Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

في يوم جميل بهيج، و بعد الإنتهاء من العمل ، قمنا بزيارة الشريط الحدودي بين مصر و قطاع غزة بمدينة رفح و هو عبارة عن مساحة من الأرض لها نفس الخصائص، يسكنها شعبان من نفس العرق و الدين، لهما نفس اللهجة... ، يفصل بينهما جدار فوقه سياج و عليه حراس يسهرون على أن لا يمر أي شيء عبر البلدين اللذين فرقت بينهما معاهدة سايس بيكو الإستعمارية برسمها لحدود وهمية، و التي يحرص على تطبيقها و تطويرها مافيا من خدمة الإستعمار من بني جلدتنا

و بينما كنا نحاول تفقد الأنفاق التي خففت نوعا ما من أزمة الحصار، أخبرنا أهل المنطقة بأن المكان قد يتعرض للقصف في غضون 15 دقيقة ... يقال أنهم يعلمون بذلك عندما يرون أن حارس الحدود المصري يغادر المنطقة كما أن القوات الصهيونية تتصل ببعض سكان المنطقة لإعلامهم بالقصف، فإرتأينا أن نسرع بمغادرة المكان نحو المستشفى ... و بعد دقائق سمعنا صوتا مدويا يوحي بأنه بعيد بعض الشيء، علمنا بعد ذلك أنه إستهدف 4 فلسطينيين شرق خان يونس، حيث تم الإتصال بسيارة الإسعاف التي كانت تقلنا لإخبارها بأنه يتوجب علينا الإسراع إلى مستشفى ناصر حيث سيتم نقلهم

لو شاهد أي إنسان في قلبه ذرة من الرحمة صور جرحى و شهداء العدوان الأخير على غزة التي أخذت في المستشفيات و التي أرانيها أحد الأطباء الفلسطينيين ، لما تلذذ بطعام يومه ولما طاب له نوم ليلته ... مناظر مروعة لأناس متفحمين كليا وآخرين بترت أطرافهم و تشتتت أشلائهم وآخرين لم يعرف أعلاهم من أسفلهم ... كانت هذه الصور تتعاقب على مخيلتي و أنا في طريقي إلى مستشفى ناصر مما هيأني نفسيا لما قد أشاهده هناك. وبالفعل، عند وصولي وجدت شابا مستلقيا فوق طاولة العمليات، أعتقد أنه لم يتجاوز الثلاثين، وقد بترت ساقه و كسرت يده ودخلت الشظايا في بطنه، كما كان في الغرفة المجاورة شاب آخر أكثر تضررا و خطورة ... وخلال العملية ، علمنا من الممرضين بأن عددا كبيرا من جرحى العدوان و الذي وصل عددهم في اليوم الأخير إلى 5500 شخص، قد بترت إحدى أطرافه لأن الدولة الصهيونية بلغت من السادية بأن تضع صفائح حديدية حادة جدا تتطاير بعد إنفجارها بشكل أفقي لتمزق كل من يعتري طريقها

بعد الإنتهاء من العملية ، بدأت تتشكل عندي جزء من الصورة التي كانت عليها غزة خلال 23 يوم و التي ألقي خلالها حوالي مليون كيلوغرام من القنابل و هو ما يعادل ما ألقاه النازيون على بريطانبا خلال 4 سنوات من الحرب العالمية الثانية ... أحسست بجزء بسيط من الخوف الذي كان ينتاب القطاع ، و بدأت أفهم حينما يحكي لي الناس بأنهم كانوا لا يستطيعون الذهاب حتى إلى دور المياه خشية أن يكون خاتم عملهم البول أو التبرز، أو حينما يخبرونني أنهم كانوا يجتمعون مع أطفالهم و ابائهم في غرفة واحدة و ينامون في مكان واحد لترتفع معنوياتهم و ليصبر أحدهم الأخر... بدأت أحس بشيء مما عاناه سكان غزة و هو أضعاف أضعاف ما ينقل عبر الفضائيات ... فليس من رأى كمن سمع ، وليس من عاش وشاهد في أرض الواقع كمن رأى عبر التلفاز ... الفضائيات قد تنقل دمارا أو خرابا ولكنها لن تنقل أبدا الخوف الرهيب لطفلة جميلة بريئة تسمع هزات القنابل و صوت القذائف و ترى دموع الأم و تلون وجه الأب و خبر إستشهاد الأخ و جرح الجار و قصف المدرسة

حكى لي أحد العاملين في المستشفى أن إبنه كان خائفا جدا خلال الحرب و هذا شيء طبيعي جدا ، ولكن كلماته كانت في كل مرة تثبت البيت و تربط الجأش ، فكان يذهب عنده و يقول: لما نخاف يا أبي ، ننام ، فإذا متنا فسوف نستيقظ في الجنة، و إذا كتب الله لنا الحياة فسنستيقظ في بيتنا

خلال العدوان ، إستيقظ أكثر من 106 طفلا في روضة من رياض الجنان و استشهدت أكثر من 350 إمرأة ... مقابل ذلك ولد خلال فترة الحرب أكثر من3000 طفل و طفلة

Tag(s) : #مذكرات و خواطر

Partager cet article

Repost 0