Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

وصلت إلى مطار "صبيحة الدولي" في منتصف الليل، و هو المطار الثاني للمدينة و يبعد عنها ب60 كلم... ذلك لأني حجزت في المنتوج الاقتصادي للطائرات ، و هو في نظري ليس أقل شأنا من الخطوط الملكية المغربية ... الفرق هو أن الأول ليس به أكل و شرب و وسادة و غطاء للعينين و سماعات و مجلات ، و الثاني به الجرائد الرسمية و المجلات الإشهارية و أكل لا يسمن و لا يغني من جوع و الأهم في نظري أنه يحط في مطار مصطفى كمال أتاتورك الدولي الواقع في قلب اسطنبول ... أتاتورك ، أو أبو الأتراك ، هذا الاسم الذي لن يفارقك أينما ارتحلت و جلت في تركيا

و لعل العامل المشترك لكل الخطوط الجوية العالمية هو تواجد تلك النساء الكاسيات العاريات المائلات المميلات اللاتي لا تتوقفن عن الذهاب و الإياب على أحذية الكعب العالي – جدا- المتعبة في ممر الطائرة الضيق و كأنهن في معرض أزياء... كل هذه الطقطقة و الالتواء و المساحيق لتقول لك في آخر الأمر هل تريد دجاج أم لحم ؟ عصير أم ماء ؟ ... أما على متن الخطوط الجوية الاقتصادية فيقتصر دورهن على التبسم في وجهك عساك تشتري عطرا أو صندوق سجائر المعفى من الضرائب متمنيات لك سفرا سعيدا و إقامة هنيئة ... حقيقة ، هناك بعض المهن التي تحتاج إلى إعادة النظر ، فلم ترك الزوج و الأولاد و البلاد والطيران في السماء من أجل بدل حركات صامتة في دقيقة قبل الإقلاع و اصطناع الابتسامة طوال الرحلة ؟

هذه الفروق يسهل تداركها بشراء 10 أورو مما لذ و طاب من أشكال و أنواع المأكولات من أقرب دكان قبل السفر و 10 أورو أخرى ثمن الحافلة التي أقلتني إلى الفندق و بهذا أكون قد اقتصدت 300 أورو مقارنة مع ما توفره لي خدمة لارام

العبور من قارة إلى أخرى له نكهة خاصة تختلف باختلاف غاية و ظروف و وسيلة الرحلة، فليس من يقطع مضيق جبل طارق هاربا من التهميش و الحرمان و الفقر في دول الجنوب على متن مركب خشبي حالما بالنعيم المقيم في دول الشمال و مترقبا في أي لحظة غرق "الفلوكة" و من عليها أو القبض عليهم جميعا ... كمثل من أنهى دراسته الجامعية و زاد عليها تخصص دقيق و شهادات إضافية في كبريات العواصم الأوروبية و هو في طريق العودة على متن باخرة إسبانية فاخرة، هاربا من قسوة الحياة المادية و الفردية و الأنانية في دول الشمال ،فارا بدينه و بنيه و دبلوماته ليستثمرهم في مسقط رأسه و أرض أجداده و من أجل أبناء أمته الذين يتوقون لمن يعلمهم و يأخذ بيدهم ... و ليست من هي ذاهبة إلى أسيا لأداء مناسك الحج أو العمرة راجية التوبة و المغفرة كمن هي راجعة منها محملة بالذنوب والآثام التي حصدتهم في كباريهات و أوكار من استهوتهم الشياطين فشغلتهم بالنساء عن الدين من أثرياء وسخفاء الخليج

عبرت منذ سبع سنين مضيق جبل طارق بحرا متجها إلى الأندلس المفقودة، و عبرت بداية هذا العام صحراء سيناء برا متجها إلى فلسطين المحتلة و ها هي المرة الثالثة التي أعبر فيها قارتين... هذه المرة من اسطنبول الاسيوسة الى اسطنبول الأوروبية عبر مضيق البوسفور الذي يمتزج فيه البحر الأسود ببحر مرمرة ... لا أتذكر ما كان يقوله لي السائق بينما كنا نعبر جسر البوغاز الذي يربط بين القارتين لأنني كنت منبهرا بهذا التلاحم الجغرافي بين القارة الصفراء و القارة العجوز و ببريق البوسفور الذي يعكس أضواء المدينة و عشرات المساجد العريقة التي تتوزع على جنباته
Tag(s) : #مذكرات و خواطر

Partager cet article

Repost 0