Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog


في الصباح الموالي كانت الوجهة إلى جزر الأميرات التي تقع في بحيرة مرمرة ، التابعة لمحافظة "أدلار" ، إحدى 39 محافظة التي تشكل إسطنبول ، و هي عبارة عن أرخبيل مكون من 9 جزر أكبرها " بيوك أطه"

خمسة من هاته الجزر سكنية و يقدر عدد سكانها ب 14000 شتاءا و 80000 صيفا لأن الكثير من أثرياء إسطنبول يفضلون قضاء عطلتهم في هاته الجزر الهادئة بعيدا عن ضوضاء المدينة ، حيث تختلط خضرة غاباتها بزرقة مياه مرمرة ...

انطلقنا من ميناء قبطاش واستغرقت الرحلة البحرية 90 دقيقة على متن العبارة السياحية المكونة من طابقين، كل منهما يحتوي على مقهى و ساحة خارجية تستمتع من خلالها في البداية بجمال واجهة إسطنبول التي تتخللها من كل الجوانب المآذن العثمانية الطويلة و تحيط بها عشرات المآثر السياحية والمعالم العمرانية والقلاع القديمة، ثم بالجزر الثمانية البهيجة قبل أن نحط الرحال في الجزيرة التاسعة وهي الأكبر والأجمل على الإطلاق و تسمى "بيوك أطه" و التي يبلغ محيطها 14 كلم

كانت هاته الجزيرة في الماضي مكان الإلهام المفضل للكثير من المثقفين والكتاب اليونانيين والعثمانيين الذين وجدوا في صمتها و طبيعتها و عزلتها باعثا مساعدا لعصر أفكارهم، و هي الآن مسكن ثانوي للعديد من المشاهير ورجال الأعمال و رجال الدولة التركية ..

فور وصولنا، ركبنا " الحنطور" أو ما يسمى عندنا ب"الكوتشي"، تصطف هذه العربات بالمئات أمام مدخل الجزيرة و تخول لك التجول في أرجائها مستمتعا بأحد أروع وأرقى و أمتع
السيمفونيات تعزفها أوركسترا طبيعية تتكون من خلفية موسيقية متناسقة و ثابتة يشكلها صوت جري الفرس منسجمتا مع تغاريد الطيور تارة و حفيف الأشجار المتدلية تارة أخرى ... تنتشلك وأنت تمتع عيناك في جميل خلق الله إلى حالة من الاسترخاء و النقاء و الصفاء، بعيدا عن المشاكل و الوساوس والهرج والمرج والصخب والسرعة والنقود والمواعيد...

في هاته البقعة السعيدة من الأرض، لا تستعمل السيارات أو الدراجات النارية ... فكان علينا أن نكتري ب3 ليرات تركية دراجات هوائية ، لتبدأ معها رحلة رياضية انتقلنا فيها عبر الطرقات المعبدة من غابات الماغنوليا و الميموزا إلى الضواحي المرتفعة المطلة على بحر مرمرة ثم إلى منطقة المقاهي و المطاعم ... و كانت تتوزع على جوانب الطريق المنازل الفخمة، التي تميزت بتصاميم مبدعة تختلف باختلاف إلهام وأذواق أصحابها، فبعضها يغلب عليها الخشب الرفيع و البعض الأخر الزجاج السميك أو الأحجار الملونة...

بعد تناول وجبة الغداء، عدنا أدراجنا ولم تفتنا فرصة تذوق طعم الفطيرة بالشوكولاته و أنواع الفواكه الطرية والجافة التي تباع في مدخل الجزيرة ... و من غرائب الصدف أن جلس بجنبنا كما في رحلة الذهاب شاب و شابة من ليبيا ، يظهر من طريقة تبادل نظراتهما و كلامهما بأنهم حديثي الزواج ... كنت أود أن أعرف رأيهم في الزعيم و حاشيته و لكني تذكرت آخر مرة ناقشت هذا الموضوع مع ليبي حيث انتهى النقاش بتوتر حاد ففضلت السكون لكي ينتهي اليوم بسلام ... و مع السكوت يشرد الذهن، و تبدأ الذكريات بالهيجان استرجعت فيها أيام الطفولة عندما كنا نرتاد جزيرة كلايريس في الحسيمة مع أبناء الخالة عبر قوارب الصيد ... كان ذلك قبل 18 سنة
Tag(s) : #مذكرات و خواطر

Partager cet article

Repost 0