Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

http://i31.tinypic.com/jfe0qr.jpgأول ما شد انتباهي عندما وطأت قدماي مدينة بيروت هو هذا العدد الهائل من السيارات، التي يقال بأنها أكثر من عدد سكان هذا البلد الذي يهوى صرف الأموال في الكماليات والبذخ في الضروريات، والتفنن في إتيان الحياة الدنيا من أبوابها المرحة اللذيذة الممتعة ... كان ذلك مناسبا لي، فهذا السير البطيئ للسيارات وأنا في طريقي من مطار رفيق الحريري إلى بلدة كترمايا سنح لي ب"الحملقة" في كل هاته العربات الفخمة التي كان يركبها أناس من الأناقة و الوسامة بما كان

و لكن ما أدهشني بالفعل، هو رايات دول كالبرازيل و فرنسا، وإيطاليا، وألمانيا، والأرجنتين التي كانت ترفرف على سطوح العديد من السيارات... ظننت لأول وهلة بأنها إشارة إلى بلد الهجرة التي يعيش فيه هؤلاء لأنه من المعلوم أن أربعة أضعاف اللبنانيين موزعين على بقاع العالم، ويشكلون بالإضافة إلى السياحة، الركيزة الإقتصادية الرئيسية لبلد الجبال و الأرز

كان فهمي البريء خاطئا والتفسير الصحيح صادما ... فكل راية كانت تمثل في واقع الأمر البلد الذي سيشجعه صاحب السيارة خلال منافسات كأس العالم، و هي طريقة اختلقها اللبنانيون لإضفاء روح تنافسية تنشيطية، وطابع ترفيهي على حياتهم العامة طيلة هذه المدة

عند تجوالي فيما بعد في أزقة بيروت أدركت كم يحب اللبنانيين الإستمتاع بحياتهم إلى أبعد حد، فهذا كان يظهر على طريقة اللبس الفاخرة، والمطاعم المتخصصة المملوءة، وحقائب دور الأزياء العالمية التي تزين أيدي المارة، بالإضافة إلى المراكز التجارية الواسعة والفنادق العريقة ودور السينما والملاهي التي تعج بها بيروت، والتي توحي بلسان حالها إلى كل من يزورها بأن مهرها غال جدا وأنه لا يستمتع بها حق التمتع سوى رجال الأعمال و أصحاب الأموال، ليس من ضاق بهم الحال و هواة التجوال

ثقافة الإستهلاك و التمظهرسائدة بشكل كبير بل تشكل سمة أساسية عند الطبقين البرجوازية والمتوسطة ، وهي ترسم اهتمامات الناس اللذين يتبعون الموضة يوما بيوم ويجددون سياراتهم وهواتفهم النقالة والأكسسوارات الأخرى تبعا للإشهارات والإصدارات ... فهنا يغتنى الجراح التجميلي وتحقق الشركات الكبرى أضخم أرباحها
ولكن من أين يأتي كل هؤلاء بالمال ؟ و ما هو سر كل هذه الفخفخة ؟

أولا يجب أن نعلم بأن لبنان بلد صغير وعدد سكانه لا يتجاوز 4 ملايين شخص، ولكن أغلبية مهاجرييه حققوا نجاحات باهرة في الخارج بفضل الذهاء الإقتصادي الذي حباهم الله به والذكاء الاجتماعي الذي يتميزون به و قدرتهم على التأثير في العرب بفضل لغتهم الساحرة و في الغرب بفضل إيتيكيتهم الفريد بالإضافة إلى روح العائلة الأصيل و التضامن الأسري و قوة الإنتماء و حب لبنان

فيكفي أن نذكر بأن
أغنى رجل في العالم و هو كارلوس الحلو من أصل لبناني
أغنى عربي في العالم و هو الوليد بن طلال أمه لبنانية
رئيس شركة رونو نيسان هو كارلوس غصن من أصل لبناني
رئيس شركة سواتش هو نيكولا الحايك من أصل لبناني
الرئيس السابق لشركة فورد هو جاك ناصر و هو من أصل لبناني
وهم يزاحمون الغرب كما لاحظت ذلك عند زيارتي غينيا كناكري سنة 2007 من أجل الهيمنة على السوق المحلية الإفريقية و إنشاء مشاريع مربحة هناك
أما في السياسة فمنهم من أصبح رئيسا لدول أمريكا الجنوبية التي اندمجوا فيها بشكل كبير كعبد الله أبو كرم و جميل مهواد في الإكوادور وخوليو أيالا في كولومبيا ... ومنهم من ترشح أربعة مرات لرئاسة الولايات المتحدة كرالف رايل نادر ... ومنهم من كان واليا على منطقة في كندا كروبرت غيز أو ولاية في أمريكا كجون بالداشي
و منهم من أحرز على جوائز نوبل كإلياس كوري الأمريكي الجنسية في الكيمياء و بيتر المدورالبريطاني الجنسية في الفيزيولوجيا ... ومنهم من إخترع ال" أي بود " لشركة "أي بل" كتوني فاضل أو تقنية جراحية لعلاج تصلب شرايين القلب كالعالم الكبير ميشل الدباغي الذي تمت أمركنة إسمه فوصلتنا في مدرجات الطب "دو باكي "

ثم تأتي قوة السياحة التي تستقطب مدمنات التسوق و إهدارا المال من الخليجيات لإقتناء اخر صيحات الموضة العالمية، و الإستمتاع بجو لبنان المعتدل و بحره الهادئ و طبيعتها الخلابة ، و مدمنو السهرات الماجنة و الليالي الحمراء من العرب الأثرياء المستعدون لدفع ثروة فلكية لقضاء ليلة مع دمية بشرية من طينة هيفاء و نانسي و ميمي و سيسي و خيخي

لا أدري كيف ستكون أجواء المنديال هنا، لأني سأكون وقتها في المغرب، إلا أنني متأكد من أن حرارة الفرجة ستضاهي حرارة الصيف اللبناني المتوسطي، فالإستعدادات هنا على أشدها و تتجلى في إضافة خدمة كروية في العديد من المحلات لبيع رايات الدول المتأهلة و أقمصة المنتخبات وشارات إلى ما غير ذلك من "التخربيق" الذي يعمق في نفوس الناس المتع الواهية و يبعدهم عن قضاياهم الحقيقية ... و بطبيعة الحال بدأت المطاعم و الأسواق الكبرى و العلامات المسجلة بإستغلال هذه المناسبة تجاريا تحت غطاء رياضي في كل أنحاء المعمور و هي توفر بسخاء شاشات عملاقة و تنظم لقاءات فرجوية ومسابقات كروية، مقابل أن يترسخ إسم الشركة في أذهان الشعب اللبناني السخي، فيعرف أين يخسر بعد ان يستفيق من "هذيانه" الكروي

Tag(s) : #مذكرات و خواطر

Partager cet article

Repost 0