Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

http://i45.tinypic.com/idr7dk.jpg

ينزل المغربي لأول مرة في مطار تركي فيحس بالفخر، فهو لا يحتاج كالمسافر الأمريكي والكندي والبلجيكي إلى تأشيرة... و كأنه نزل في مطار وجدة-أنكاد ... البلجيكي ينتظر وأنت تمر... كم أحس بالانتعاش عندما أرى هذا المنظر

المطار من الطراز العالي ... جلسنا قرب باب الممر الذي سنركب منه إلى الطائرة نخطط للمهمة التي سنقوم بإنجازها: أنكتفي بالبقاء على الحدود في المستشفيات التركية الآمنة تماماً ؟ أم ندخل إلى المناطق المحررة من سوريا قرب الحدود في مستشفيات الجيش السوري الحر شبه الآمنة؟ أم ندخل
 

   إلى مناطق التماس الخطيرة في حلب مثلا والتي استشهد فيها في الشهر الماضي 19 طبيبا مصريا ؟ 

نظر بعضنا إلى بعض في صمت ... لا شك أن الخوف قد تسلل إلى قلوبنا ... من منا لا يريد أن يرجع إلى وطنه سالما ويقبل زوجته و أولاده ؟

كانت "ذرة الإيمان" التي تحرك قلب كل أحد منا تدفع قليلا هذا الخوف... فمن منا لا يريد أن ينال الشهادة كذلك، ويدخل الجنة من نفس الباب التي سيدخل منها حمزة رضي الله عنه ... طبيعة الإنسان غريبة : يريد النعيم الأبدي بدون أن يفرط في نعيم الدنيا ... فهل يدرك النعيم بالنعيم ؟ ... لا أدري ... أريد أن أكون غنيا لأحقق أهدافي و أستمتع بالحياة و لكن ما حجم هذا النعيم الدنيوي مقارنة بنعيم جنة عرضها السماوات والأرض؟ ... الله يغفر للشهيد إذا صدقت نيته ... فما هي نيتي؟ ... سؤال صعب ... الله يعلم السر وأخفى ... خشيت أن تكون نيتي فاسدة فأخسر الدنيا والآخرة ... هل يستطع الإنسان أن يغير نيته في دقائق ؟ لا أعتقد ... النية تتطلب عملا على القلب ... القلب الصافي تكون نيته صافية و القلب المريض يلزمه الوقت لكي يصفو ... الوقت ... هذا ما يلزمني لأعيد ترتيب أوراقي و أولوياتي وتجديد نيتي ... ولكن لم يبق الوقت الكافي

ركبنا الطائرة في رحلة محلية من إسطنبول إلى مطار هاتاي ... لا توجد شاشات ترفيهية في الطائرات الجوية الداخلية، فقط شاشة تظهر موقع الطائرة في خريطة للعالم ... الليل يهيمن على غرب آسيا، إفريقيا و أوروبا ... القارة الإفريقية مظلمة تماماً على الشاشة مع بعض الأضواء المشتعلة في الشمال الغربي ومصر و أقصى الجنوب فقط ... باقي القارة السمراء سوداء غامقة ... أوروبا كلها متلألأة . وغرب آسيا كذلك ... هذه الخريطة تظهر بجلاء ظلم هذا العالم الذي نعيش فيه ... العالم الذي نريد أن نغتني فيه و نعيش فيه بسعادة

كنت جالسا بين طبيبين مغربين هذه أول مرة أتعرف عليهما ... كنت أرى أحدهما أحيانا في مستعجلات "السويسي" بينما كان وجه الأخر "من النوع المألوف" بالنسبة لي ... لم أتذكر أين و متى التقيت به ... غريب كيف يهيئ الله الأحداث و المناسبات لكي يتعارف الناس ... فلم تكن كل هذه السنين كافية لكي أتعرف عليهما ولو أننا نعمل في مستشفى واحد و ها نحن نتجاذب أطراف الحديث في سماء تركيا ... بين عاصمة العالم "إسطنبول" و أول عاصمة مأهولة في العالم "دمشق" في أول وفد طبي جراحي إغاثي يمثل الشعب المغربي من أجل علاج ضحايا الحرب الهمجية التي يشنها نظام الأسد على السوريين الأبرياء في ظل سكوت دولي رهيب ... سوريا، حيث القتلى بعشرات الآلاف و الجرحى بمئات الآلاف و النازحين بالملايين ... و حول سوريا الجريحة، في دول العالم التي تمثلهم "الخريطة المتلألأة من فوق و المظلمة من تحت" التي أمامي حيث يعيش الساكتين الخانعين المنافقين "المامسوقينش" بالملايير بعيدا عن جرح الشام الغائر
 

وصلنا مطار هاتاي الحدودي بعد حوالي ساعتين، حجزنا غرفا بفندق تركي يقع بمدينة الريحانية التي تبعد عن الحدود حوالي 10 كم و غرقتا في نوم عميق ... عميق جداً

Tag(s) : #مذكرات و خواطر

Partager cet article

Repost 0