Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

وصلنا إلى مطار القاهرة على الساعة السابعة صباحا و كلنا أمل و شوق أن ندخل القطاع الذي يبعد ب500 كلم في اليوم ذاته و لو أن ذلك كان شبه مستحيل لأن دخول المعبر لا يخضع لأي قانون ولا لأي منطق في الظرفية الحالية ، فمن المكن جدا أن نمنع كليا من العبور بدون تقديم إيضاحات ، كما يمكن أن نؤخر بضعة أيام أو أسابيع و هو الأمر المعهود

كان أول ما فعلناه بطبيعة الحال هو زيارة مغربنا المصري المتمثل في السفارة المغربية كي نبلغ ممثلينا لدى الفراعنة بقدومنا و هدف زيارتنا ... و في طريقي إلى السفارة انتابني شعور عميق برحمة الله أن أكرمني بالتوبة إليه و ذلك عندما قارنت بين رحلتي هاته التي أحسبها في سبيل الله و التي أستشعر فيها كل معاني التراحم و التناصر بين المسلمين و بين عطلة ترفيهية لا معنى لها كنت قد قضيتها بين القاهرة و الإسكندرية سنة 2001 قبل أن يمن الله علي بالهداية ... فتمنيت في تلك اللحظة أن يشمل الله برحمته كل عصاة المسلمين ليذوقوا لذة الحياة عندما تكون متصلة بالحياة الأبدية و موافقة للفطرة الإنسانية و عندما يكون للإنسان رسالة بكونه مطالب من العزيز القدير بتطبيق شريعته العادلة في مشارق الأرض و مغاربها حفظا للأمن و الأمان و رفعا للظلم و الجور

المهم ، دخلنا السفارة ففوجئنا بضرورة إمضاء ورقة نتعهد فيها بأن السفارة لا تتحمل أية مسؤولية تجاه ما قد نواجهه من مخاطر في غزة و بإمضاء ورقة ثانية نقر فيها بمغادرة القطاع قبل الخامس من فبراير و هو أخر يوم من التهدئة ... و مشيا بأعراف الدبلوماسية فقد ألقى سعادة السفير كلمته للوفد متمنيا لنا التوفيق و السداد

بعد ذلك ذهبنا إلى مقر إتحاد الأطباء العرب لكي نستفسر عن الطريقة المثلى لدخول المعبر ، فأكدوا لنا أن الوضعية حرجة للغاية لأن مصر بين نارين ، فلا هي تستطيع منع الإعانات الطبية و الإنسانية لأن ذلك محرم دوليا حسب اتفاقيات جنيف ، و لا هي تستطيع فتح المعبر بشكل دائم لأنها مضت على معاهدة 2005 التي تعطي الحق للأوروبيين كذلك في التحكم في المعبر مع مشاركة خفية و غير مباشرة ولكنها الأكثر فعلية ل"إسرائيل" ... و نصحونا بضعة نصائح منها تحرى الصمت التام و عدم التكلم إلا مع من نعرف و أن نصبر صبرنا لأنهم قد يمنعونا في الأول ثم يسمحوا لنا بالدخول بعد ذلك أو العكس... المهم ، علمنا أن كل شيء وارد و بدأنا نستعد نفسيا للمفاجئات التي تشكل القاعدة في عبور معبر رفح موقنين في نفس الوقت بمعونة الله عز و جل

أحببنا صراحة أن نجيب دعوة المسؤول الذي إستقبلنا في اتحاد الأطباء العرب على الغذاء و الذي أمتعنا بخفة دمه و فصاحة لسانه – كما هو معهود على الشعب المصري- لكن الوقت كان يداهمنا لأننا أردنا الوصول إلى المعبر قبل أن يغلق بعد الغروب ، ففضلنا تأجيل ذلك إلى فرصة قادمة ، ربما بعد عودتنا إن شاء الله

استغرقت الرحلة من القاهرة إلى مدينة العريش التي تبعد عن القطاع بحوالي 40 كلم و تقع شمال شرق سيناء حوالي 6 ساعات ، أي بعيد المغرب بنصف ساعة ، فاضطررنا بعد ما تأكدنا من إغلاق المعبر من البحث عن مكان نقضي فيه ليلتنا... و من طرائف الصدف أنه تم اختيارنا على الفندق الذي يوجد فيه ثماني أطباء سوريون قضوا طول النهار في المعبر بدون أن يسمح لهم بالدخول بينما سمح لثمانية من زملائهم بالعبور بدون أن يشرحوا لهم السبب ... فزادت الصورة اتضاحا في أذهاننا عن هذا المعبر العربي-العربي الذي فضح التواطؤ و الخيانة و أوضح بشكل جلي بأن المعركة التي خاضتها غزة لم تكن مع الكيان الصهيوني فحسب و لكن أيضا مع شرذمة من بني جلدتها والذين يتكلمون لغتها ، أولائك الأنذال الذين باعوا دينهم و كرامتهم في سبيل بضعة أعوام من متاع الدنيا الزائل

Tag(s) : #مذكرات و خواطر

Partager cet article

Repost 0