Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

أدركتنا صلاة الجمعة بعيد الخروج من قصر دولمابهجة بقليل ، فإرتئينا أدائها في المسجد المقابل و الذي يحمل نفس الاسم ... ستكون بالتأكيد أول واخر صلاة جمعة لي في تركيا خلال هذه الرحلة لأنني لم أقتطع سوى أسبوع من عطلتي السنوية للمجيء إلى مدينة الألف مأذنة

هناك تناقض واضح بين ضخامة و فخامة عمران مساجد إسطنبول و بين المساحة المخصصة للصلاة بداخلهم ،يرجع هذا الأمر إلى الدور الاجتماعي الشامل الذي كان يلعبه المسجد خلال الحكم العثماني الرشيد ،حيث كان يتوفر بالإضافة إلى مكان الصلاة،على دور حفظ القران وتعلم الحديث ومدارس العلوم و الفنون ومحلات وحمامات ودكاكين ومخازن ومستشفيات ودور للإيجار، مما يدل على مفهوم العبادة الواسع الذي فقهه السلاطين العثمانيين والذي يشمل كل مناحي الحياة

تحتوي المساجد العثمانية في الغالب على أربعة مآذن وهذه خصوصية لا نظير لها في العالم، و بعضها على مئذنتين، إلا مسجد السلطان أحمد المسمى المسجد الأزرق الذي تنبعث منه ستة مأذن ... كل هاته المساجد مبنية بطراز فني أصيل، بحيث تمثل القبة الصخرية الكبيرة مركز المسجد و تحيط بها قبب أخرى أقل حجما و أدق شكلا، ترتفع القبب بشكل كبير مما يعطي هيبة و عظمة تميز الفن المعماري العثماني

انتابني شعور بالفخر و الاعتزاز لكوني عربي عندما بدأ الإمام خطبته بآيات وأحاديث شكلت محور ما شرحه فيما بعد باللغة التركية، وزاد هذا الفخر و الاعتزاز اللذان امتزجا برغبة جامحة لشكر الله على نعمة هاته اللغة التي يفهم بها القرأن حق الفهم و تعرف سنة نبيه حق المعرفة عندما بدأ يتلو على أسماعنا ايات بينات بترتيل هادئ و متقن تتخلله شيء من اللكنة التركية، تلمس من خلاله عالمية الإسلام وشمولية الرسالة وتوقن أنه لن تتوحد أمة محمد إلا بما توحدت به صفوفهم عند الصلاة ... كلمة لا اله إلا الله

تختلف بعض مظاهر الصلاة عن ما هو متعارف عليه في مجتمعنا المغربي، فمثلا عند الإنتهاء من قراءة الفاتحة، لا يجهر المصلون بالتأمين و هذا ما جعلني أبدو كالأبله في أول صلاة لي هنا وأنا أصرخ لوحدي وسط المصلين بأاااااااااااااااااامين طويلة عريضة ... لاحظت أيضا أنهم لا يرفعون السبابة عند التشهد وأن صلاتهم سريعة نوعا ما وهذه الخاصية تلازمهم في كل شيء، يتكلمون بسرعة و يسوقون بسرعة... وينمون بلادهم ويتطورون بسرعة أيضا

المأموم له دور ومكان خاص في تركيا ، فهو يتواجد وراء المصلين، في مربع مرتفع ، وما تفتأ تنتهي الصلاة حتى يقف الكل وقفة رجل واحد لأداء الصلاة الراتبة، تستحيي عندها بتركها وهي الصلاة التي قال عنها الرسول صلى الله عليه وسلم " ما من عبد مسلم يصلي لله كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعا ، غير فريضة ، إلا بنى الله له بيتا في الجنة " ، بعدها يبدأ المأموم بتلاوة أذكار بعد الصلاة بشكل بطيء و هادئ، تتوسطها فترات من الصمت و الهدوء يردد فيها المصلون الأذكار... هذا السكون الذي يطول بين الأذكار ليعين على التدبر و يعطي المكان طمأنينة النفس ورياحتها و يذهب بها في جو روحاني صاف لتسبح في ملكوت الله المحسوس و تتغدى من ذكر اسمه العظيم

و أخيرا ، لا يفوتنا الإشارة إلى أن فوق كل محاريب مساجد اسطنبول تجد مكتوبا تلك الاية من سورة مريم " كلما دخل عليها زكريا المحراب " والتي تتوسط ستة دوائر مكتوب عليها كل من اسم الرسول عليه الصلاة و السلام وأسماء الخلفاء الراشدين والحسن والحسين رضي الله عنهم أجمعين
Tag(s) : #مذكرات و خواطر

Partager cet article

Repost 0