Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

http://i46.tinypic.com/y2juo.jpgتناولنا وجبة الغداء في أحد مطاعم هاته المنطقة ثم احتسينا الشاي الذي يعطى إكرامية في أي مطعم في المدينة، ثم ذهبنا إلى أحد أضخم المراكز التجارية في البلاد، بل و في أوروبا و الذي يضم جل الماركات العالمية الشهيرة للمطاعم و المقاهي و الألبسة و المجوهرات و المنتوجات الإلكترونية و ما إلى ذلك و يدعى إيستنيي سنتر

خلال تيهنا بين أروقة هذا المركز، لفت انتباهي مدى شراهة و تعطش من كانوا حولنا من الأتراك للاستهلاك، و مدى تأثرهم بشراسة الإعلانات وغواية التخفيضات... هذا الزخم الاستهلاكي يلاحظ في أغلب أحياء المدينة خصوصا العصرية منها كحي "تقسيم" الذي يضم أكبر شارع في إسطنبول وهو شارع "الاستقلال" الذي أحسست فيه و كأنني أتجول في أحد شوارع نيويورك للتسلسل الامتناهي و المؤسف لأمهات الشركات الأمريكية مؤكدا لي انغماس تركيا في وحل الرأسمالية و تأثرها، بعد علمنتها، بالنموذج الغربي المادي الاستهلاكي ...

ولكن، عكس العديد من الدول المسلمة المستسلمة للغزو الاقتصادي الغربي، لمست في تركيا مدى قوة وصلابة الاقتصاد والصناعة الداخلية التي تخرج إلى الأسواق منتجات تضاهي في جودتها البضائع الأوروبية والأمريكية مع احترام القدرة الشرائية و الثقافة المحلية، هذا ما منح لي هامشا كبيرا من الاختيار عند التسوق ضمن المنتجات التركية التي اشتريت منها كل مستلزماتي ...

و لعل أشهر المنتجات التي تعرف رواجا كبيرا عبر العالم هي ألبسة المحجبات و التي لها مراكزها الخاصة في إسطنبول، كتلك المتواجدة في حي "أونكابانو"، و التي تجمع بين الأصالة و المعاصرة، بين العفاف و الإبداع، محترمة المبادئ الرئيسة للحجاب بكونها لا تصف ولا تشف إلا بعض الاستثناءات ... فهنا تجد المحجبات ضالتهن التي لا تتوفر في بلدانهن ... ففي المغرب مثلا، هناك محلات الماركات التركية لألبسة الحجاب و لكنها تضاعف الثمن كثيرا، وأما في غيرها من المحلات فتجد لباسا لا يناسب ذوق وأناقة الفتاة المحجبة أو ما لا يناسب طهرها و عفتها

وعكس ما هو شائع في المغرب، فإني لم ألمس ظاهرة "الحجاب النصفي"، أو "حجاب لايت"، أو "حجاب روتانا" الذي و إن تعددت أسمائه و صفاته فهو يهدم أهداف الحجاب و يذهب بهيبته تحت ذريعة العصرنة و مواكبة الموضة

هذا النوع من الحجاب يصح أن يطلق عليه اسم "شال" أو "سترة الشعر" فقط لأنه لا يحجب من دون غالبية الشعر شيئا، و قد نسميه "ثوب" أو "قماش" لا يخفي من المؤهلات الجسدية شيئا، يخيل للائي يضعنه أنهن انتقلن به من الظلمات إلى النور ومن الغي إلى الرشد ... فيصبحن مثل الغراب الذي أراد أن يقلد مشية الحمامة فنسي مشيته فلا هو أصبح يمشي كالحمائم و لا كباقي إخوانه ...

هذه الظاهرة نادرة في تركيا و إن كان بلدا علمانيا بامتياز، وأقرب مسافة إلى أوروبا و أكثر حداثة من بلد كالمغرب... فمن تلتزم بالحجاب في تركيا على قلتهن، تزاوج بين حجاب الجسد بلباس عفيف وأنيق، وبين حجاب الشعر المربوط بطريقة تركية تضفي خصوصية ثقافية محلية لهذا اللباس دون الإخلال بمبادئ الحجاب العامة...

و لكن ما أن تريد هذه الفتاة أن تدخل الجامعة أو مقر العمل العمومي حتى تخلعه عند الباب طبقا للقوانين الأتاتوركية الجائرة التي حولت العلمانية التي تفصل الدين عن الدولة إلى علمانية تسمح للدولة بمراقبة الدين و التضييق عليه ... هاته القوانين التي أصبحت في مأزق بعد دخول الدين في أروقة قصور الدولة و الحجاب إلى قبة البرلمان
Tag(s) : #مذكرات و خواطر

Partager cet article

Repost 0