Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

 

http://i46.tinypic.com/2v0mmc0.jpgكلما كان النظام ديكتاتوريا في بلد ما، زادت نسبة مهاجريه ولعل هذا ما يفسر تواجد جالية سورية كبيرة بالخارج تشكل مورد رزق للعديد من الأسر الفقيرة قبل أن تتحول إلى عصب الحرب التي تمد السوريين اليوم بالمال من أجل التحرر ... كأن بينهم وبين وطنهم حبل وريد لم ينجح طغيان بشار وأبيه في أن يقطع أواصره

فهل كنت سأكتب يوما هذه الخواطر على "الآيفون" وأنا أتجول في سوريا لو بقي والد ستيف جوبز هناك ! ستيف صاحب ثاني أكبر شركة عالمية بعد كوكاكولا كان حتما سيكون له مصير آخر لو لم يهاجر والده إلى الولايات المتحدة كما هو الحال بالنسبة للكثير من المواهب والطاقات التي تبيع الخضر والفواكه في سوق دمشق أو حلب أو حمص بسبب البطالة والإحباط وضيق العيش ،ربما كان سيبيع التفاح في دكان بئيس عوض أن يخترع الهاتف الذكي الأكثر مبيعا في العالم والذي اختار له رمز التفاحة ... فهكذا هو الحال في جل الدول العربية إذا أستثنينا بعض دول الخليج كقطر و الإمارات حيث يحلم الشباب بالهجرة للحفاظ على أحلامهم أو على حقهم في الحياة الكريمة ،السوريون معروفون بسرعتهم على التأقلم و سرعة إنتاجيتهم، لهذا ينجحون كجيرانهم اللبنانيين و الفلسطينيين في أوروبا و أمريكا

الشباب في سوريا سئموا من أن تسرق الأسرة الحاكمة أحلامهم و حياتهم وترمي بهم في مستنقع الإكتئاب والتطرف والمخدرات والإنحراف

فعندما نأخد على سبيل المثال 3 قطاعات حيوية في سوريا : النفط والإتصالات والإستثمارات نجد أن عائدات النفط تعود كلها إلى الأسرة الأسدية التي تبيعه للسوريين اليوم بأثمنة باهضة لتمول حربها عليهم، أما شركتي الإتصالات "سيرياتل" و "إم تي إن" فهما بحوزة الأسد و لبؤته وأشباله بتعريفة إتصالات غالية في بلد مرتب الموظف الحكومي فيه حوالي 1700 درهم، في حين أن قطاع الإستثمار يسيطر عليه رامي مخلوف ابن خالة الأسد الذي يدخل قهرا شريكا في كل استثمار ناجح في البلد وقس على ذلك ... سوريا، هذا البلد الذي يحرم فيه المواطن حرية التعبير و الإنتقاد والمعارضة - الفايسبوك والتويتر واليوتوب كانت محجوبة قبل الثورة - ويزج بكل من ثبت إنتمائه إلى حركة إسلامية أو معارضة للنظام في السجن، البلد الذي يجري فيه الإنسان من مهده إلى لحده وراء الخبز وضمان بقاء عائلته ضمن الأحياء، البلد الذي يلج الناس فيه الوظائف وفقا للجنس والعقيدة وطبقا لقوانين المحسوبية والزبونية والرشوة، البلد الذي يقتل فيه الإبداع ويوأد الإختراع ويطمر العلم وتدفن المعرفة ويعلو الجهل ويفشي الفقر

أطرح دوما نفس السؤال سواء كان الأمر في سوريا أم المغرب : كم من شخص كان ليغير مجرى العالم بفكره واكتشافاته وعلمه وعمله في الدول العربية لو أتيحت له نفس الفرص التي تتاح للذين يدرسون في جامعات هارفارد و يال و جون هوبكينس و شيكاغو و تورونتو و أوكسفورد؟

عاش المسلمون إلى أن رأوا 70 في المائة من جامعات سوريا - التي كانت مركز العلم في العالم - تغلق وتحول إلى مخيمات للاجئين 60 في المئة من المدارس مغلقة، ثلث الطلاب السوريين لم يذهبوا إلى جامعاتهم لأنهم كانوا مطلوبين أمنيا بسبب المظاهرات قبل أن تصبح النسبة 80 في المئة بعد الثورة

آيفونات ستيف جوبز ساعدتنا كثيرا في مهمتنا الإغاثية في سوريا ،ففي كل مرة كان ينقطع فيها الكهرباء في غرفة العمليات أو في مقامنا، كنا نشعل مصابيح هواتفنا النقالة وبالنسبة لي فقد كنت أخط هذه الخواطر في هاتفي في كل مرة تتاح الفرصة مستندا في ذلك على المعلومات التي كنت أحفظها به بعد محادثاتي مع السوريين ... في مثل هذه الظروف، لا داعي لمهاتفة أفراد العائلة فردا فردا لإخبارهم بأنك بخير، لم يكن ذلك ممكنا لعدم توفر التغطية في أغلب الأحيان، لذا كنت أتصيد الوقت الذي يفتح فيه النت الفضائي لأكتب خاطرة على حائطي الفايسبوكي وهذا يعني مباشرة بأنني لا زلت على قيد الحياة بل وينقل ما أحس به في رحلتي إلى أغلب الناس الذين أعرفهم في وقت وجيز ،ستيف جوبز و مارك زوكربرغ غيروا طريقة الإتصالات في العالم وإسرائيل أنتجت أنجح تطبيق للإتصال مجانا من الهواتف الذكية "فايبر" ،فمتى يأتي الدور علينا لتنوير العالم و تسهيل تواصله ؟ ربما حين يزول الظلم و ينتشر العدل و يشجع العلم فيعود العرب والمسلمون إلى الإنتاج و الإبتكار.

والله المستعان وعليه التكلان

 

Tag(s) : #مذكرات و خواطر

Partager cet article

Repost 0