Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

http://i46.tinypic.com/zy6jiv.jpgالظروف متغيرة باستمرار في سوريا ... فالمنطقة التي تكون آمنة اليوم قد تصبح غير آمنة غداً ... القصف مستمر في المناطق التي تحيط بالبلدة التي استقررنا بها ... فعلى بعد 10 أو 15 كلم، يحاصرالجيش الحر منذ شهر ثكنة كبيرة تابعة للنظام ويحاول هذا الأخير فك الحصار بإلقائه الصواريخ بطريقة عشوائية حول الثكنة، و على بعد 30 كلم تقريبا، تعيش مدينة حلب الجحيم الدنيوي تحت مطر من القذائف والقنابل ونيران حرب الشوارع بين حيوانات بشار والسوريين الأحرار.

سألني طبيب التخدير السوري هل رأيت أثر القذيفة التي سقطت قرب المستشفى قبل 10 أيام، فأجبته بالنفي ... أخذني من يدي وقال لي : تعال أوريك

أثر القذيفة هو حفرة ضخمة بحجم الهليكوبتر، شظاياها هدمت حائطا بكامله ورسمت مئات الحفر على الحيطان المجاورة ... تكسر من قوتها الباب و كل نوافذ الواجهة ... حتى المكتبة في الطابق العلوي لم تسلم من ذويها فانهارت على الكراسي والطاولات ... أحسست حينها بشعور غريب ... قلت في نفسي، هذه القذيفة قد تسقط في أي وقت من حولي، فجيش بشار لا يستثني مستشفى ولا مستوصف ولا مركز صحي يوفر العلاج للثوار وعائلاتهم إلا قصفه ... يا ليته لم يرني هذه الكارثة ... كان يتكلم و أنا لا أسمع من كلامه شيء ... ضحك و قال : هل أنت خائف؟ ... هذه الكلمة بالذات سمعتها ... كأنه علم ما أحس به ... قلت له : و ماذا تظن أنت؟ ... قال : كلنا خائفون ولكن هذا الخوف الجديد حررنا مما هو أشد منه : الذل و العبودية. ثم سكت ... أكمل : هناك من تحرر حتى من الخوف وأصبح حرا طليقا لا يخشى شيئا ... قلت له: وكيف ذلك؟ ... قال: عندما تعرف بأنك ستموت من أجل قضية وتقتنع أن الله سبحانه سيجازيك على موتتك الشريفة سوف لن تخاف، بل ستكره هذا الإحساس ... كان كلامه بردا وسلاما على قلبي. في ذلك الوقت ... واصل قائلا : لا يجب أن يغير الخوف من قراراتك الصائبة، ما نعانيه اليوم هو نتيجة خوف الأجيال التي سبقتنا ... قلت له : لقد تكسر حاجز الخوف في الكثير من الدول بفضلكم، ستعيش الأجيال القادمة في حرية وكرامة، سوف تنتصرون ... ابتسم و قال: الله يعطيك العافية ... قلت له ضاحكا : لا تدعو مع مغربي بهذا الدعاء، العافية عندنا تعني النار، قل : الله يعطيك الصحة والعافية بالكسرة تحت الفاء ... كان هو يتكلم باللهجة السورية وأنا باللغة العربية الفصحى، فلو تكلمت باللهجة الدارجة فماغا يقشبل والو ... عندما نتكلم بالدارجة ينظرون إلينا وكأننا من كوكب آخر ... المغاربة يفهمون اللهجة المصرية والسورية واللبنانية ولا يفهمهم أحد ... تبارك الله علينا، ربي يخلينا ... الجميل في الأمر هو أننا نلتف في الأخير حول لغة القرآن التي يفهمها الكل

عندما تدخل سوريا، تحس بالنعمة التي كنت فيها من قبل بدون أن تستشعرها : نعمة الأمن : نعمة أن تستيقظ ولا تتوقع أبدا أن يسقط فوق رأسك صاروخ، أو يضربك أحدهم برصاصة، أو يدخل بيتك شبيحة يغتصبون زوجتك ويسرقون ممتلكاتك، أو يريب المنزل فوقك أو يقتل والديك أو أولادك، وأن تقضي الليل في مكان عار وأن وأن وأن ... الخ

هنا، في شمال سوريا، أتوقع في أي لحظة أن أصبح كالرجل الذي بترت ذراعه في إنفجار، أو الآخر الذي تمزقت أشلاؤه بقذيفة أو الذي احترق نصف جسمه في قصف ... بالك يفكر بهذا طوال اليوم ... نعمة الأمن والآمان لا تقدر بثمن، لكنها لا تكون نعمة بالفعل إلا إذا كانت في أرض عادلة وتحت نظام يحترم كرامة الإنسان ... الناس التي تعيش تحت نظام فاسد ولا تسعى لتغييره تحت ذريعة الحفاظ على الأمن هم أناس يؤخرون فقط ساعة الإنفجار والفوضى التي كلما تأخرت كلما كانت فتاكة ... نسأل الله الصحة و السلامة و العافية

Tag(s) : #مذكرات و خواطر

Partager cet article

Repost 0