Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

شاءت الأقدار أن أمر البارحة من كل المدارس التي  تعلمت فيها وكأني كنت على موعد مع استعراض ذكريات الطفولة و المراهقة و الدراسة ... و في كل محطة, كان ينتابني حنين و شوق إلى كل مشهد أتذكره أو لحظة إخفاق أو نجاح عشتها لأرجع و أعيشها و أستمتع بعيشها بعقلية الطفل البريء و قلبه الصافي الذي لم يلطخه بعد وسخ النفاق الاجتماعي و لم تجرحه سهام الغدر و الغل و الحسد و الخيانة

و من مدرسة إلى أخرى كنت أتساءل عن مصير العشرات بل المئات من الأصدقاء الذين أصادف بعضهم في حلة و حالة غير التي كانوا عليها من قبل ... فالجميل أصبح بشعا و البشع أصبح جميلا و صار الكسول الذي لطالما سخرنا من غباءه إنسانا محترما و ذكيا وغنيا و تحول المجتهد النشيط إلى إنسان كئيب و بسيط ما أغنت عنه نقطه و ما كسب ... الغريب أن هناك من الأصدقاء القدامى الذين دخلنا بيوتهم و تناولنا غداءهم و الذين شاركونا أسفارنا و أحلى أيامنا من يتنكرون لك بعد طول الفراق و يمشون و كأنهم لم يعرفوك بل و ينظرون إليك ثم يلوون رؤووسهم و هم معرضون و في أحسن الحالات يمنحوك ابتسامة صفراء باردة لا تسمن و لا تغني من جوع ... و منهم من يلقاك عناقا و يقسم أنه لا يطيق لك فراقا و يعيش معك أحداث الماضي و يأخذ رقم هاتفك وبريدك الإلكتروني و يضرب لك المواعيد , هؤلاء و إن كانوا لا يوفون بوعودهم فأنت تفرح للقياهم لأنهم أدوا حق صحبة الصبا بتأديتهم السلام و السؤال عن الحال و الأحوال ... و أما الغالبية المطلقة فلا خبر لهم و لا أثر ولولا المواقع الذين يجمعون الشمل كفايسبوك و هايفايف- كيعجبني نكتب لونغلي و لفرونسي بالعربية- لما عرفنا تطوراتهم و مساكنهم لأنهم توزعوا على بقاع الأرض بشكل مدهش لم يكن ليتوقعه أحد ... و مما زاد من استغرابي هو أن الكثير ممن كانوا يحصلون على أضعف النقاط في الإنجليزية هم الذين ذهبوا للولايات المتحدة و انجلترا و أن الكثير ممن كانوا يسلتون من دروس الفرنسية هم الذين سافروا إلى فرنسا و بلجيكا و كندا بينما بقي كثير من هواة تعلم اللغات في المغرب ... و المدهش أيضا هو تدين و التزام الكثير ممن كان لا يرجى صلاحهم و فساد الكثير ممن كانوا معروفين بحيائهم و حسن خلقهم ... فسبحان مبدل الأحوال و مقلب القلوب و مقدر مقادير خلقه

بعد مراجعة الماضي و تذكر أصحابه وجدت أن قلة قليلة ... عصارة من الرجال لا يتجاوز عددهم أصابع اليد هم الذين تمخضت عنه كل هذه السنوات ... عرفناهم في الشدة و الرخاء و أحسنوا إلينا رغم إساءتنا لهم ... صبروا على زلاتنا و ستروا عيوبنا و لم يفشوا أسرارنا و ولم يخذلونا عندما كنا أحوج إلى المساعدة والنصح ... هؤلاء الرجال هو ربح الماضي و نعمة الحاضر و سند السنوات الباقية
 

Tag(s) : #مذكرات و خواطر

Partager cet article

Repost 0