Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

http://i26.tinypic.com/adfcif.jpgعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما ان تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحاً طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحاً منتنة” - رواه البخاري ومسلم

ابتلي لبنان منذ 1948 بجليس سوء لم يحرق مكوناته التمدنية وبنيته التحتية فحسب، بل زرع في مجتمعه الغني ثقافيا الفرقة و التشتت والنزعة القبلية العرقية التي أضعفت كيانه من أجل أن يحافظ هذا الجليس المنبوذ على سلامته و ديمومته ... فهو يعلم بأن بقاءه رهين بضعف دول الجوار، فيبث سمه في هذه البلدان، بمباركة الدول الغربية التي صنعته، وموافقة حكام النذالة الذي صنعهم، و برغم شعوب المنطقة الذين يتخبط أسفلهم في الفقر و الجهل ،و أعلاهم في العلمنة و التغرب، فلم يخرج منهم ما خرج من أسلافهم العلماء المجاهدين ...

لعل لبنان هو أكبر متضرر في الشام بعد ان إستقرت "إسرائيل" إلى جنبه، لأنه كان بإمكانها أن تضاهي الان دول الخليج الغنية لولا الكوارث التي أحلت بها منذ أن قررت فرنسا و انجلترا و أمريكا حل تبعات النازية بإقامة الدولة الصهيونية ، فعانت على إثرها من الحروب و التهجير و العراك السياسي و الاغتيالات و الفرقة الاجتماعية، بحيث أصبحت كل طائفة كيان شبه مستقل ، تستقر في منطقة كالشيعة في الجنوب و السنة في طرابلس و صيدا و جزء من بيروت و المسيحيين في مناطق أخرى ... أو تتوزع كل منها على حارات متفرقة في نفس المدينة.

لكن، بالرغم من ذلك تظل لبنان معجزة بالفعل ... فالزائر الذي يجهل تاريخها سيظن بأنها لم تمر بها محنة قط وهو يتجول وسط ناطحات السحاب العصرية و المباني المشيدة على الطراز الباريزي القديم و المنشات الحديثة التي بنيت بسرعة على أنقاض ما دمره الصهاينة ... و ذلك يزيد جليس السوء غيضا إلى غيضه و هزيمة نفسية إلى هزائمه العسكرية في لبنان، والتي كان أخرها على يد حزب الله في صيف 2006

كم أود أن أسرد الأحداث التي مرت بها لبنان منذ نهاية الحرب العالمية الأولى إلى الآن لما لها من الأهمية في التاريخ المعاصر ولما تتضمنه من دروس و نتائج ترسم الان الخريطة السياسية و الإجتماعية لهذا البلد ... و لكنه يمكن أن يسكب في ذلك الكثير من المداد الذي سيحول مذكرات أسفار إلى كتاب تاريخ سيمل الناس من قرائته كعادة كتب التاريخ الطويلة التي لا تفتح كنوزها سوى لمن لمست فيهم الصبر الجميل و النفس الطويل و الهمة العالية ... لذلك سأحيلكم على كتاب لا يستدعي كل هاته الخصال لأنه لم يكتب بطريقة أكاديمية و لغته سهلة للغاية و مؤلفه ليس إيديولوجيا ، أي أنه لا يحلل الأحداث أو يحرفها حسب انتماءه الإيديولوجي و هواه، بل هو أحسن مراسل حرب في القرن الماضي حسب مجلة التايمز و أحسن صحفي بريطاني ، إنه كتاب "ويلات وطن" – من الأحسن إقتناء الطبعة 18 المزودة بفصل يحكي عن حرب تموز 2006 - لروبرت فيسك الذي يتخد من بيروت مسكن له بعد قصة حب جمعته بها طيلة عقدين من الزمن ... أو مشاهدة سلسلة وثائقية من 15 حلقة أنتجتها قناة الجزيرة بطريقة رائعة تجدونها على الرابط التالي

ولعلمي بأن العجز و الكسل هم خصلتان مخيمتان على مجتمعاتنا و أنهم سيحولان دون الذهاب إلى المكتبة و البحث عن المرجع، و لعلمي بأن منافسات كأس العالم و الساعات الطويلة التي نقضيها هائمين أمام الفايسبوك أو المسلسلات الأمريكية المدبلجة بجميع اللغات و المكسيكية المدبلجة بالدارجة أو ما إلى ذلك من الطقوس التي استقرت عليها الشعوب المعولمة و تحول دون قراءة الكتب، فسأسرد لكم بعجالة ما ميز المائة سنة الماضية على شكل رؤوس أقلام
1919 – قبيل سقوط الخلافة العثمانية التي حكمت لبنان لمدة 400 سنة، و بعد خسارة دول الحلفاء في الحرب العالمية الأولى، بدأت انجلترا بالترتيب لإنشاء كيان يهودي بالشرق بتغطية هجرة اليهود من أوروبا و شراء الأراضي ثم بيعها لليهود أو أخدها بالقوة و منحها إياهم ... و في نفس السنة أنشأت فرنسا لبنان عقب مؤتمر الصلح بطلب من البطريق الماروني و جعلها كيانا مسيحيا و امتداد لها في الشرق
1920 – 1942 – فترة أخد و رد بين المسلمين الذين أخرجوا من لبنان و استعمرت أراضيهم من طرف المسيحيين الذين جاءت بهم فرنسا
1943 – اتفاق بين رياض الصلح – جد الأمير الوليد بن طلال و الأمير مولاي هشام – و بشارة الخوري من أجل العيش في دولة واحدة يتعايش فيها الطرفان ، فخفف ذلك شكليا من حدة التوتر و لكن ظل كل من الطرفين مقتنع لأن لبنان أرضه
1975 – الخارجية الأمريكية تقترح على لسان كسنجر بتوطين الفلسطنيين في لبنان فيكون لهم دولة مع مسلمي لبنان، بعد تهجير مسيحيي لبنان إلى أوروبا و لكن لم يطبق من ذلك إلا القليل ... و الضغط على الأردن لإخراج الفلسطينيين فتكدسوا في سوريا و لبنان
1975 – 1982 – المقاومة الفلسطينية تنشط في لبنان و تتحالف مع مسلمي لبنان و استياء المسيحيين من ذلك و تحالفهم نسبيا مع سوريا التي قدمت الحماية لهم فكان ذلك ذريعة لدخولهم لبنان مع كل ما صاحب هذه الفترة من صراعات
1982 – 1988 – تحالف المسيحيين مع الإسرائليين للقضاء على المقاومة الفلسطينية التي تحالفت مع المسلمين، و اندلاع حرب همجاء رجعت بالبلاد عشرات السنوات إلى الوراء، دمرت خلالها اسرائيل العاصمة بيروت و ارتكبت كعادتها المجازر في حق اللبنانيين و الفلسطينيين و السوريين الذين دخلوا لحماية البلد الجار ومحاولة ضمه إلى الأراضي السورية

و نتيجة لذلك هاجر اللبنانيين، وانقسم برلمانهم إلى 64 مقعد للمسيحيين بمختلف أطيافهم و 64 مقعد للمسلمين (سنة و شيعة و درز و علويين) على أن يكون الرئيس دائما مسيحيا مارونيا و أن يكون رئيس الوزراء مسلما سنيا و رئيس المجلس الوطني و قائد الجيش مسلما شيعيا

و لقد حاولت فرنسا بإقامة دولة للمسلمين العلويين في لبنان الممثلين بعضوين في البرلمان لعزلهم عن المجتمع العربي تحت ذريعة أن أصولهم فينيقية، و هم يمثلون عشر سكان سوريا و منهم عائلة الرئيس السابق حافظ الأسد... ثم حاولت مرة أخرى بتعاون مع الدولة الصهيونية بإقامة دولة درزية في لبنان لكنها فشلت ، و من عوامل ذلك، الضعف الإيديولوجي لهذه الطائفة التي تشهد بوحدانية الله و لكنها تناقض نفسها حين لا تؤمن لا بجنة و لا بنار و لا بحساب، بل مجرد روح تنتقل من إنسان إلى اخر أحسن منه أو العكس من إنسان إلى من هو أبغض منه أو إلى حيوان ، قط أو فأرأو دودة،أو جماد ، عشبة أو حجر، اقتبسوا ذلك من البوذيين والهندوس البؤساء ، و منهم فريد الأطرش و أخته أسمهان

أما السنة و الشيعة فلا تحتاج الدول الغربية إلى إشعال نارالفتنة بينهم فهي مشتعلة مسبقا و منذ قرون
Tag(s) : #مذكرات و خواطر

Partager cet article

Repost 0