1617 ... هذا المسجد يحتوي على 21043 قطعة من الخزف الأزرق و لذلك سمي بالمسجد الأزرق

بين هاتين المعلمتين الساحرتين يحكي لنا التاريخ في ميدان الفروسية " الهيبودروم" أحوال الرومان و الفراعنة و اليونانيين و الألمان عبر ما تعج به هذه الساحة من تراث و أثار لعصور مضت و إمبراطوريات قد ولت و أسرد عليكم بإيجاز ما شاهدته في هذا الميدان الذي أنشأه إمبراطور روما في القرن الثاني الميلادي لإقامة مسابقات الفروسية والألعاب البهلوانية ومعارك الحيوانات الوحشية ونظم فيه اخر السلاطين العثمانيين المحافل و المسابقات، و يضم حاليا:

النافورة الألمانية وهي هدية من الملك ويليام الثاني إلى السلطان عبد الحميد، صنعت من الرخام و الأحجار النفيسة في 5 سنوات و أحضرت جاهزة إلى السلطان
العمود الفرعوني ذو 25 متر و الذي صنع سنة 1490 ق,م في الأقصر و هو قربان صنعه أحد الفراعنة لإله الشمس "را" كما يعتقد و أمر بإحضاره إلى إسطنبول للإمبراطور الروماني كوستانتيوس الأول

العمود الملتوي الذي صنعه اليونانيون فور نصرهم على الفرس من ذوبان أسلحة العدو البرونزية و تحويلها إلى هذا النصب التذكاري للنصر ... و بما أن كوستانتيوس الأول كان مولعا بإسطنبول و التي جعلها عاصمة إمبراطوريته فقد أمر بجمع كل المعالم الفريدة في إمبراطوريته و ضمها إلى عاصمته
العمود المعمر و هو عمود إغريقي قديم يجهل تاريخه

إلى جانب كل هذا التراث العالمي هناك متاحف تغزر بالقطع النفيسة و الأحجار الكريمة والآثار العظيمة، ارتأيت أن أزورها لاحقا حتى أتمكن من هضم ما شاهدته اليوم و لكي أوافيها حقها من الوقت والتركيز وأهمها متحف توب كابي الشهير

بينما كنت أتصفح التاريخ في منطقة السلطان أحمد، واقفا في المكان الذي كان في وقت مضى يعج بالمتفرجين وهم يشجعون البطل الذي سيقهر الأسد

هذا المكان الذي كان يحج إليه النصارى للتعبد في أيا صوفيا

هذا المكان الذي كان يصلي فيه السلطان العثماني وحاشيته في المسجد الأزرق خلال بداية نهاية الإمبراطورية العثمانية

هذا المكان هو الأن مسرح يعرض مذكرات التاريخ و يقص حكايات من سبقنا إلى هاته الأرض و كانه يقرأ بلسان حاله اواخر سورة مريم

وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا
Tag(s) : #مذكرات و خواطر

Partager cet article

Repost 0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :