Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

  كانت كل ليلة قضيتها كطبيب داخلي في المستشفى الإقليمي ببني ملال مسرحا لحالات هستيريا و انهيارات عصبية كانت بطلاتها في أغلب الأوقات نساء محرومات من عطف أزواجهن , مفتقدات لحنانهم, بعيدات عن اهتمامهم بل و متعرضات لخيانتهم و اعتدائهم... أو أحيانا كن مراهقات تعرضن لصدمة عاطفية شديدة تبخرت عندها الأحلام و خفق لحدتها القلب و خارت لها القوى... المهم أنهن كن في حاجة ماسة إلى من يأخذ بيدهن فيما يشبه العلاج النفسي الكلامي الذي يمتص سخطهن و يبعث في روحهن الأمل... وكان هذا العلاج الذي لا يتجاوز بضع دقائق ينصح فيها الزوج بالاعتناء بأهله كافيا تذهب بعده المريضة على رجليها و متبجحة أمام بعلها بعد أن جاءت محمولة على ظهره و مغميا عليها لأنها نالت ما كان يريده خاطرها المنكسر: الإهتمام

الكارثة تقع عندما تستقبل هؤلاء النساء من طرف ممرضين غلاظ شداد أول ما يفعلوه هو الصفع و"التقرفيس" لكي يميزوا بين الغيبوبة الحقيقية و الفشوش الكاذب و أطباء صم بكم عمي يعطون المهدئات و المنومات عوض الكلمات الرنانة المتزنة والأذان الصاغية... فتزداد الحالة النفسية سوءا لأنها لم تجد متنفسا لتفريغها، و المشاكل الزوجية تعقيدا لأنها لم تجد من يفهمها

 و إذا قارنا بين الطريقة العلاجية البدائية المذكورة أعلاه و التي لا تزيد الطين إلا بلة و بين الطريقة الهمجية و الحيوانية التي تمت بها تصفية مظاهرات صفرو و سيدي ايفني هذا العام , وجدنا تطابقا عجيبا لا من ناحية الشكل ولا من ناحية المضمون ... فالخروج العشوائي لأناس مقهورين نفسيا إلى الشوارع ما هو إلا تعبير عادي و منطقي لشعب بدأ صبره ينفذ بفعل الإهمال الشديد و أمنه الغذائي يهدد بفعل غلاء الأسعار و استقرار الرواتب و شبابه يتجرع المذلة و الهوان يوميا بفعل البطالة... غضب مفهوم و معقول و محتوم لا مفر منه... ولكن غير المفهوم هو المنهج المعتمد في التصرف مع الحدث و كأن الأمر يتعلق بأعداء مدججين بالسلاح كانوا يهمون بزعزعة نظام الحكم ... وافرض جدلا أنهم أعداء, فليس من شيم الرجال و لا من الإسلام أن ندخل على العدو منزله ننهب ماله و نهتك عرضه و نحط من كرامته

 كلنا يعرف أن المغرب يتدحرج سنة بعد أخرى في مدارك الدول الأكثر قمعا لحقوق الإنسان و أنه لا يزيد في ترتيب التنمية البشرية على المستوى الدولي إلا انزلاقا... هذا رغم الصورة المفبركة و اللامعة التي يسعى البعض تسويقها عن طريق مهرجانات نايضة و بطولات الغولف و شراء تيجيفيات بالملايير... لأننا نعيش في زمن لا تخفى فيه خافية بفضل كاميرا الجوالات وأخبار المدونات وموقع يوتوب الفاضح ... زمان تذوب فيه المساحيق و تكشف فيه الخفايا و الحقائق... فمن الحماقة إذن أن يتم التعامل في هذه الظرفية و أمام غضب شعبي معقول بلغة الهراوة و القمع لأنها بالإضافة إلى كونها تكشف المستور إلى العالم بأسره فإنها لغة متجاوزة لم تجدي نفعا عبر التاريخ الذي أثبت أن العنف لا يولد إلا عنفا أشد منه 

كان من الأرزن و الأسلم أن يستغل المسئولون حدث سيدي ايفني و صفرو ليطووا به فعلا صفحة الماضي في محاولة لكسب ثقة المواطنين وإظهار أسلوب حضاري جديد في التعامل مع مثل هذه الأحداث عن طريق فتح قنوات للحوار و تقديم مقترحات و حلول قريبة و بعيدة المدى ... و لكن لا شيء من هذا وقع لأن الذين أعطوا الضوء الأخضر لهذه المهزلة مع كامل الأسف لا يهمهم لا صورة المغرب و لا كرامة شعبه و هم أبعد ما يكونون عن الحضارة و القيم... أما " المرود " الذين نفذوا الاعتداءات فلا تعليق لي عليهم فلا حول لهم ولا قوة لأنهم لا يعصون أسيادهم ما أمروهم و يفعلون ما يؤمرون

Tag(s) : #مذكرات و خواطر

Partager cet article

Repost 0