Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

   اسطنبول تجمع بين مظاهر العفة و التدين الإسلامي و الأصالة العثمانية التي خلفتها تربية عثمان بن أرطغل و أورخان و مراد و بايزيد و محمد الفاتح و سليمان القانوني وبين مظاهر الانحلال الخلقي الغربي و اللاهوية العلمانية التي سطر لها مصطفى كمال أتاتورك ... و تتضح هذه المفارقات جليا عندما تركب الترامواي و تشاهد شابا في مقتبل عمره، واشما بقعة من جسده و واخزا إحدى أذنيه وهو في تقبيله لصديقته لامبال عن ما حوله و إلى جنبه رجل يمسك سبحة بيده يذكر الله و يمجده ...

في اسطنبول تتوزع الحانات بين المساجد ، و المراقص بين الكنائس ...
في اسطنبول تمتزج الأغاني النابعة من المحلات والمقاهي مع تكبير المآذن الزكية ...
في اسطنبول يعيش أكثر من 16 مليون نسمة أكثرهم المسلمون والعلمانيون ومنهم اليهود والمسيحيون و أقلية يشكلها آخرون ...
في اسطنبول تصادف بين الفينة و الأخرى محلات بيع الأسلحة، فالقانون يخول لك امتلاك ما ترغب أن تدافع به عن نفسك و إن كانت معدلات الجريمة منخفضة و الأمن محفوظ ...
في اسطنبول تلاحظ لأول وهلة شيوع التدخين في مختلف الفئات العمرية ... الكل يدخن، إلا من رحمه الله ، و تمتد هاته الظاهرة العالمية لتشمل الكثير من الفتيات و النساء، بل و حتى العجوزات في بعض الأحيان ... هنا لا يوجد بائع السجائر بالتقسيط لأن هذه الظاهرة معضلة لا تتجزأ في تركيا، بالمقابل تصادف منظف الأزقة الأنيق ذو العصا الخشبية المنتهية بمسمار تمكنه من تنظيف أرصفة الأحياء القديمة مما علق بها من بقايا السجائر طوال النهار...

بعد العودة من جزر الأميرات، ذهبنا إلى حي "غلطة" المشهور بفريقه "غلط سراي" لنزور إحدى أقدم المنارات في العالم و التي أنشأها الإمبراطور البيزنطي "أناستازيوس" سنة 528 م و تحولت فيما بعد إلى كنيسة ثم ردت إلى وظيفتها الأصلية بعد الفتح الكبير ... هي " منارة غلطة " و منها طار الفيزيائي التركي "هازار فين أحمد شليب " بجناحين اصطناعيين في القرن الخامس عشر على نهر البوسفور حتى وصل إلى الجهة الأنطالية على بعد 6 كيلومترات على غرار ما فعله قبله بمئات السنين عالم الفيزياء و الكيمياء و الشاعر و المخترع المسلم أبو القاسم العباس بن فرناس بن ورداس الأندلسي القرطبي ، وهو أول من صنع الميقاتة لمعرفة الزمن وهو أول من أخترق الجو من البشر ...

أنشأت مدينة اسطنبول على سبعة هضبات مثل روما الإيطالية و لهذا سميت في عهد قسطنطين الذي اتخذها عاصمة لإمبراطوريته '' روما الجديدة" ، ولهذا السبب أيضا يتأرجح من يريد اكتشاف كل أرجائها بين مشقة صعود مرتفعاتها و روعة مناظرها من على هضباتها ثم سهولة و متعة المشي في منخفضاتها ... و في منخفض حي غلطة أثار انتباهي تواجد الكثير من شباب "الهافي ميتال" ذكورا وإناثا ، مرتدين الأقمصة و السراويل الضيقة السوداء و مطلقي العنان لشعورهم و لحاهم رمزا للحرية المطلقة و تمردا على قوانين الرب التي في نظرهم الضيق، تضيقهم و تستعبدهم ... هؤلاء الشباب حولوا جدران منخفضات هذا الحي إلى مذكرات يعبرون فيها عن طريق رسومات "غرافيتي" عن انتمائهم الشيطاني كرقم 666 و النجمة الخماسية التي تضم قرنين بالإضافة إلى رموز أخرى استغربت أن بعضها ماسوني أيضا ...

ينتهي هذا الحي بجسر غلطة الذي يربط بين الأوروبيتين فوق خليج القرن الذهبي ويسمى أيضا جسر الصيادين ، لاصطفاف المئات من هواة ومحترفي صيد الأسماك على جوانب الجسر، يضفون بصناراتهم المتدلية والبهجة وجو التنافس الذي يسود بينهم جمالية حسية تنضاف إلى جمالية اسطنبول الطبيعية و العمرانية ...
Tag(s) : #مذكرات و خواطر

Partager cet article

Repost 0