Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

يبدو الناس كالنمل و مساكنهم كقطع السكر و طرقاتهم كخيوط النسيج، فينتابك شعور بالتعالي و السمو لأنك تصعد و ترقى في السماء وأنت ترى من دونك من البشر والشجر والمباني يصغر و يضمر... إنك تراهم من فوق السحاب ... من نافذة الطائرة ...

ثم سرعان ما تدرك قدرك و يتبخر كبرك ... لأنك كما تراهم صغارا فهم يرونك كذلك، معلقا بين السماء و الأرض، لا حول لك و لا قوة... فتنقلب الكرة عليك و تبدأ أسئلة مزعجة تغزو مخيلتك ...

" أهلا و سهلا على متن الخطوط الجوية الاقتصادية، نحن ذكرياتك الخبيثة الملعونة، و دورنا هو تنغيص حياتك... حسن ، من أين نبدأ ؟ ... هل تتذكر طائرة الإيرباص الفرنسية التي انفجرت منذ قرابة شهرين ، و قتل معظم ركابها ؟ ... هل كانوا يعلمون عندما كانوا يتلذذون بذلك الإحساس الفريد و الرائع، الذي يشبه إحساس ركوب الأمواج الضخمة، والناتج عن تدفق الأدرنالين في دمك وقت الإقلاع أن ذلك هو مصيرهم ؟ ... و هل تتذكر عشرات أخبار الطائرات التي هوت في البحر أو ارتطمت على الأرض أو استعملت كذريعة لشن الحروب ونهب الثروات بعد اصطدامها بمبنى التجارة العالمي ؟ هل هذا لا يحدث إلا للآخرين ؟ و هل ؟ "

لا لا لا لا ... اسمعوني جيدا، أنا لم آت إلى هنا للإجابة على أسئلة فلسفية ووجدانية معقدة و لا إلى توقع أسوأ الاحتمالات... فإن قدر لي شيء من هذا القبيل، كان ذلك من لطف الله بي ... فإنه لمن التوفيق إن لم يخذلني لساني و ثباتي بأن أعرف دنو أجلي قبيل الاصطدام حتى أنطق بالشهادة ثم أنتظر المرور إلى العالم الآخر و أكون بذلك من الفائزين لقوله صلى الله عليه و سلم في الحديث الذي رواه أبو داود و الحاكم "من كان أخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة" ... فطردت بهاته الخاطرة تلك الوساوس، وانقلبت النقمة إلى نعمة والتعاسة إلى سعادة.

منذ مدة ليست بالقصيرة و أنا أحاول الإجابة على الكثير من الأسئلة التي يطرحها هذا الذي يسكن بداخلي و كأنه لم يعد راضيا بما أفعل و لا بما أخطط... تمرده متعب و أسئلته صعبة للغاية...

أسئلة أخرى ، أقل تعقيدا كانت تلك التي طرحها علي أساتذتي ونالت مني أسبوعين من الجهد و المشقة ... استطعت بفضل الله الإجابة عليها لكي أمر بسلام إلى الحلقة الموالية من مسلسل طويل اسمه "التخصص في الجراحة"... أنتقل ، نعم ولكن ليس الآن ... ليس مباشرة

أنا مدمن أسفار و عاشق تجوال، فلا بد لي من جرعة من الاستكشاف و الترحال قبل أن أبدأ حلقة جديدة من الرتابة و التكرار أو ما يصطلح عليه في المجتمع المعاصر ب الاستقرار

و الرحلة ستأخذني هذه المرة إلى عاصمة الروم القدامى ثم معقل البيزنطيين، و التي بشر الرسول المبعوث رحمة للعالمين بأنها ستفتح على يد أمير أمين، الذي دخلها و هو ابن الثالثة و العشرين، فأصبحت عاصمة العثمانيين و بشرى المسلمين... و بعد مجد و عز دام سنين، سقطت المدينة في يد الأوروبيين، فأحالوها على العلمانيين بعد سقوط الخلافة سنة ألف و تسعمائة و أربعة و عشرين... إنها المدينة التي تسحر كل من يأتي إليها من المسافرين، و التي قال عنها إمبراطور الفرنسيين نابليون بونابرت

لو كان العالم دولة واحدة لكانت عاصمتها إسطنبول
Tag(s) : #مذكرات و خواطر

Partager cet article

Repost 0