Présentation

Mot de la semaine

" Ce n'est pas un signe de bonne santé mentale d'être bien adapté à une société malade "

Email

boubouh.aymane@gmail.com

مذكرات و خواطر

لعل أبلغ درس لقنه و لا زال يلقنه لنا " الربيع العربي" هو أن الانهزام و الإحباط والتشاؤم والخوف وتقديس الأشخاص و تضخيم قوة المؤثرات الخارجية هي التي أخرت يقظة الأمة لعقود... باب الحرية مفتوح و باب النهضة مفتوح و باب المستقبل مفتوح على مصراعيه ينتظركم أن تتحرروا من العقد النفسية وأن تنهضوا وتنفضوا غبار الذل والعبودية والأفكار القاتلة و تنظروا إلى المستقبل بعزة و تفاؤل و استبشار

 

http://i43.tinypic.com/ej7sd5.jpg

Par Aymane
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires

لا يزال رشيد نيني قابعا في السجن ... حبيس رأي... سجنته كلماته الصادعة بالحق ... لأنه في زمن الافتراء و الاختلاق و النفاق و الشقاق يصبح قول الحق من أكبر الجرائم خصوصا إذا كانت جريدتك هي الأكثر مبيعا و الأعلى صيتا ... في زمن اللغة الخشبية و الكلام الملتوي و السياسة التخديرية و الحلول الترقيعية يصبح من يفضح التلاعب و التحايل من أكبر و أخطر المجرمين... في زمن كهذا يكذب الصادق و يصدق الكاذب و يخون الأمين و يِؤتمن الخائن... لا زال رشيد نيني في زنزانته، مضربا عن الطعام، ممنوعا من الكلام ... لا لشيء إلا لأنه قال الحق في يوم من الأيام

 

http://i39.tinypic.com/2h4drip.jpg

Par Aymane
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires

بعد إستقالة فابيو كابيلو الثلاثاء المنصرم من تدريب المنتخب الإنجليزي، أصبح إيريك غريتس أغلى مدرب منتخبات في العالم بقيمة ثلاثة مليون أورو سنويا ... هذا في الوقت الذي يلجأ فيه المغرب في كل مرة إلى أخد ٌقروض من البنك الدولي و صندوق النقد الدولي بحيث فاقت مديونيته الخارجية ال 22 مليار دولار في بداية سنة 2012 ... كيقول المثل "الساعي يسعى و مراتو تصدق" ... هنيئا لنا جميعا

 

http://www.biladi.fr/sites/default/files/eric-gerets-maroc2012.jpg

Par Aymane
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
http://i36.tinypic.com/vd32ah.jpgيرى الكثير من الناس أنه كي يقضوا عطلة تليق بمستواهم الاجتماعي المرتفع و تناسب رفاهية و رغد معيشتهم اليومية، وخصوصا تثير انتباه و اهتمام من يشاركونهم موائد التفاخر و مشاريع التكاثر... أن عليهم اختيار إحدى المحطات السياحية المشهورة عالميا بكونها قبلة للمشاهير و رجال الأعمال وورثة الأموال، و إن كانت هناك المئات بل الآلاف من المواقع الأكثر جمالا و الأقرب مسافة و الأرخص تكلفة و لكنها أقل شهرة لأنها تقع في دول "فقيرة" أو "مناطق غير معروفة" ليس لها رنة "ميامي" أو غنة "بورابورا" أو جنون "كانكون" أو شهرة "كوستا ديل سول" أو أناقة "باريس" أو رومانسية "فينيزيا"

هؤلاء الناس يوهمون أنفسهم بأنهم من هواة السفر و محبي الاكتشاف و يحسبون أنه لم يستمتع أحد قط بحياته فوق هذه البسيطة كاستمتاعهم هم بعدما ترددوا على أرقى مطاعم العواصم الأوروبية و جالوا في أروقة أضخم المراكز التجارية العالمية و لمست جلودهم رمال سواحل أمريكا وأستراليا الذهبية المصطنعة ... المتعة و الترفيه مرتبط لديهم ب"الاسم" الذي يحكم ألبستهم و حليهم و حاراتهم و سياراتهم، و كأن الغنى أفقدهم حرية التصرف و الاختيار و الملبس و المأكل، فتراهم يتكلمون و يتحركون بنفس الطريقة ويترددون على نفس الأماكن و يهتمون بنفس الأشياء، وكأنهم تعارفوا ضمنيا على أنه لا يستوي المرء أن يدخل في خانة الأغنياء حتى يكون له مجموعة من "أسماء" الأشياء و يزور "أسماء" أماكن معينة

هؤلاء و إن كانوا يستمتعون بحياتهم سطحيا إلا أنهم أضاعوا على أنفسهم فرصة الاستمتاع بها في العمق... ليس عن طريق الغوص في أعماق شواطئ جزر الباهاماس و لكن الغوص في بواطن نفوسهم و استخراج ما أنغص عليهم حياتهم من كبر و عجب و حب للشهرة و حب الظهور و حسد و حقد و غل و نفاق و علو في الأرض و بخل و جشع و أنانية الذي يحول دون استمتاعهم بأبسط تفاصيل أيامهم و لياليهم، فتحولها إلى أيام تنافسية و ليال موحشة ثم تحرمهم من المغامرة الفعلية التي تتطلب تواضعا و ألفة و قناعة و حبا للمسكين و المقهور و رغبة صادقة لفهم لغز الإنسان الذي يختلف من شعب إلى شعب و لغز الطبيعة التي تتزين من أرض إلى أرض ووحدة الخالق الذي يدلك عليه اختلاف و تلون و روعة مخلوقاته

هذه المغامرة الفعلية لا تأخذ راكبها إلى المطاعم الإيطالية أو المراقص الجنونية أو الشواطئ الخاصة التي تحدد برامجها وكالات الأسفار أو عقلية التبعية التي تلقي بظلالها حتى في السياحة، و لكنها مغامرة يتجرد فيها الإنسان من كل الأفكار و المفاهيم التقليدية التي تجعل من العطلة موسم للخمول و الكسل و قراءة الجرائد الموغلة في السذاجة و الانبطاح على البطون وسط العراة بحجة "البرونزاج" و ما إلى ذلك من المناسك الترفيهية التي يؤديها كل الناس في كل سنة

المغامرة التي أتكلم عنها، بالإضافة إلى أنها تأخذ راكبها إلى أراضي تنبض بالثقافة و تمتلئ باللوحات الطبيعية الجميلة و تعرف الزائر على طرق تفكير جديدة و وسائل عيش هادئة و بسيطة و شعوب سعيدة، فإنها تساهم في تنمية اقتصاد دول فقيرة و أخرى عربية و إسلامية صديقة

و لكي أكون أكثر وضوحا، فإن هناك في دول إفريقيا السوداء كتنزانيا وزيمبابوي و كينيا طبيعة تنسي الإنسان همومه و أحزانه بسحرها وثقافة تعود إلى ألاف السنين و مرآة يرى فيها الزائر ظلم النظام العالمي الجديد و قسوته على القارة السمراء... و هناك في الدول العربية كسوريا و الأردن و لبنان و فلسطين و اليمن و مصر و تونس و موريتانيا مساجد و معالم تاريخية تحكي دروس بليغة، ترجع الإنسان إلى أصله و تذكره بزمن غزته و مجالس شرقية أو مغاربية أو صحراوية يتصالح فيها الإنسان مع كيانه الاجتماعي ... ثم هناك في دول إسلامية عجمية كتركيا و ماليزيا و اندونيسيا و بنغلاديش وجزء من الهند و الدول المنتهية ب"ستان" و التي تضم إحداها الجبال الثلجية الشاهقة و الثقافة الشعبية الأصيلة و الحكمة البليغة بينما تزخر الأخرى بالتجارب الاقتصادية الناجحة والعقلية الإيجابية المبدعة و الأخلاق المهذبة
مثل هذه الدول هي الأحق بأموالنا و الأجدر باهتمامنا و الأنسب للأيام القليلة التي يتركها لنا العمل لأنها في أمس الحاجة إلى المال التي تشكل السياحة أهم موارده بينما نحن في أمس الحاجة إلى دروس الجمال و التاريخ و الثقافة و الحياة بصفة عامة التي توفره لنا

و من بين الأماكن التي يسافر فيها الإنسان بخياله ووجدانه أكثر من بدنه عند زيارته لبنان هي مغامرة تقع على بعد عشرات الكيلومترات من بيروت نحثث في وسطها تماثيل و منحوتات بطريقة طبيعية عن طريق الترسبات الكلسية على مدى مئات الآلاف من السنين ... مغارة جعيتا استطاعت أن تشد انتباهي طوال مدة طوافي في شعابها و تجاويفها الضيقة حول كل هذه الهياكل الكلسية التي رسمتها بكل دقة براعة و جمالية الخالق على مر العصور ... الغريب هو أن كل شكل أو تكوين حجري يأخذ شكل حيوان أو شيء معين تعرفه، لكن سرعان ما تدقق فيه بعمق حتى يذكرك بشيء آخر، وعندما تطلب ممن تصاحبه ما استلهمه في هذا الشكل أو ذاك، يصادفك باستخلاص و استنباط آخر

وما يزيد هذه اللوحات الجمالية الطبيعية التي تضاهي أهم أعمال النحاتتين العالميين روعة هو إطلالها على نهر جوفي يرى ما في عمقه من صفاء مائه الأزرق الذي يميل إلى الاخضرار والذي يعطي لونا فريدا جعل من هذا المكان من أجمل ما رأت عيناي على الإطلاق، وهو ينافس 20 موقعا عالميا أخر ليكون ضمن عجائب الدنيا السبع

من المؤسف أنني لم أستطع التقاط صور لهاته التحفة السياحية لأنه يمنع ذلك لعدم إعاقة حركية مرور الزوار في الممرات الضيقة و كذلك لعدم الإضرار بهذه الأشكال الهندسية الفريدة بأضواء آلات التصوير ... ربما يدفع ذلك القراء ليأتوا بأنفسهم إلى لبنان ليتمتعوا بجزها و بحرها و دول الشام القريبة ـالأردن و سوريا و فلسطين فك الله أسرها – و بطبيعة الحال مغارة جعيتا الخلابة

Par Aymane
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
http://i32.tinypic.com/1sbm20.jpgأثناء تجوالي في طرقات بيروت، لم يكن عندي هدف واضح سوى التفرس في وجوه المارة، و التنقل من معلمة إلى أخرى ومن حي إلا أخر لالتقاط الصور والتعرف على المدينة، لاحظت بأن اللبنانيين بأكثر ماهم حاضرين بقوة بهندامهم المهذب و حقائبهم الجلدية أمام مقرات أعمالهم المحترمة، بقدر ما يغيبون تماما عن الأعمال البسيطة، التي يزاولها في الغالب السودانيون والسوريون لأن الراتب هنا مضاعف والعمل الغير مرغوب فيه موجود، والفلسطينيون الذين يجدون أنفسهم مرغمون لعمل أي شيء – و إن كان متعلما – لتوفير لقمة العيش إلى أسرته في مخيم اللاجئين.

المشكلة هنا مقارنة مع باقي الدول التي يستقر فيها الاجئون هو أنه لا يسمح للفلسطينيين بالعمل إلا في بعض الأعمال التي تحددها الحكومة ... ربما لأن لبنان أقل قومية من باقي دول المنطقة، فقرارها السياسي موزع على الكثير من الأطياف السياسية التي لا تستطيع الخروج برأي موحد بخصوص قضية حساسة كهاته بخلاف سوريا مثلا التي يتمتع فيها الفلسطينيون بكل الحقوق
أما فيما يخص أعمال البيت و رعاية الأطفال فتتكلف بها في غالب الأحيان الخادمات المستوردة من دول شرق اسيا كسرلانكا و اندونسيا و الفلبين كما هو الحال في بلدان الخليج و مؤخرا لدى العائلات المغربية الثرية ...
فقليلا إذن ما نجد شاب لبناني وسيم يشبه فرانسكو توتي يشتغل حارس شركة، أو اخر يشبه ديل بييرو يشتغل بائعا متجولا أو صيادا كالذي تعرفت على عائلته قرب صخرة الروشي الشهيرة، والذي إقترحت على والده ضاحكا بأن يذهب به إلى إيران لأن هناك شركة إنتاج أفلام تبحث عن من يقوم بدور نبي الله يوسف، فأجابني بحكمة " ربما جعل الله ولدي صيادا لكي لا يغتر بجماله و لكي لا يفتتن به أحد" ...

قضيت مع عائلة الصيادين حوالي ساعتين، و إن كنت في البداية لا أريد إلا كوبا باردا من الماء ... أدركت بعد الراحة النفسية التي غمرتني و أنا اخد كل وقتي لكي أحكي لهم عن المغرب على نغمات غيتارة يوسف و أنصت إليهم مليا و هم يسردون لي تاريخ بلدهمم بكل تلقائية ، أدركت بأن المدينة مرض فتاك يسبب إرتفاع ضغط الدم و مرض السكري و السمنة و الاكتئاب و الوسواس القهري و تربي في الإنسان الحسد و الضغينة و الأنانية و عبادة الذات ... راودتني هذه الفكرة لملاحظتي التحول المفاجئ من إحساسي بالتيه و الفراغ وأنا أحوم بمصورتي وسط الناس وسط المدينة الذي كان لكل ماشي أو جالس منهم غرض يقصده أو ينجزه، و هو لا يستمتع بكل ما حوله من حياة، و بين عائلة الصياد التي تستمتع بأدق تفاصيلها على بساطة كوخهم و قدم حرفتهم.

تسكن هذه العائلة قرب الروشي و هما صخرتان على بعد أمتار من الضفة المتوسطية لبيروت، بعيدة بكيلومترين تقريبا عن وسط المدينة، و يقال بأنهما كانتا مقصد البائسين من الحياة، المفكرين بالإنتحار لوضع حد لعذابهم المستمر في ظل حياة بدون معنى أو مشكل بدون حل ... و كم كان من الممكن أن يغير هؤلاء قرارهم لو أبصروا الكوخ الذي بقربهم ليذهبوا و يطلبوا من أبي يوسف كوبا من الماء و يجلسوا إليه قليلا ليحكي لهم عن عظمة و رعاية الله الذي ينجيهم من ظلمات البحر وموجه في كل مرة يدعونه فيها ... كان ذلك سيمكنهم حتما من لمس روعة الحياة عندما تتغدى بالقناعة عن الله، و الرضى بقضاءه ، و التوكل عليه و طلب الرزق منه، و أن أكبر المصائب هو سخط الله، و أعظم العطايا رضاه و عفوه، و أن في الجسم مضغة إن صلحت صلح الإنسان و سعد و إن فسدت فسد و شقي ألا وهي القلب، لو أن الناس يعلمون.

هذا القلب الذي نجده غالبا حيا و نقيا عند الصيادين و الغواصين و عابري الصحاري، لأنهم يعلمون أنه من رزق الحوت في البحر و النمل في البر و العصفور مع النسر لن يضيع رزق عباده من البشر... هؤلاء الناس الذين يقرؤون يوميا ايات الله الكونية، و لا تحجبها عنهم بهرجة المدينة و ضجيجها مثلنا ، علموا عظمة الله من عظمة خلقه فارتاحت نفوسهم و هدئ بالهم فإدا جاؤوا بصيد وفير شكروا الله و حمدوه و إن قدر عليهم رزقهم دعوه و تابوا إليه ...

قضيت مع هذه العائلة أحسن ساعتين في بيروت، طهرت فيها قلبي ٌقبل أن أعود إلى "الداون تاون" وهو الشارع الرئيسي للمدينة الفاخر الذي تعرض فيه الأزياء و تصطنع فيه السعادة و يتكلف فيه الضحك و يقول كل واحد للاخر بلسان حاله " أنا خير منك " و لنفسه " من أكثر مني مالا و ولدا"، و يعيشون وهم الحياة " تفاخرا بينهم ".

أختم هذا المقال بالترحم على روح صديقي الصياد أحمد الذي استضافني لمدة ثلاثة أيام في يونيو 2000 في ضواحي مدينة الصويرة المغربية عندما لم أجد يومها فندقا يؤويني، و على أرواح كل الصيادين الذين يقضون حتفهم في أعماق البحار ... فاللهم اغفر لهم و ارحمهم و أكرم نزلهم ووسع مدخلهم و تجاوز عنهم واغسل ذنوبهم بالماء و الثلج و البرد

Par Aymane
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
http://i26.tinypic.com/adfcif.jpgعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما ان تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحاً طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحاً منتنة” - رواه البخاري ومسلم

ابتلي لبنان منذ 1948 بجليس سوء لم يحرق مكوناته التمدنية وبنيته التحتية فحسب، بل زرع في مجتمعه الغني ثقافيا الفرقة و التشتت والنزعة القبلية العرقية التي أضعفت كيانه من أجل أن يحافظ هذا الجليس المنبوذ على سلامته و ديمومته ... فهو يعلم بأن بقاءه رهين بضعف دول الجوار، فيبث سمه في هذه البلدان، بمباركة الدول الغربية التي صنعته، وموافقة حكام النذالة الذي صنعهم، و برغم شعوب المنطقة الذين يتخبط أسفلهم في الفقر و الجهل ،و أعلاهم في العلمنة و التغرب، فلم يخرج منهم ما خرج من أسلافهم العلماء المجاهدين ...

لعل لبنان هو أكبر متضرر في الشام بعد ان إستقرت "إسرائيل" إلى جنبه، لأنه كان بإمكانها أن تضاهي الان دول الخليج الغنية لولا الكوارث التي أحلت بها منذ أن قررت فرنسا و انجلترا و أمريكا حل تبعات النازية بإقامة الدولة الصهيونية ، فعانت على إثرها من الحروب و التهجير و العراك السياسي و الاغتيالات و الفرقة الاجتماعية، بحيث أصبحت كل طائفة كيان شبه مستقل ، تستقر في منطقة كالشيعة في الجنوب و السنة في طرابلس و صيدا و جزء من بيروت و المسيحيين في مناطق أخرى ... أو تتوزع كل منها على حارات متفرقة في نفس المدينة.

لكن، بالرغم من ذلك تظل لبنان معجزة بالفعل ... فالزائر الذي يجهل تاريخها سيظن بأنها لم تمر بها محنة قط وهو يتجول وسط ناطحات السحاب العصرية و المباني المشيدة على الطراز الباريزي القديم و المنشات الحديثة التي بنيت بسرعة على أنقاض ما دمره الصهاينة ... و ذلك يزيد جليس السوء غيضا إلى غيضه و هزيمة نفسية إلى هزائمه العسكرية في لبنان، والتي كان أخرها على يد حزب الله في صيف 2006

كم أود أن أسرد الأحداث التي مرت بها لبنان منذ نهاية الحرب العالمية الأولى إلى الآن لما لها من الأهمية في التاريخ المعاصر ولما تتضمنه من دروس و نتائج ترسم الان الخريطة السياسية و الإجتماعية لهذا البلد ... و لكنه يمكن أن يسكب في ذلك الكثير من المداد الذي سيحول مذكرات أسفار إلى كتاب تاريخ سيمل الناس من قرائته كعادة كتب التاريخ الطويلة التي لا تفتح كنوزها سوى لمن لمست فيهم الصبر الجميل و النفس الطويل و الهمة العالية ... لذلك سأحيلكم على كتاب لا يستدعي كل هاته الخصال لأنه لم يكتب بطريقة أكاديمية و لغته سهلة للغاية و مؤلفه ليس إيديولوجيا ، أي أنه لا يحلل الأحداث أو يحرفها حسب انتماءه الإيديولوجي و هواه، بل هو أحسن مراسل حرب في القرن الماضي حسب مجلة التايمز و أحسن صحفي بريطاني ، إنه كتاب "ويلات وطن" – من الأحسن إقتناء الطبعة 18 المزودة بفصل يحكي عن حرب تموز 2006 - لروبرت فيسك الذي يتخد من بيروت مسكن له بعد قصة حب جمعته بها طيلة عقدين من الزمن ... أو مشاهدة سلسلة وثائقية من 15 حلقة أنتجتها قناة الجزيرة بطريقة رائعة تجدونها على الرابط التالي

ولعلمي بأن العجز و الكسل هم خصلتان مخيمتان على مجتمعاتنا و أنهم سيحولان دون الذهاب إلى المكتبة و البحث عن المرجع، و لعلمي بأن منافسات كأس العالم و الساعات الطويلة التي نقضيها هائمين أمام الفايسبوك أو المسلسلات الأمريكية المدبلجة بجميع اللغات و المكسيكية المدبلجة بالدارجة أو ما إلى ذلك من الطقوس التي استقرت عليها الشعوب المعولمة و تحول دون قراءة الكتب، فسأسرد لكم بعجالة ما ميز المائة سنة الماضية على شكل رؤوس أقلام
1919 – قبيل سقوط الخلافة العثمانية التي حكمت لبنان لمدة 400 سنة، و بعد خسارة دول الحلفاء في الحرب العالمية الأولى، بدأت انجلترا بالترتيب لإنشاء كيان يهودي بالشرق بتغطية هجرة اليهود من أوروبا و شراء الأراضي ثم بيعها لليهود أو أخدها بالقوة و منحها إياهم ... و في نفس السنة أنشأت فرنسا لبنان عقب مؤتمر الصلح بطلب من البطريق الماروني و جعلها كيانا مسيحيا و امتداد لها في الشرق
1920 – 1942 – فترة أخد و رد بين المسلمين الذين أخرجوا من لبنان و استعمرت أراضيهم من طرف المسيحيين الذين جاءت بهم فرنسا
1943 – اتفاق بين رياض الصلح – جد الأمير الوليد بن طلال و الأمير مولاي هشام – و بشارة الخوري من أجل العيش في دولة واحدة يتعايش فيها الطرفان ، فخفف ذلك شكليا من حدة التوتر و لكن ظل كل من الطرفين مقتنع لأن لبنان أرضه
1975 – الخارجية الأمريكية تقترح على لسان كسنجر بتوطين الفلسطنيين في لبنان فيكون لهم دولة مع مسلمي لبنان، بعد تهجير مسيحيي لبنان إلى أوروبا و لكن لم يطبق من ذلك إلا القليل ... و الضغط على الأردن لإخراج الفلسطينيين فتكدسوا في سوريا و لبنان
1975 – 1982 – المقاومة الفلسطينية تنشط في لبنان و تتحالف مع مسلمي لبنان و استياء المسيحيين من ذلك و تحالفهم نسبيا مع سوريا التي قدمت الحماية لهم فكان ذلك ذريعة لدخولهم لبنان مع كل ما صاحب هذه الفترة من صراعات
1982 – 1988 – تحالف المسيحيين مع الإسرائليين للقضاء على المقاومة الفلسطينية التي تحالفت مع المسلمين، و اندلاع حرب همجاء رجعت بالبلاد عشرات السنوات إلى الوراء، دمرت خلالها اسرائيل العاصمة بيروت و ارتكبت كعادتها المجازر في حق اللبنانيين و الفلسطينيين و السوريين الذين دخلوا لحماية البلد الجار ومحاولة ضمه إلى الأراضي السورية

و نتيجة لذلك هاجر اللبنانيين، وانقسم برلمانهم إلى 64 مقعد للمسيحيين بمختلف أطيافهم و 64 مقعد للمسلمين (سنة و شيعة و درز و علويين) على أن يكون الرئيس دائما مسيحيا مارونيا و أن يكون رئيس الوزراء مسلما سنيا و رئيس المجلس الوطني و قائد الجيش مسلما شيعيا

و لقد حاولت فرنسا بإقامة دولة للمسلمين العلويين في لبنان الممثلين بعضوين في البرلمان لعزلهم عن المجتمع العربي تحت ذريعة أن أصولهم فينيقية، و هم يمثلون عشر سكان سوريا و منهم عائلة الرئيس السابق حافظ الأسد... ثم حاولت مرة أخرى بتعاون مع الدولة الصهيونية بإقامة دولة درزية في لبنان لكنها فشلت ، و من عوامل ذلك، الضعف الإيديولوجي لهذه الطائفة التي تشهد بوحدانية الله و لكنها تناقض نفسها حين لا تؤمن لا بجنة و لا بنار و لا بحساب، بل مجرد روح تنتقل من إنسان إلى اخر أحسن منه أو العكس من إنسان إلى من هو أبغض منه أو إلى حيوان ، قط أو فأرأو دودة،أو جماد ، عشبة أو حجر، اقتبسوا ذلك من البوذيين والهندوس البؤساء ، و منهم فريد الأطرش و أخته أسمهان

أما السنة و الشيعة فلا تحتاج الدول الغربية إلى إشعال نارالفتنة بينهم فهي مشتعلة مسبقا و منذ قرون
Par Aymane
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
http://i25.tinypic.com/2q1x4w2.jpgيسمى الطبيب في لبنان "حكيما"... ربما هي المرة الأولى التي أقتنع فيها بمهنتي ...فأنا أقول دائما لنفسي بأنها أخطأت في إختيار ما ستفعله فيما تبقى من عمرها، تشخيص الأمراض والبحث عن الطريقة الأنسب لعلاجها ... ولكني في نفس الوقت لم أجد ما يضاهيها في الإستقلالية والنبل وأبواب الخير وفرص السفر الذي توفره، و لو عدت عشر سنوات إلى الوراء لاخترت الطب بدون تردد لكني كنت أفضله في بلد اخر يحترم الإنسان والعلم، فإن كان ولا بد من المغرب لاخترت ما سواه من الدراسات في ما سوى جامعة محمد الخامس التقليدية البئيسة.

في الحقيقة، تستحق العشر سنوات التي قضيتها بين كلية الطب والمستشفيات الجامعية أن تكون موضوع بحث يكون ناصحا ومثبتا لكل مغامر شجاع ،يريد خوض تحدي الحفاظ على المبادئ الإنسانية التي جعلته يختار هذه الشعبة ، من الثقة في النفس و حب العلم ، التي تجعله يتميز دراسيا طوال هاته السنوات ، في الثانوية أولا ثم ثمانية في الطب العام ثم خمس في التخصص ... لأنه حتما سيواجه سلسلة من التجارب و المراحل التي تكسر الإرادة وتفقد الثقة و تقتل فيه حب العلم، تجربة مريرة تجعل تفكير الطبيب العام أو الإختصاصي يتجه بعد تخرجه مباشرة إلى الإنتقام، وإسترجاع ما ضاع من شبابه وما خدش من كرامته، فيتطلع إلى توظيف كنزه العلمي الثمين في جمع الأموال الطائلة دون رحمة أوشفقة بمريض محتاج أحيانا، ثم رد الصاع صاعين إن هو أصبح أستاذا جامعيا، أولا بإحتكار العلم الذي كلفه أغلى سنوات عمره، وثانيا بالتفنن بإهانة من هم تحته من الطلبة إنتقاما، من الطب، من المجتمع ربما، الذي لم ينصفه عندما كان ذليلا مهانا لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم ...حلقة مفرغة من الظلم و رد الظلم بالظلم ضحيتها الأولى إنسانية الطبيب و أخلاقه، وصحة المرضى والمجتمع

ربما لأني لم أعد أطيق البيروقراطية الطبية التي تجعل الطبيب يلهث في أروقة مستشفى ابن سينا الحزينة وراء نتائج الأشعة و التحليلات و أراء الإختصاصيين، وربما لأني لا أجد أية متعة في تدارس الملفات المعقدة، والتفكير بعمق عن المرض الذي يمكنه أن يعطي أعراض ما، ثم محاولة التأكد من ذلك مرات و مرات لكي تعطي في الأخير دواء، لا يعالج دائما الأصل و ذو نتائج بينية و أعراض جانبية ... لكل هذا فررت إلى الجراحة التي تستقبل مرضى يحملون رسائل مكتوب عليها إسم المرض، ينوموهم لك قبل أن تبدأ عملك الفني الممتع الذي يحل أصل المشكل، البعيد كل البعد عن الأوهام و الجدال العلمي و أطماع شركات الأدوية
الجراحة متعة و بساطة و حقيقة و فعالية

يسمى الطبيب في لبنان "حكيما"، كما هو الحال في باقي دول الشام، لأن من هذه المنطقة خرج علماء لم يكن همهم هو تعلم الطب من أجل الغنى و لا من أجل كسب الإحترام و لا مساعدة المحتاجين في أوقات الفراغ ... بل كانوا يتعلمونه لأنه يدخل ضمن فصول الحكمة التي نالوها بعدما أنهلوا من العلوم الإنسانية الأخرى، وتبحروا في علوم الشرع، فأصبحوا بذلك حكماء بحق، يعالجون مشاكل القوم الإجتماعية وأمراضهم الفكرية و قضاياهم الشرعية، يعالجون نفوسهم كما يعالجون أبدانهم، فيعطون الجواب الكافي للسائل المحتار و الدواء الشافي للمريض العليل

صحيح أن العلوم لم تكن في ذلك الوقت بهذا الكم الهائل من المعلومات و التخصصات التي هي عليها اليوم، و ربما لهذا السبب نجح كثير من العلماء في أن يكتبوا في أكثر من مجال و يبدعوا في أكثر من علم... و لكنها في نفس الوقت لم تكن بالتقسيم و العلمنة التي هي عليها الان بحيث أصبح المتعلم لا يفقه و لا يتقن إلا ميدان تخصصه الضيق و يحصر مداركه الغير متناهية في حيزصغير و لا يربط علمه ولاعمله بغاية عقدية أورسالة كونية، ولكن من أجل إثبات الذات و تربع قمم الأهرام العلمية، فيتحول إلي وسيلة ويسمى دكتور، يسدل خدمة لمركز البحث أو مصلحة المستشفى أو البلد مثله مثل "الصنبور" و "البابور" و "التراكتور" و لكنه أبعد ما يكون عن الحكمة التي تتجاوز الإحصائيات و النتائج إلى ما هو أرقى غاية و أشمل رؤية، إن التعليم المعاصر ينتج فعلا "التكنوقراط"، شخص أداة يتقن شيئا محدودا يمكن توظيفه بسهولة في إطار سياسة ونظام مرسوم لا يمكنه تجاوزه، في حين أن حضارتنا كانت تنتج ما هو أكبر، علماء ذوي كفاءة في التخصص وإلمام بمجالات الحياة الأخرى و خصوصا ذوي رؤية شاملة نقدية ، قادة كانوا يصلحون المجتمع و يقودون الأمة بحق

و هنا يتسائل المرء، في هذا العصر، هل ليس لنا إلا أن نكون ممتازين في ميدان واحد أو متوسطين في مجموعة منها ؟ ، هل من الممكن أن يتقن المرء كل ما يقوم به من أعمال ؟ و ما هو الأفضل، هل هو العمل الأفقي الذي يتفقد فيه الإنسان تضاريس العلوم أم العمل العمودي الذي يكرس فيه الإنسان حياته من أجل الوصول إلى قمة علم ما ؟ و هل كل هؤلاء القمم العلمية لم يكونوا حكماء؟ وهل الحكيم لا يمكنه أن يكون عالما؟

في نظري، ليس من الممكن للإنسان أن يصبح عالما، يبدع و ينتج و يشتهر في أمر ما إلا بعدما يكرس من أجله أغلب الوقت و أكبر الجهد و معظم التفكير... لأن العلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك، و كلما ازددت من العلم كلما زادك علما بجهلك... كما أنه ليس من الممكن أن يكون الإنسان حكيما إذا لم تكن له معرفة ولو أولية بالتاريخ والفلسفة وعلم النفس وعلم الإجتماع والسياسة والفقه والتفسير وأن يسير في الأرض ويخالط الناس ويتقي الله ... وإلا كانت أرائه غير متطابقة مع واقعه، أو غير مبنية على علم، أو خالية من الإيمان

و لهذا فعلى المرء حينما يصل إلى مفترق حياته الأول الذي يحدد فيه ماذا سيفعله، أن يحدد لنفسه مسارا يناسب تطلعاته و ملكاته و همته ... ألديه فضول شامل لمعرفة كل الأمور ؟ أم فضول محدد في مجال ما ؟ هل سيندم كثيرا إذا لم يفهم تضاريس العلوم أو إذا لم يصل إلى القمة ؟ أيريد أن يكون وسيلة علمية متخصصة، أم سيلا من المعارف و الأفكار؟ أيريد أن يكون عالما متخصصا أم حكيما شاملا ؟
لم أجب بعد على هذه الأسئلة لأني أحب مهنتي و لكن حبي للحكمة أشد... ربما أجدها هنا في الشام، فالطبيب _كما قلت أنفا_ يسمى في لبنان حكيما
Par Aymane
Ecrire un commentaire - Voir les 3 commentaires
http://i26.tinypic.com/208we90.jpgكان كل من أخبرهم بسفري إلى لبنان يندهش ويستغرب، ثم يبتسم وترسم على ملامحه نظرات شيطانية تتبعها تعليقات ذات خلفية عجرمية مفادها أنني سوف أعاني الأمرين ... فالمنظور العامي الذي يبنى على ما تقدمه القنوات الفضائية يتصور أنه ليس في لبنان إلا هاته المنتوجات الروتانية التي تحركها شركات الإنتاج ودور التمييع لإفراغ جيوب الأمة، التي جعلها الله لهم قيما قبل أن تفرغ قلوبهم من لذة الإيمان وعقولهم من نور الحكمة

لن أنكر بأن لبنان هو معقل المغنيات الأكثر إثارة اللاتي غزون شاشات العرب ومدارك شبابها وأنه مصدر الفيديوكليبات الأكثر إغواءً وتهييجا لشهوات الشيوخ قبل الشباب ونزوات المحصنين قبل العزاب، ولن أنكر كذلك بأن الله من على أهل هذا البلد بجمال طبيعي منقطع النظيرو سلاسة لغوية قلما تجتمعان في شعب اخر و لكن ليس هذا ما جعلني أسعد برحلتي هاته.

فلبنان الحقيقي لا كما يجعله الروتانيون و المستعمرون ثقافيا هو رمز حقيقي للصمود و مدرسة للتحدي ...
لبنان يحكي فعلا تاريخا مأساويا أو قل مأساة تاريخية ...
لبنان هو العضو الأول المتضرر من السرطان الصهيوني بعد فلسطين ... و له دروس بليغة في مجموعة من القضايا ابتداءا من مقاومة الاستعمار الفرنسي إلى إيواء المهاجرين الفلسطنيين، و من طرد الإجتياح الصهيوني إلى مقاومة الإنقسام و التغريب ... لبنان قدم ولا زال لائحة من المفكرين والمثقفين والعلماء والمجاهدين اللذين اناروا للناس دروب المعرفة و الفكر،قبل أن تحاول قنوات الهيافة إعادة لبنان ودول الشام والحجاز ومعهم دول المغرب العربي والعالم الإسلامي قاطبة إلى تبرج الجاهلية الأولى واتباع الهوى وعبادة الشهوة والمال، بعد أن حررهم الإسلام بعقلانيته الأصيلة وعقيدته الصحيحة وعمقه اليسيرمن كل ذلك ...

إنه لمن السذاجة أن يحكم الإنسان بشكل بسيط اختزالي على بلد ما استنادا على ظاهرة معينة يشتهر بها، والتي قد تكون خاطئة نظرا لعدم إستقلالية وسائل الإعلام و تعددها، وسرعة إنتشار الباطل الذي يوافق السياسة، وصعوبة الوصول إلى الحق الذي تقمعه الرقابة ... مما يجعل الجوانب الأخرى الأهم و الأكثر تعبيرا تضمر أمام هذه النظرة السطحية الضيقة المتعارف عليها لبلد ما...

و إنه لمن الظلم بحق بلد قدم مئات الالاف من الشهداء، ووقف سدا منيعا أمام طموح فرنسا في إقامة دولة مسيحية في المنطقة، وطموح "إسرائيل" في ضم لبنان إلى أرضها في مشروعها، أن يشتهر بالعري والمجون والرقص والسهر، أكثرمن إشتهاره بتاريخه الحافل بالأحداث، والتي يجهلها في أبسط التفاصيل أواسط الناس ثقافة وعمرا ... فكم من أحد يجهل بأن مجزرة صبرا وشتيلا وقعت في لبنان وليس في فلسطين ؟

و كم من أحد يظن أن الحرب الأهلية اللبنانية كانت مجرد حرب طائفية بين المسلمين و المسيحيين فقط؟ هذا إن علموا وقوعها أصلا ... و كم من أحد لا يميز بين حماس وحزب الله فيضعهما في خانة واحدة،_ و هي الخانة التي وضعتهم فيها الخارجية الأمريكية_ ليسهل فهمه للأحداث مع أن لكل منهما مرجعيته وبرنامجه ... فالناس تعودت على فهم الواقع بطريقة اختزالية وفقا لقانون الكل أو العدم، و طبقا للمبدأ السينمائي الذي يقسم البشر إلى "أشرار" يجب معاقبتهم و "أخيار" يجب مساندتهم، هذا المبدأ الذي أعلنت عنه أمريكا على لسان رئيسها قائلا "على الدول التي نتعامل معها أن تعلم أنها إن لم تكن معنا فهي مع الإرهاب"

أطلب من كل اولئك الذين اقترن اسم لبنان لديهم بالغناء والرقص، أن يفكروا بزيارة هذا البلد لأسبوع أو أسبوعين، فأثار الجرائم الصهيونية والغارات وأحوال المخيمات وثراء المكتبات وتنوع الثقافات كفيلة بأن تصحح لهم هذا المفهوم، وتثنيهم ربما عن أن يتفقدوا ملاهي الليل أو النهار، فيكونوا بذلك صورة واضحة و متكاملة و بلا شك مختلفة كثيرا عما كانت في أذهانهم ... وأطلب من كل من يقرأ هذه الكلمات بأن يوقف الإشاعة عنده و لا يخوض في باطل، و بأن لا يتفوه بكلمة بخصوص بلد ما حتى يأكل مع أهله ويشرب من مائه و يرى بأم عينه حاله... ذلك أقرب للتقوى، و الله يقول الحق و هو يهدي السبيل


Par Aymane
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires

http://i31.tinypic.com/jfe0qr.jpgأول ما شد انتباهي عندما وطأت قدماي مدينة بيروت هو هذا العدد الهائل من السيارات، التي يقال بأنها أكثر من عدد سكان هذا البلد الذي يهوى صرف الأموال في الكماليات والبذخ في الضروريات، والتفنن في إتيان الحياة الدنيا من أبوابها المرحة اللذيذة الممتعة ... كان ذلك مناسبا لي، فهذا السير البطيئ للسيارات وأنا في طريقي من مطار رفيق الحريري إلى بلدة كترمايا سنح لي ب"الحملقة" في كل هاته العربات الفخمة التي كان يركبها أناس من الأناقة و الوسامة بما كان

و لكن ما أدهشني بالفعل، هو رايات دول كالبرازيل و فرنسا، وإيطاليا، وألمانيا، والأرجنتين التي كانت ترفرف على سطوح العديد من السيارات... ظننت لأول وهلة بأنها إشارة إلى بلد الهجرة التي يعيش فيه هؤلاء لأنه من المعلوم أن أربعة أضعاف اللبنانيين موزعين على بقاع العالم، ويشكلون بالإضافة إلى السياحة، الركيزة الإقتصادية الرئيسية لبلد الجبال و الأرز

كان فهمي البريء خاطئا والتفسير الصحيح صادما ... فكل راية كانت تمثل في واقع الأمر البلد الذي سيشجعه صاحب السيارة خلال منافسات كأس العالم، و هي طريقة اختلقها اللبنانيون لإضفاء روح تنافسية تنشيطية، وطابع ترفيهي على حياتهم العامة طيلة هذه المدة

عند تجوالي فيما بعد في أزقة بيروت أدركت كم يحب اللبنانيين الإستمتاع بحياتهم إلى أبعد حد، فهذا كان يظهر على طريقة اللبس الفاخرة، والمطاعم المتخصصة المملوءة، وحقائب دور الأزياء العالمية التي تزين أيدي المارة، بالإضافة إلى المراكز التجارية الواسعة والفنادق العريقة ودور السينما والملاهي التي تعج بها بيروت، والتي توحي بلسان حالها إلى كل من يزورها بأن مهرها غال جدا وأنه لا يستمتع بها حق التمتع سوى رجال الأعمال و أصحاب الأموال، ليس من ضاق بهم الحال و هواة التجوال

ثقافة الإستهلاك و التمظهرسائدة بشكل كبير بل تشكل سمة أساسية عند الطبقين البرجوازية والمتوسطة ، وهي ترسم اهتمامات الناس اللذين يتبعون الموضة يوما بيوم ويجددون سياراتهم وهواتفهم النقالة والأكسسوارات الأخرى تبعا للإشهارات والإصدارات ... فهنا يغتنى الجراح التجميلي وتحقق الشركات الكبرى أضخم أرباحها
ولكن من أين يأتي كل هؤلاء بالمال ؟ و ما هو سر كل هذه الفخفخة ؟

أولا يجب أن نعلم بأن لبنان بلد صغير وعدد سكانه لا يتجاوز 4 ملايين شخص، ولكن أغلبية مهاجرييه حققوا نجاحات باهرة في الخارج بفضل الذهاء الإقتصادي الذي حباهم الله به والذكاء الاجتماعي الذي يتميزون به و قدرتهم على التأثير في العرب بفضل لغتهم الساحرة و في الغرب بفضل إيتيكيتهم الفريد بالإضافة إلى روح العائلة الأصيل و التضامن الأسري و قوة الإنتماء و حب لبنان

فيكفي أن نذكر بأن
أغنى رجل في العالم و هو كارلوس الحلو من أصل لبناني
أغنى عربي في العالم و هو الوليد بن طلال أمه لبنانية
رئيس شركة رونو نيسان هو كارلوس غصن من أصل لبناني
رئيس شركة سواتش هو نيكولا الحايك من أصل لبناني
الرئيس السابق لشركة فورد هو جاك ناصر و هو من أصل لبناني
وهم يزاحمون الغرب كما لاحظت ذلك عند زيارتي غينيا كناكري سنة 2007 من أجل الهيمنة على السوق المحلية الإفريقية و إنشاء مشاريع مربحة هناك
أما في السياسة فمنهم من أصبح رئيسا لدول أمريكا الجنوبية التي اندمجوا فيها بشكل كبير كعبد الله أبو كرم و جميل مهواد في الإكوادور وخوليو أيالا في كولومبيا ... ومنهم من ترشح أربعة مرات لرئاسة الولايات المتحدة كرالف رايل نادر ... ومنهم من كان واليا على منطقة في كندا كروبرت غيز أو ولاية في أمريكا كجون بالداشي
و منهم من أحرز على جوائز نوبل كإلياس كوري الأمريكي الجنسية في الكيمياء و بيتر المدورالبريطاني الجنسية في الفيزيولوجيا ... ومنهم من إخترع ال" أي بود " لشركة "أي بل" كتوني فاضل أو تقنية جراحية لعلاج تصلب شرايين القلب كالعالم الكبير ميشل الدباغي الذي تمت أمركنة إسمه فوصلتنا في مدرجات الطب "دو باكي "

ثم تأتي قوة السياحة التي تستقطب مدمنات التسوق و إهدارا المال من الخليجيات لإقتناء اخر صيحات الموضة العالمية، و الإستمتاع بجو لبنان المعتدل و بحره الهادئ و طبيعتها الخلابة ، و مدمنو السهرات الماجنة و الليالي الحمراء من العرب الأثرياء المستعدون لدفع ثروة فلكية لقضاء ليلة مع دمية بشرية من طينة هيفاء و نانسي و ميمي و سيسي و خيخي

لا أدري كيف ستكون أجواء المنديال هنا، لأني سأكون وقتها في المغرب، إلا أنني متأكد من أن حرارة الفرجة ستضاهي حرارة الصيف اللبناني المتوسطي، فالإستعدادات هنا على أشدها و تتجلى في إضافة خدمة كروية في العديد من المحلات لبيع رايات الدول المتأهلة و أقمصة المنتخبات وشارات إلى ما غير ذلك من "التخربيق" الذي يعمق في نفوس الناس المتع الواهية و يبعدهم عن قضاياهم الحقيقية ... و بطبيعة الحال بدأت المطاعم و الأسواق الكبرى و العلامات المسجلة بإستغلال هذه المناسبة تجاريا تحت غطاء رياضي في كل أنحاء المعمور و هي توفر بسخاء شاشات عملاقة و تنظم لقاءات فرجوية ومسابقات كروية، مقابل أن يترسخ إسم الشركة في أذهان الشعب اللبناني السخي، فيعرف أين يخسر بعد ان يستفيق من "هذيانه" الكروي

Par Aymane
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires

http://www.crossed-flag-pins.com/Friendship-Pins/Morocco/Flag-Pins-Morocco-Lebanon.jpgليست هي المرة الأولى التي أتعرف فيها على لبنان، فقد اكتشفت تقاليدها و خصال أهلها منذ نعومة أظافري،  حينما كنا نزور خلال طفولتي بيت أسرة الدكتور امحمد حسين،  و كانت تجمعنا بهم علاقة حميمة و أواصر مثينة امتدت طوال مدة إقامتهم بالمملكة المغربية ... و ها هو القدر يكتب أن  تتقوى مرة أخرى، بعد عشرون سنة من عودتهم إلى لبنان،  الصامد بوجه الويلات و الصعاب و العقبات


كما يقال " رب أخ لم تلده لك أمك" ...ففي هذه الدنيا قد يتلون أقرب الأقربين  ويخدلك  من تشاركهم الدم و النسب،  و قد تجد  صديق مصدق يبعثه الله لك،  ليشد به أزرك و يشركه في أمرك  و يثبت به فؤادك، مع أنه أبعد ما يكون من أصلك و فصيلتك و تقاليد بلدك ... حكمة  الله في ذلك  أن يبين أن النصر و الفرج قد يأتي من بعيد،  وأن الهلاك و الخراب قد يدخل عليك من قريب، و أن الخير ليس  دائما فيما تحبه و أن الشر ليس دوما ما تكرهه ، و ان النعمة قد تحوي نقمة و أن النقمة قد تكتنز نعمة، و أن الحبيب  قد يغدو عدوا بغيضا  وأن العدو قد يمسي حبيبا  وفيا ... و أن الله يعلم و أنتم لا تعلمون ... كانت هاته العائلة اللبنانية فعلا أقرب إلينا و أنفع لنا و أخير لنا ممن كنا نقاسمهم الجدار أو الجينات

.

أحب في مذكرات أسفاري أن أذهب بعيدا عن الموضوع الرئيسي الذي هو المكان  الجديد و الزمان السعيد اللذان أستمتع بهما في كل بقعة من بقاع أرض الله الواسعة، لأمرين


 أولها أنني لن أزيد شيئا عما تتداوله منتديات السياحة  في وصف الطبيعة المحلية للبلدان أو خصائص سكانها  أو ما  يصاحب كل مكتشف من  مشاعر جميلة إذا فضلت الإهتمام  بالأشياء و الأشخاص،  عوض ما تتستلهمه و توحيه و تذكر به هذه الأشياء و الأشخاص

 الأمر الثاني هو أنني قلما أجد متسعا من الوقت لأعبر  فيه عن خواطري و أفكاري ،  و انا في مدينة كالرباط، حيث  تجدرت  طريقة العيش الغربية المقلقة و السريعة، و حيث أكون و أمثالي  عالقا  بين المطرقة و السندان ، مطرقة  دراسة التخصص الطبي بعوراتها  و خللها المنهجي و العلمي ،  و بين  سندان متطلبات الحياة اليومية،  التي إن لم تضبط فيها أولوياتك و تنظم فيها وقتك، صرت  تلهث وراء سراب، و تعيش في وهم أنك تعيش

 

كنت مع أخي امحمد الذي يصغرني بثلاث سنوات نشارك هند و سهام و رشا و ندى، بنات عمو امحمد حسين _كما كنت و زلت أناديه_  ذكرى ميلادنا و أيام عطلنا، سواء  في بيتهم ذي الحديقة الواسعة او في ضيعتنا الهادئة ... أتذكر كم كنت أحب زيارتهم لأكل الطبخ اللبناني الذي كانت تحضره لنا خالتو ناهد الماهرة،  و الإستماع إلى لهجتهم العندليبة المتواصلة ... كنت وقتها ابن الست او السبع سنوات عندما كنت أطل على مجلس الكبار،  لكي أستمع خفية إلى نقاشاتهم،  حين  كنت أستنتج مضمونها من ملامحهم المتأثرة وهم يتابعون أخبار الحرب الأهلية ثم الإجتياح الصهيوني للبنان ... و ما أن ندخل حتى يغيروا القناة و الموضوع لكي لا نرى تلك الصور المريعة،  و نعرف العالم على وجهه الحقيقي،  فنكرهه و يصيبنا اكتئاب مبكر، فكانت تلك الأجوبة الغامضة لأسئلتنا البريئة كافية لكي نغض الطرف فطريا عن ذلك و نقضي بقية طفولتنا في اللعب بكميوتر "صخر"،  و مشاهدة المئات من حلقات "توم و جيري" و "بوكز بوني" وأفلام "والت ديزني" و ما إلى ذلك مما يلهى به الأطفال


أتساءل الأن بعد كل هاته السنوات  عن الفرق الذي كان يمكن أن يحدثه إستغلال الفضول الأول للطفل بخصوص مواضيع حساسة و مهمة كهاته الحروب الظالمة التي نشاهدها يوميا،  خصوصا إذا شرحت له بطريقة صحيحة و مبسطة،  و ألقيت على كتفيه الصغيرين شيء من المسؤولية ليكبر و هو مصصم على إحقاق الحق و رد المظلمة، فيحمل مبكرا  قضايا أمته، و يتكون  سياسيا و ثقافيا و أخلاقيا، و تتشكل لديه نظرة مستقبلية و حلم و رسالة عالمية و هو دون العاشرة من العمر ... ربما كان شيء من هذا سيؤثر في إدراكي المبكر للحياة بشكل إيجابي فأهتم بتاريخ الشعوب و حياة المحررين وأبطال الأمة،  و أجعل  لحياتي رسالة سامية  ... فإن حدثا قويا أو فكرة مفهومة من الأب أو الأم أيام الصبى حيث العقل الخصب و الفطرة السليمة و الفضول الخالص قد تصنع رجالا و نساء يصنعون مجد التاريخ ، و إن تهاونا بسيطا في التربية و فكرة مغلوطة سامة بأن الأطفال لا يفهمون شيء،  قد تؤخر نضج الأطفال لسنين،  فيكبروا و هم أطفال و قد يموتون و هم كذلك، و ما أكثر الرجال " الأطفال "  في أمتنا ، و ما أحوجنا إلى  الأطفال " الرجال "


مرت السنون و رجعت عائلة امحمد حسين إلى موطنهم الأصلي في أوائل التسعينات تاركة في نفوسنا سمعة طيبة عن الشعب اللبناني،  و الكثير من الذكريات النقية التي ستبقى منقوشة في أذهاننا،  و ها هي  تدفعني بعد عقدين من الزمن بأن لا أفوت فرصة زيارة لبنان في إطار مهني،  دون أن أزورهم في بلدة كترمايا القريبة من مدينة صيدا التاريخية و التي تبعد بحوالي 35 كيلومتر جنوب بيروت

Par Aymane
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires

 

http://i40.tinypic.com/1426hvo.jpg

خلت الشوارع من المارة و المتجولين، و امتلأت المقاهي بالمتفرجين ولم يتبقى خارج محيط التلفاز سوى من اضطر غير باغ و لا عاد من المستخدمين أو عابري السبيل من السياح أو الحمقى و المجانين أو من لا يعيرون لكرة القدم أدنى اهتمام ... و قليل ما هم ... و انقسم الناس إلى مشجع لبرشلونة أو لمدريد. فبعد لحظات ستعيش عاصمة المملكة المغربية و معها باقي عواصم دول العالم السائرة في طريق النمو و كل مدن العالم الثالث وبعض سكان النصف الشمالي من الأرض على إيقاعات "الكلاسيكو" حيث التشويق و الفرجة و الإثارة و المتعة

لست برصاويا و لا رياليا و لا حتى مشجعا للمنتخب الوطني مع أنني كنت من محبي الفريق الملكي أيام بيكهام و موريينتس و روبيرتو كارلوس و المدرب ديل بوسكي قبل أن أقطع الحبل السري الذي كان يربطني بتتبع أخبار كرة القدم مباشرة بعد نهائيات كأس افريقيا لسنة 2004 التي احتل فيها المنتخب المغربي المرتبة الثانية و استقبل بالتمر و الحليب و الورود و الأوسمة الملكية و الصراخ الهستيري لعاشقات الشماخ و الزاييري و حجي ... أغلقت هذا الباب لما كان يستنزفه من وقت و جهد و ما يصاحبه من قلق و توتر و جدال مع أن الأمر لا يغدو كونه لعبة أراد الإعلام تضخيمها و أبى الاقتصاد إلا أن يستثمرها و بالغت السياسة في استغلالها لتصبح كرة القدم ظاهرة كونية جماعية اعتبرها البعض أفيون الشعوب بينما سماها الآخرون سيمفونية الأمم

شاهدت المباراة التي تألق فيها الفريق الكاتالاني أيما تألق و لكن ما شدني فعلا خلال دقائق هذا العرض الفرجوي هو تأثيره العميق على سلوكيات و نفسية الناس و قوته بالذهاب بالعقول و الأبصار ... فالأمر تجاوز المشاهدة الحيادية الترفيهية لرياضة كرة القدم في أعلى مستوياتها إلى تخدير و هوس جماعي وحروب كلامية و الانتساب عن بعد بمدن لم و لن تطأها أرجل أغلب المشاهدين و تعلق مرضي بذوات اللاعبين تهيأت له نفوس متعبة و أرواح مفرغة و عقول قاصرة تبحث عن متنفس و انتماء وهوية و غاية

لعلي سأجرح بهاته الكلمات الكثير من أصدقائي و أقربائي و أمل أن أكون خاطئا و لكني أرى أنه علينا التمييز في زمن اختلط فيه الحابل بالنابل و امتزجت فيه الرياضة بالمال و الأعمال و السلطة، بين كرة القدم " الرياضة " التي تزكي النفوس و تربي الأبدان و التي غالبا ما يزاولها الناس باكرا في الشواطئ أو مساءا في الأزقة و الشوارع بعد الفراغ من العمل و بين كرة القدم " الترويض" التي بها يروض الشعوب على تضييع الأوقات و إهدار الأموال و تبليد العقول ... إن كرة القدم كما نشاهدها في التلفاز لم تعد تحكمها القيم التي من أجلها أنشأت لتعارف الأجناس و تقارب الثقافات و حوار الحضارات بغض النظر عن النتائج و الأرقام و التحاليل الجزئية بل سارت تحكمها السوق الحرة و منطق الربح و الخسارة و أجندات سياسية و مصالح اقتصادية و صارت المباراة تسوق لأسابيع و كأنها فيلم سينيمائي أبطالها لاعبون يشهرون ماركات كبرى الشركات العالمية على صدورهم خلال العمل و يتفننون في أخد صور مع شامبو أو تسجيل إشهار لزيت محرك السيارات خلال عطل آخر الأسبوع لنفخ أرصدتهم البنكية خلال سنواتهم السمان

علينا أيضا أن نعطي لكل مجال من حياتنا القصيرة حقه الذي يستحقه لأن الهالة التي قد نعطيها لمنحى معين سيكون له بلا شك تأثير قوي و مباشر على مناحي أخرى قد تكون أكثر أهمية... و علينا في نفس الوقت أن نرجع الأمور إلى أصلها و ماهيتها و عدم الوقوع في خطأ تقبلها في مراحل تطورها الشاذة.

كرة القدم رياضة كباقي الرياضات، و تتبعها والاستمتاع بمشاهدة مراوغات الأسطورة "ميسي" و قناطر المغرور "رونالدو" قد يكون له الأثر الإيجابي في الترويح عن النفس آخر عشية كل أحد بعد أسبوع مضن من مزاولة العمل و طلب العلم ، لكن أن نبكي فرحا لهدف اينييستا و تنتفخ أوداجنا غضبا بعد الخسارة و الإقصاء أمام الأنتر و أن نحب المرء لا نحبه إلا في البارصا و نكرهه لذلك وأن تلون حيطاننا و مكاتبنا و أكسسوارات حياتنا اليومية بالأحمر الغامق و الأزرق لهو وجه اخر من التطرف والتشدد والغلو، إذا لا زال تعريف التطرف هو تجاوز حد الإعتدال والغلو هو المبالغة في الأمر والتشدد هو التعصب وأخد الأمر بشدة وعنف وعاطفة


هذه التصرفات لا يجب أن تؤخد معزولة عن السياقات اليومية للفرد، لأنها و إن بدت بسيطة في طبيعتها و محدودة في زمانها فإنها تخلق في الخريطة الذهنية للإنسان عادة جديدة تأخد حيزا جديدا من تفكيره و هامشا من وقته و انشغلاته ... هذه العادة تغذى بساعات المشاهدة الطوال أمام القنوات المختصة حتى تصبح رغبة في الفرجة لا تقاوم تتطور إلى حاجة أساسية لا تستوي الحياة إلا بها، ثم إلى إدمان حقيقي، حيث أثبتت الدراسات العلمية أن الإدمان لا ينحصر في المخدرات والكحول فقط، بل يتجاوزهما إلا أنواع لا تعد ولا تحصى كالإدمان على التسوق أو العمل أو الطعام أو ألعاب الفيديو أو الإنترنت أو الأفلام الجنسية ... أو إدمان متابعة مباريات كرة القدم الذي نتكلم عنه

يشترك هذا النوع من الإدمان مع الأنواع الأخرى في المبدأ، بحيث يؤدي إفراز المخ للموصلات العصبية خلال لحظات الإثارة و التشويق و الهياج العاطفي و الفرح بالفوز إلى الشعور بالاسترخاء و النشوة تتبعها بعد أيام الرغبة الجامحة في الشعور بهذا الإحساس مرة ثم أخرى فيتدرج المتتبع في جرعة ما هو مدمن عليه حتى نراه يبالغ في تعاطيه لا من ناحية العدد و لا من ناحية الشكل، لأنه لم تعد جرعاته الأولى البريئة تشبع حاجاته المتطورة... وهذا ما يحدث للملايين من المهووسين بفريق ما، يتابعون حركاته و سكناته و يتبعونه أينما حل أو ارتحل وينصرونه في المنتديات و الجلسات و خلال المباريات ، و منهم من يقامر بالمال الوفير من أجله و يشد الرحال لآلاف من الكيلومترات ليرى عن كثب لاعبه المفضل و هو يتحرك أمام عينيه إلى غير ذلك من الشذوذ الكروي الذي حول نشاط وقت فراغ ومتعة ساعة راحة إلا أهم محاور الشباب

أنا لا أعمم لأن هناك بالفعل من يعشق كرة القدم كرياضة امتلأ بها قلبه فهو يمارسها و يلم بجوانبها بشكل كبير لأنه أراد لنفسه الاحتراف في هذا الميدان كلاعب أو مدرب أو إطار أو صحفي أو لأنه يزاولها كرياضته المفضلة عدة مرات في الأسبوع فلا بد له من مصادر مرئية لكي يستلهم و يتعلم و يقتدي

بل أتحدث عن الذي لا يمت للرياضة بصلة، فهو أصلا لا يدري كم سجارة دخنها منذ بداية الكلاسيكو لشدة قلقه، تدلت بطنه بين فخديه منذ اخر مرة لمست رجلاه كرة أيام حصص الرياضة في الثانوية ... و لكنه يشاهد المباراة ليعيش 90 دقيقة كأنه أحد النجوم الاثنين و العشرين، شاب ،أوروبي، وسيم، مشهور، قوي، ذكي، غني و محبوب... فهو يدخل في حالة تقمصية للنجوم، إفتتانية بهم و هو لا يدري بأنه يعبر بذلك عن فشله الدفين في تحقيق ما نجح فيه من يشاهدهم

أتحدث عن من إتخد الدوري الإسباني و الإيطالي و الفرنسي و الإنجليزي و الألماني كدورة تكوينية ينسى بها همومه الشديدة وواقعه المرير و مشاكله المستعصية ... من اتخد كأس أوروبا و إفريقيا و العالم و كأس عصبة الأبطال و كأس الكؤوس كأسا من خمر يسكن به وقع الظروف و المشاكل ... فيلبي بذلك مراد من أرادوا إبعاده بطريقة فنية كروية تخديرية عن كيفية تغيير الواقع و الظروف وحل المشاكل

أتحدث عن الذي " ألولو" بأن هناك شيء إسمه البطولة الإسبانية و أن عليه أن يختار بين "مدريد" و "البارصا" لأنها أحسن وسيلة لكي يشق مكانه في المقهى و يكون له رأي في النقاشات اليومية ، ففكر هنية ثم "مشى مع الرابحة" فاختار أن يكون بارصاويا و لو كانت "مدريد" "محيحة" لتبناها شعارا لحياته كي يفك عزلته فيمشي مع السائرين و يخوض مع الخائضين ... ينطبق عليه قول الشاعر

جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت
ولقد أبصرت قدامي طريقا فمشيت
وسأبقى ماشيا إن شئت هذا أم أبيت
كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي؟
لست أدري
وطريقي ما طريقي؟ أطويل أم قصير؟
هل أنا أصعد أم أهبط فيه وأغور؟
أأنا السائر في الدرب؟ أم الدرب يسير؟
أم كلانا واقف والدهر يجري؟
لست أدري


أتحدث عن كرة القدم الشاذة التي ينتقل فيها مراهق من نادي أوروبي إلى أخر بميزانية دولة افريقية
أتحدث عن كرة القدم التي تفجرت بسبها أزمة دبلوماسية بين أعرق بلدين عربيين افريقيين
أتحدث عن كرة القدم التي تستخدم لتحقيق قفزات اقتصادية للبلدان المنظمة طبقا لقواعد سياسية محضة
أتحدث عن كرة القدم الرأسمالية التي ملأت حياتنا إعلانات و دعاية و إعلاما و نجوما و مشاهيار
أتحدث عن كل ما يحدث خارج المستطيل الأخضر خلال ال90 دقيقة من المبارة
Par Aymane
Ecrire un commentaire - Voir les 1 commentaires
http://i47.tinypic.com/etaaeg.jpgلم يمنعني تعب السفر والتجوال في الأيام السابقة من الاستيقاظ باكرا اليوم، لأني كلي شوق لزيارة أشهر وأجمل مكان في إسطنبول على الإطلاق و هي منطقة السلطان أحمد التي تضم أهم ثلاث مواقع سياحية وثقافية وتاريخية ... فضلت الذهاب مشيا لأن المكان لا يبعد إلا ب 1000 متر من منطقة "لاليلي" التي نقطنها

أول ما زرته في هذه المنطقة هو متحف آيا صوفيا الذي كان يعد أكبر كنيسة في العالم منذ نشأتها سنة 537 م إلى أن حولها السلطان محمد الثاني – محمد الفاتح – إلى مسجد مباشرة بعد الفتح المبين و فيها أقيمت أول صلاة في إسطنبول و ظل يعبد فيها الله الواحد الأحد لمدة 481 سنة قبل أن يحولها أتاتورك إلى متحف، و هي الآن المعلمة الأكثر زيارة في تركيا نظرا للمكانة العظيمة التي تحتلها في قلوب المسلمين و المسيحيين، و كذا لروعة بناءها الذي يمزج بين فن العمارة البيزنطية القديمة و تقاليد العمارة الرومانية ببصمات الفنون الشرقية العثمانية.

ففي هذا المكان تلتقي رهبانية الكنيسة بروحانية المسجد، وصور عيسى عليه السلام و أمه المزخرفة بالفسيفساء، بإسم الجلالة واسم الرسول عليه السلام وأسماء الصحابة المنقوشة على الجدران ... ... فكل من تعاقب على إسطنبول كان يضيف خاصيته الثقافية على هذه المعلمة.

لمست في وجوه السياح الأوروبيين مظاهر التذمر و الحسرة لفقدان الصليبية أحد أكبر رموزها المعمارية و الدينية و هي نفس الحسرة التي أحسست بها منذ 7 سنوات عند زيارتي لمساجد اشبيلية التي حولتها النصرانية إلى كنائس ومتاحف ... و كنت أتعمد الانفلات في الفضاء الداخلي لأيا صوفيا وسط جموع السياح الفرنسيين و الإنجليز بين الحين و الأخر للاستفادة أولا من شروحات مرشدهم السياحي ثم لسماع تعليقاتهم المملوءة بالأسف و المرارة ...

و هذه مناسبة لأذكر أن الكثير من المؤرخين الغربيين و المستشرقين و كذا بعض المفكرين المتأسلمين المناهضين للخلافة الإسلامية قد إفتروا على تاريخ الدولة العثمانية ووصفوها بأفظع نعوت الهمجية و الوحشية من إبادة الأوروبيين بعد دخول إسطنبول و استغلال من هم تحت حمايتهم من النصارى لزرع نزعة الحقد و الكراهية المورثة ضد الإسلام ... و الحقيقة المنصفة و التي يحرص أعداء الإسلام على إخفائها هو أنه لم يدق النصارى و اليهود أمنا و لا رفاهية عيش في أواسط الألفية الثانية إلا في ظل السلاطين العثمانيين الذين كانوا يحمونهم و يسمحون لهم بممارسة شعائرهم الدينية، مما دفع الكثير ممن لمس عدالة و كمال الإسلام إلى اعتناقه، بل والدفاع عليه طوعا ضمن جيوش كانت تعرف بالإنكشارية ... و كان الكثير ممن ظلمتهم الأوردوطوكسية في أوروبا يضطرون إلى الهجرة إلى الدولة العثمانية التي أنصقتهم و رحبت بهم ...

في نفس المنطقة و في الجهة المقابلة لأيا صوفيا التي قام بتقوية أسسها و ترميمها المهندس العبقري الأسطورة "ميمار سينان"، يوجد رمز المدينة القوي وأجمل مساجدها و هو مسجد السلطان أحمد ذو الست مآذن الذي كلف ببناءه تلميذ "سنان" المهندس "محمد أغا الصدفي" و الذي أخد منه 8 سنوات من العمل بين 1609 و 1617 ... هذا المسجد يحتوي على 21043 قطعة من الخزف الأزرق و لذلك سمي بالمسجد الأزرق

بين هاتين المعلمتين الساحرتين يحكي لنا التاريخ في ميدان الفروسية " الهيبودروم" أحوال الرومان و الفراعنة و اليونانيين و الألمان عبر ما تعج به هذه الساحة من تراث و أثار لعصور مضت و إمبراطوريات قد ولت و أسرد عليكم بإيجاز ما شاهدته في هذا الميدان الذي أنشأه إمبراطور روما في القرن الثاني الميلادي لإقامة مسابقات الفروسية والألعاب البهلوانية ومعارك الحيوانات الوحشية ونظم فيه اخر السلاطين العثمانيين المحافل و المسابقات، و يضم حاليا:

النافورة الألمانية وهي هدية من الملك ويليام الثاني إلى السلطان عبد الحميد، صنعت من الرخام و الأحجار النفيسة في 5 سنوات و أحضرت جاهزة إلى السلطان
العمود الفرعوني ذو 25 متر و الذي صنع سنة 1490 ق,م في الأقصر و هو قربان صنعه أحد الفراعنة لإله الشمس "را" كما يعتقد و أمر بإحضاره إلى إسطنبول للإمبراطور الروماني كوستانتيوس الأول

العمود الملتوي الذي صنعه اليونانيون فور نصرهم على الفرس من ذوبان أسلحة العدو البرونزية و تحويلها إلى هذا النصب التذكاري للنصر ... و بما أن كوستانتيوس الأول كان مولعا بإسطنبول و التي جعلها عاصمة إمبراطوريته فقد أمر بجمع كل المعالم الفريدة في إمبراطوريته و ضمها إلى عاصمته
العمود المعمر و هو عمود إغريقي قديم يجهل تاريخه

إلى جانب كل هذا التراث العالمي هناك متاحف تغزر بالقطع النفيسة و الأحجار الكريمة والآثار العظيمة، ارتأيت أن أزورها لاحقا حتى أتمكن من هضم ما شاهدته اليوم و لكي أوافيها حقها من الوقت والتركيز وأهمها متحف توب كابي الشهير

بينما كنت أتصفح التاريخ في منطقة السلطان أحمد، واقفا في المكان الذي كان في وقت مضى يعج بالمتفرجين وهم يشجعون البطل الذي سيقهر الأسد

هذا المكان الذي كان يحج إليه النصارى للتعبد في أيا صوفيا

هذا المكان الذي كان يصلي فيه السلطان العثماني وحاشيته في المسجد الأزرق خلال بداية نهاية الإمبراطورية العثمانية

هذا المكان هو الأن مسرح يعرض مذكرات التاريخ و يقص حكايات من سبقنا إلى هاته الأرض و كانه يقرأ بلسان حاله اواخر سورة مريم

وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا
Par Aymane
Ecrire un commentaire - Voir les 1 commentaires
http://i46.tinypic.com/y2juo.jpgتناولنا وجبة الغداء في أحد مطاعم هاته المنطقة ثم احتسينا الشاي الذي يعطى إكرامية في أي مطعم في المدينة، ثم ذهبنا إلى أحد أضخم المراكز التجارية في البلاد، بل و في أوروبا و الذي يضم جل الماركات العالمية الشهيرة للمطاعم و المقاهي و الألبسة و المجوهرات و المنتوجات الإلكترونية و ما إلى ذلك و يدعى إيستنيي سنتر

خلال تيهنا بين أروقة هذا المركز، لفت انتباهي مدى شراهة و تعطش من كانوا حولنا من الأتراك للاستهلاك، و مدى تأثرهم بشراسة الإعلانات وغواية التخفيضات... هذا الزخم الاستهلاكي يلاحظ في أغلب أحياء المدينة خصوصا العصرية منها كحي "تقسيم" الذي يضم أكبر شارع في إسطنبول وهو شارع "الاستقلال" الذي أحسست فيه و كأنني أتجول في أحد شوارع نيويورك للتسلسل الامتناهي و المؤسف لأمهات الشركات الأمريكية مؤكدا لي انغماس تركيا في وحل الرأسمالية و تأثرها، بعد علمنتها، بالنموذج الغربي المادي الاستهلاكي ...

ولكن، عكس العديد من الدول المسلمة المستسلمة للغزو الاقتصادي الغربي، لمست في تركيا مدى قوة وصلابة الاقتصاد والصناعة الداخلية التي تخرج إلى الأسواق منتجات تضاهي في جودتها البضائع الأوروبية والأمريكية مع احترام القدرة الشرائية و الثقافة المحلية، هذا ما منح لي هامشا كبيرا من الاختيار عند التسوق ضمن المنتجات التركية التي اشتريت منها كل مستلزماتي ...

و لعل أشهر المنتجات التي تعرف رواجا كبيرا عبر العالم هي ألبسة المحجبات و التي لها مراكزها الخاصة في إسطنبول، كتلك المتواجدة في حي "أونكابانو"، و التي تجمع بين الأصالة و المعاصرة، بين العفاف و الإبداع، محترمة المبادئ الرئيسة للحجاب بكونها لا تصف ولا تشف إلا بعض الاستثناءات ... فهنا تجد المحجبات ضالتهن التي لا تتوفر في بلدانهن ... ففي المغرب مثلا، هناك محلات الماركات التركية لألبسة الحجاب و لكنها تضاعف الثمن كثيرا، وأما في غيرها من المحلات فتجد لباسا لا يناسب ذوق وأناقة الفتاة المحجبة أو ما لا يناسب طهرها و عفتها

وعكس ما هو شائع في المغرب، فإني لم ألمس ظاهرة "الحجاب النصفي"، أو "حجاب لايت"، أو "حجاب روتانا" الذي و إن تعددت أسمائه و صفاته فهو يهدم أهداف الحجاب و يذهب بهيبته تحت ذريعة العصرنة و مواكبة الموضة

هذا النوع من الحجاب يصح أن يطلق عليه اسم "شال" أو "سترة الشعر" فقط لأنه لا يحجب من دون غالبية الشعر شيئا، و قد نسميه "ثوب" أو "قماش" لا يخفي من المؤهلات الجسدية شيئا، يخيل للائي يضعنه أنهن انتقلن به من الظلمات إلى النور ومن الغي إلى الرشد ... فيصبحن مثل الغراب الذي أراد أن يقلد مشية الحمامة فنسي مشيته فلا هو أصبح يمشي كالحمائم و لا كباقي إخوانه ...

هذه الظاهرة نادرة في تركيا و إن كان بلدا علمانيا بامتياز، وأقرب مسافة إلى أوروبا و أكثر حداثة من بلد كالمغرب... فمن تلتزم بالحجاب في تركيا على قلتهن، تزاوج بين حجاب الجسد بلباس عفيف وأنيق، وبين حجاب الشعر المربوط بطريقة تركية تضفي خصوصية ثقافية محلية لهذا اللباس دون الإخلال بمبادئ الحجاب العامة...

و لكن ما أن تريد هذه الفتاة أن تدخل الجامعة أو مقر العمل العمومي حتى تخلعه عند الباب طبقا للقوانين الأتاتوركية الجائرة التي حولت العلمانية التي تفصل الدين عن الدولة إلى علمانية تسمح للدولة بمراقبة الدين و التضييق عليه ... هاته القوانين التي أصبحت في مأزق بعد دخول الدين في أروقة قصور الدولة و الحجاب إلى قبة البرلمان
Par Aymane
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
لم أعhttp://i46.tinypic.com/j7z0ht.jpgد أقتنع بجدوى السفر مع وكالات الأسفار لما يوفره التجوال ألإنفرادي الاعتباطي من مفاجئات و مغامرات، ولما يضفي على البرنامج من مرونة و إبداع ... فقد تنشأ صداقة حميمة بشكل عفوي أثناء ركوب الحافلة أو مترو تنتهي بدعوة مبيت يوفر عليك ثمن الفندق و العشاء و يثري رحلتك باستكشاف أحوال بيوت أهل البلد و عاداتهم ... أو قد تلتقي بصديق من حيث لا تحتسب يستضيفك لما تبقى من رحلتك في منزله ... و هذا ما حصل لي بالضبط

التقيت بوجه ألفته في المحاضرات و الأنشطة الثقافية في المغرب فاستضافني لثلاثة أيام الأخيرة التي قضيتها وحيدا في هذه المدينة العملاقة بعد رجوع عائلتي..

اصطحبنا مصعب في جولة بحرية على البوسفور متوجهين إلى إسطنبول الأسيوية الأكثر هدوءا و الأحدث بنيانا، فيها يفضل الناس السكن لما تعج به إسطنبول الأوروبية من مصارف و شركات و مصانع، ولما تعرفه من وثيرة عيش سريعة و مقلقة.

على جنبات البوسفور شاهدنا القصر الذي أنتج فيه مسلسل "نور" الذي عرف نجاحا كبيرا في الدول العربية بينما فشل فشلا ذريعا هنا في تركيا، فمهند و نور ممثلان من الدرجة الثانية لا يلقي لهم أحد البال في بلدهم ... هذا المسلسل ترجم إلى اللهجة السورية لتدارك الخسارة التي خلفها، فهو من أبشع و أتفه ما أنتجته السينما التركية التي فوجئت بالإقبال الذي لقيه في الخليج و الشرق الأوسط و شمال إفريقيا، كما فوجئت وزارة السياحة التركية بارتفاع معدل السياح العرب بعد إنتاج هذه المسلسلات الهزيلة ...مزابل قوم عند قوم منافع

قصر مهند هو الآن مكترى من طرف رجل أعمال لبناني، الذي حدد تذكرة دخوله ب 60 دولار و بدأ يكتريه لإقامة الأفراح و السهرات و الأعراس لأغنياء العرب بأثمان فلكية ...

وصلنا الجهة الأسيوية متوجهين إلى أعلى نقطة في المدينة و تدعى "تلة العرائس"، وسميت هكذا لأنه من عادات العرسان في إسطنبول أن يأتيا إليها لأخذ الصور التذكارية مع هذه المدينة، وكأن المغزى من ذلك هو ربط هذا التلاقح البشري بين الرجل و المرأة في ظل الزواج، بالتلاقح الجغرافي لإسطنبول الأوروبية التي تعمل و تنتج و تتعب وإسطنبول الأسيوية التي تأوي وتحن ... و كأن المغزى كذلك هو الإشارة إلى أن جمال وصفوة الحياة الزوجية لا بد لها، كما هو شأن مدينة إسطنبول، من أنهار من الرحمة و جسور من الحوار و آذان صاغية واعية و الكثير من الإيمان للتمكن من مجارات ما تحمله الحياة من مفاجئات و متغيرات و ما يحمله كل شخص من قناعات و طبائع
Par Aymane
Ecrire un commentaire - Voir les 1 commentaires
http://photos-a.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc3/hs005.snc3/11236_198001454937_808794937_2787655_2114244_n.jpgمينياتورك أو "تركيا المصغرة" فكرة في غاية الروعة و الإبداع ابتكرها رئيس بلدية اسطنبول السابق و رئيس
الوزراء التركي الحالي محمد رجب طيب أردوغان للدفع بعجلة السياحة إلى المزيد من الازدهار ...


المشروع عبارة عن تجسيد مصغر لكل المعالم التاريخية و الثقافية لتركيا على مساحة من 7 هكتارات تمكنك من اكتشاف كل البلاد بشكل موجز في أٌقل من نصف يوم ... و هو أيضا فضاء للترفيه و الاستجمام لما يوفره من أماكن لعب الأطفال وتسلية الكبار ومطاعم ومتاحف... كانت هي وجهتنا المقبلة و أنصح الراغبين في زيارة تركيا بالبدء بها أولا لكي يكونوا صورة واضحة منذ البداية عن أهم معالم البلاد قبل أن يصوغوا برنامجا لرحلتهم كل حسب ميولاته و مدة إقامته ... فالنماذج المعروضة تحترم أدق التفاصيل وتوحي لك عند تفحصها بأنك أصبحت عملاقا .. بأنك أنت الخيال و هي الحقيقة لشدة مطابقتها للواقع ... وهي مزودة بأجهزة صوتية، يكفي أن تمرر عليها تذكرة الدخول المغناطيسية لكي تسرد عليك في دقيقة أو دقيقتين كل ما يتعلق بالمعلمة التي تختارها و باللغة التي تريدها.

هذه الجولة في فضاء مينياتورك، سافرت بي عبر التاريخ و في أرجاء الأناضول وإسطنبول، أيقنت عندها بأن هذه الأخيرة أكبر من أن أكتشفها في أسبوعي هذا لثراء وكثرة مزاراتها، فقمت بوضع برنامج مكثف و دقيق لزيارة المعلوم من اسطنبول بالضرورة ...

في محيط هذا الفضاء يوجد متحف اسطنبول الكريستالي وهو الوحيد في العالم الذي يعرض أهم الآثار داخل زجاج كريستالي بواسطة أشعة الليزر و بأبعاد ثلاثية ... ثم متحف "بانوراما الانتصارات" الذي يأخذك و أنت تسمع أصوات المدافع و البنادق و ترى مجسمات الجنود إلى بطولات معارك الاستقلال و النصر على الإنجليز و الفرنسيين عقب نهاية الحرب العالمية الأولى و التي انتهت بتحول تركيا من مركز للخلافة الإسلامية العثمانية إلى دولة متغربة و علمانية بعدما نصب أتاتورك رئيسا لها، مغيرا لمبادئها و قيمها وهويتها ...

بعدها توجهنا إلى حي السلطان أيوب لزيارة قبر الصحابي الجليل أبي أيوب الأنصاري الذي وافته المنية على أعتاب القسطنطينية و هو أبن الثمانين في أول محاولة لدخول هذه المدينة التي بشر بفتحها الرسول صلى الله عليه و سلم بقوله " لتفتحن القسطنطينية، فلنعم الأمير أميرها و لنعم الجيش ذلك الجيش"، فأراد أبو أيوب بذلك أن ينال هذا الشرف العظيم بعدما نال المنزلة الرفيعة لمرافقة الرسول صلى الله عليه و سلم طوال حياته ...

لم تفتح القسطنطينية على يد هذا الجيش الذي كان على رأسه زيد ابن معاوية سنة 52 ه و لكن فاز أبو أيوب الأنصاري بما تاقت إليه نفسه منذ ان أسلم وهي الشهادة في سبيل الله عز و جل..

هو من لم يتخلف عن أي غزوة، حضر بيعة العقبة الثانية و شهد بدرا و أحدا والخندق ..
هو الذي أختاره المولى جل في علاه كي يستضيف الرسول صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة النبوية الشريفة، بعد أن سكنت ناقة الرسول عند أعتاب بيته، في الوقت الذي كان كل من في المدينة يتمنى استضافة خير البشر الذي كان يجيبهم " خلوا سبيلها فإنها مأمورة" كإشارة إلى أن مكان إقامته سيكون حيث تسكن الناقة ...
هو الذي عظم في نفسه أن يسكن فوق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستأذن منه أن ينزل هو وأهله إلى الطابق السفلي ويصعد الرسول إلى فوق كي لا يعلو عليه أحد ..
هو من آخى الرسول صلى الله عليه و سلم بيه و بين أول سفراء الإسلام مصعب ابن عمير فيما بعد..
وهو من بلغ من الكبر عتبا وسمع النداء لفتح القسطنطينية، فأراد الخروج غير أنه وجد في بدنه وهنا و عجزا، فنصحه الناس بالبقاء لكبر سنه، فأبى و لبى النداء منتفضا و صارخا " انفروا خفافا و ثقالا و جاهدوا في سبيل الله بأموالكم و أنفسكم"
و هو الذي طلب، بعدما أصيب في المعركة، ان يدفن في أرض العدو فكان له ما أراد بعد نيله الشهادة ...

و بعد فشل محاولة فتح القسطنطينية – اسطنبول – قال المسلمون للروم يوم عودتهم بعد إيقانهم بعدم الجدوى من قتالهم " هذا الرجل – و يعنون أبي أيوب الأنصاري – من أكابر أصحاب النبي و أقدمهم إسلاما، قد دفناه حيث رأيتم، والله لئن نبش قبره لا يضرب لكم ناقوسا أبدا – شعائر عبادتهم – في أرض العرب ما كانت لنا دولة " فكان الروم يتعاهدون قبره و يزورونه

بعد صلاة المغرب في المسجد الذي يحمل اسمه، إستقلينا التلفريك لشرب الشاي التركي في أحد أشهر مقاهي المدينة الذي يحمل اسم البحار والكاتب الفرنسي بيير لوتي لأن هذا المكان العالي كان باحة استراحته المفضل خلال زياراته المتكررة إلى اسطنبول التي وقع في حبها ... من هذا المقهى تحملق في كل المدينة التي تملأ الأفق في منظر رائع تفهم عنده عشق بيير لهذه المدينة المتزينة بأضوائها، المتبخترة بأبراجها و قناطرها و المتميزة بأنهارها و مأذنها 
Par Aymane
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
أدركتنا صلاة الجمعة بعيد الخروج من قصر دولمابهجة بقليل ، فإرتئينا أدائها في المسجد المقابل و الذي يحمل نفس الاسم ... ستكون بالتأكيد أول واخر صلاة جمعة لي في تركيا خلال هذه الرحلة لأنني لم أقتطع سوى أسبوع من عطلتي السنوية للمجيء إلى مدينة الألف مأذنة

هناك تناقض واضح بين ضخامة و فخامة عمران مساجد إسطنبول و بين المساحة المخصصة للصلاة بداخلهم ،يرجع هذا الأمر إلى الدور الاجتماعي الشامل الذي كان يلعبه المسجد خلال الحكم العثماني الرشيد ،حيث كان يتوفر بالإضافة إلى مكان الصلاة،على دور حفظ القران وتعلم الحديث ومدارس العلوم و الفنون ومحلات وحمامات ودكاكين ومخازن ومستشفيات ودور للإيجار، مما يدل على مفهوم العبادة الواسع الذي فقهه السلاطين العثمانيين والذي يشمل كل مناحي الحياة

تحتوي المساجد العثمانية في الغالب على أربعة مآذن وهذه خصوصية لا نظير لها في العالم، و بعضها على مئذنتين، إلا مسجد السلطان أحمد المسمى المسجد الأزرق الذي تنبعث منه ستة مأذن ... كل هاته المساجد مبنية بطراز فني أصيل، بحيث تمثل القبة الصخرية الكبيرة مركز المسجد و تحيط بها قبب أخرى أقل حجما و أدق شكلا، ترتفع القبب بشكل كبير مما يعطي هيبة و عظمة تميز الفن المعماري العثماني

انتابني شعور بالفخر و الاعتزاز لكوني عربي عندما بدأ الإمام خطبته بآيات وأحاديث شكلت محور ما شرحه فيما بعد باللغة التركية، وزاد هذا الفخر و الاعتزاز اللذان امتزجا برغبة جامحة لشكر الله على نعمة هاته اللغة التي يفهم بها القرأن حق الفهم و تعرف سنة نبيه حق المعرفة عندما بدأ يتلو على أسماعنا ايات بينات بترتيل هادئ و متقن تتخلله شيء من اللكنة التركية، تلمس من خلاله عالمية الإسلام وشمولية الرسالة وتوقن أنه لن تتوحد أمة محمد إلا بما توحدت به صفوفهم عند الصلاة ... كلمة لا اله إلا الله

تختلف بعض مظاهر الصلاة عن ما هو متعارف عليه في مجتمعنا المغربي، فمثلا عند الإنتهاء من قراءة الفاتحة، لا يجهر المصلون بالتأمين و هذا ما جعلني أبدو كالأبله في أول صلاة لي هنا وأنا أصرخ لوحدي وسط المصلين بأاااااااااااااااااامين طويلة عريضة ... لاحظت أيضا أنهم لا يرفعون السبابة عند التشهد وأن صلاتهم سريعة نوعا ما وهذه الخاصية تلازمهم في كل شيء، يتكلمون بسرعة و يسوقون بسرعة... وينمون بلادهم ويتطورون بسرعة أيضا

المأموم له دور ومكان خاص في تركيا ، فهو يتواجد وراء المصلين، في مربع مرتفع ، وما تفتأ تنتهي الصلاة حتى يقف الكل وقفة رجل واحد لأداء الصلاة الراتبة، تستحيي عندها بتركها وهي الصلاة التي قال عنها الرسول صلى الله عليه وسلم " ما من عبد مسلم يصلي لله كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعا ، غير فريضة ، إلا بنى الله له بيتا في الجنة " ، بعدها يبدأ المأموم بتلاوة أذكار بعد الصلاة بشكل بطيء و هادئ، تتوسطها فترات من الصمت و الهدوء يردد فيها المصلون الأذكار... هذا السكون الذي يطول بين الأذكار ليعين على التدبر و يعطي المكان طمأنينة النفس ورياحتها و يذهب بها في جو روحاني صاف لتسبح في ملكوت الله المحسوس و تتغدى من ذكر اسمه العظيم

و أخيرا ، لا يفوتنا الإشارة إلى أن فوق كل محاريب مساجد اسطنبول تجد مكتوبا تلك الاية من سورة مريم " كلما دخل عليها زكريا المحراب " والتي تتوسط ستة دوائر مكتوب عليها كل من اسم الرسول عليه الصلاة و السلام وأسماء الخلفاء الراشدين والحسن والحسين رضي الله عنهم أجمعين
Par Aymane
Ecrire un commentaire - Voir les 1 commentaires

في صباح يوم الجمعة الباكر ذهبنا إلى قصر "دولمابهجة" الذي يعد أكبر و أفخم قصر في تركيا و يعكس حياة الترف و الطغيان التي عاشتها الدولة العثمانية حينما فسق مترفوها و طغى أهلوها و أولوا الأمر فيها وانقسمت على نفسها ووقع بأسها بينها بعدما انحرفت عن طريق الإيمان والتوحيد الذي نهضت وارتفعت به بين الأمم لخمسة قرون مضت ... و "دولمابهشة" تعني "الحديقة المحشوة" نظرا لكثافة خضرتها و زهورها.


بني هذا القصر بين سنتي 1842 و 1855 بأمر من السلطان عبد المجيد الثاني ، وكان بيتا لأخر ستة سلاطين عثمانيين ثم تحول إلى إقامة ثانوية لمؤسس الدولة التركية مصطفى كمال أتاتورك بعد سقوط الخلافة و تحويل العاصمة إلى أنقرة، كان يقضي فيه إجازته و بعض لقاءاته هناك وافته المنية صبيحة العاشر من نوفمبر 1938 بتشمع في الكبد الناجم عن تناوله المفرط للكحول ... و يتوفر القصر على 285 غرفة و 43 صالة و 68 مرحاضا و 6 حمامات، كما تتدلى في قاعة الاستقبالات والحفلات الرسمية، أكبر و أفخم ثريا في العالم مصنوعة من الكريستال الرفيع والتي تزن أربعة أطنان و نصف ... و الملاحظ أن الهندسة التي اعتمدت لبناء هذا القصر تأثرت بشكل كبير بالطراز الأوروبي بخلاف المعالم الأخرى التي يغلب عليها الطابع الشرقي أو العثماني الأصيل

بمجرد التنزه بين أروقة هذا القصر تدرك بعض أسباب سقوط هذه الدولة العظيمة، التي كان مؤسسها "عثمان بن أرطغل" زاهدا في الدنيا ومتطلعا إلى ما عند الله، جمع بين فتوحات البلاد بحد السيف و فتوحات القلوب بالإيمان والإحسان فإستحق لقب "عثمان غازي" ... عثمان أدرك أنه لا يدرك نعيم الآخرة الباقية بنعيم الدنيا الفانية فعاش طوال حياته عابدا زاهدا مجاهدا، قصره في قلبه و سريره فوق فرسه... و إليكم وصيته لإبنه وهو على فراش الموت لما فيها من المبادئ العامة لقيام الدولة العثمانية المستمدة أساسا من الشريعة الإسلامية السمحاء و التي تمسك بها من خلفه من السلاطين الأخيار ففلحوا وصلحوا وأصلحوا وقادوا الدنيا لمدة قرون، و تخلف عنها من جاء من بعدهم من السلاطين الذين اتبعوا الأهواء و الشهوات و المطامح فضلوا و أضلوا و خسروا خسرانا مبينا ...

يقول عثمان بن أرطغل لإبنه و هو يعظه
 
"يا بني : إياك أن تشتغل بشيء لم يأمر به الله رب العالمين ، وإذا واجهتك في الحكم معضلة فاتخذ من مشورة علماء الدين موئلاً... يا بني : أحط من أطاعك بالإعزاز، وأنعم على الجنود ، ولا يغرك الشيطان بجندك وبمالك، وإياك أن تبتعد عن أهل الشريعة.. يا بني : إنك تعلم أن غايتنا هي إرضاء الله رب العالمين، وأن بالجهاد يعم نور ديننا كل الآفاق، فتحدث مرضات الله جل جلاله .. يا بنى : لسنا من هؤلاء الذين يقيمون الحروب لشهوة الحكم أو سيطرة أفراد، فنحن بالإسلام نحيا ونموت، وهذا يا ولدي ما أنت له أهل ... واعلم يا بني أن طريقنا الوحيد في هذه الدنيا هو طريق الله، وأن مقصدنا الوحيد هو نشر دين الله، وأننا لسنا طلاب جاه ولا دنيا"

إن ما شهدته في قصر دولمابهجة الذي يحوي 14 طن من الذهب الخالص و العديد من المقتنيات البرونزية العتيقة و الزرابي المصنوعة يدويا في الهند واللوحات الفنية لكبار الرسامين الأوروبيين فاق كل مظاهر البدخ التي كنت أتصورها و بلغ من الفخامة و الرفاهية ما يفسر ضعف الدولة الرسالي و الحضاري في مرحلتها الأخيرة ... ولكم أن تزوروا الموقع الرسمي
الحكومي للقصر كي تدركوا ما عجزت الكلمات أن تصفه

http://www.dolmabahce.gov.tr

المفارقة هو أنه بالرغم من كل هذا الإنحراف، لم يجرؤ أحد من اخر السلاطين أن يلغي الشرع ويستجلب القوانين الرومانية والجرمانية نظرا للمكانة التي كان يحتلها الإسلام في قلوبهم، بل كان الفاسق والسكير منهم يسأل الله الرحمة و الرأفة به وهو في تلك الحالة من العصيان ... و بهذا بقي الشرع هو المعيار بالرغم من المنحرفين عنه، الأمر الذي يفسر كثرة بناء المساجد و المدارس الإسلامية من طرف اخر السلاطين أنفسهم و صلابة مقاومة التغلغل الأوروبي ورفض بيع فلسطين للصهاينة في المرحلة الأخيرة، و بقي الأمر على هذا الحال إلى أن سيطرت الجيوش الفرنسية و البريطانية على أغلب بلاد الدولة العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى و فرضت نفسها بالحديد و النار، و إزداد الطين بلة بصعود أتاتورك إلى السلطة ليوقع معاهدة تعترف ب"استقلال" تركيا مقابل التخلي عن الوحدة الإسلامية التي كانت قائمة في ظل الدولة العثمانية
Par Aymane
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
   اسطنبول تجمع بين مظاهر العفة و التدين الإسلامي و الأصالة العثمانية التي خلفتها تربية عثمان بن أرطغل و أورخان و مراد و بايزيد و محمد الفاتح و سليمان القانوني وبين مظاهر الانحلال الخلقي الغربي و اللاهوية العلمانية التي سطر لها مصطفى كمال أتاتورك ... و تتضح هذه المفارقات جليا عندما تركب الترامواي و تشاهد شابا في مقتبل عمره، واشما بقعة من جسده و واخزا إحدى أذنيه وهو في تقبيله لصديقته لامبال عن ما حوله و إلى جنبه رجل يمسك سبحة بيده يذكر الله و يمجده ...

في اسطنبول تتوزع الحانات بين المساجد ، و المراقص بين الكنائس ...
في اسطنبول تمتزج الأغاني النابعة من المحلات والمقاهي مع تكبير المآذن الزكية ...
في اسطنبول يعيش أكثر من 16 مليون نسمة أكثرهم المسلمون والعلمانيون ومنهم اليهود والمسيحيون و أقلية يشكلها آخرون ...
في اسطنبول تصادف بين الفينة و الأخرى محلات بيع الأسلحة، فالقانون يخول لك امتلاك ما ترغب أن تدافع به عن نفسك و إن كانت معدلات الجريمة منخفضة و الأمن محفوظ ...
في اسطنبول تلاحظ لأول وهلة شيوع التدخين في مختلف الفئات العمرية ... الكل يدخن، إلا من رحمه الله ، و تمتد هاته الظاهرة العالمية لتشمل الكثير من الفتيات و النساء، بل و حتى العجوزات في بعض الأحيان ... هنا لا يوجد بائع السجائر بالتقسيط لأن هذه الظاهرة معضلة لا تتجزأ في تركيا، بالمقابل تصادف منظف الأزقة الأنيق ذو العصا الخشبية المنتهية بمسمار تمكنه من تنظيف أرصفة الأحياء القديمة مما علق بها من بقايا السجائر طوال النهار...

بعد العودة من جزر الأميرات، ذهبنا إلى حي "غلطة" المشهور بفريقه "غلط سراي" لنزور إحدى أقدم المنارات في العالم و التي أنشأها الإمبراطور البيزنطي "أناستازيوس" سنة 528 م و تحولت فيما بعد إلى كنيسة ثم ردت إلى وظيفتها الأصلية بعد الفتح الكبير ... هي " منارة غلطة " و منها طار الفيزيائي التركي "هازار فين أحمد شليب " بجناحين اصطناعيين في القرن الخامس عشر على نهر البوسفور حتى وصل إلى الجهة الأنطالية على بعد 6 كيلومترات على غرار ما فعله قبله بمئات السنين عالم الفيزياء و الكيمياء و الشاعر و المخترع المسلم أبو القاسم العباس بن فرناس بن ورداس الأندلسي القرطبي ، وهو أول من صنع الميقاتة لمعرفة الزمن وهو أول من أخترق الجو من البشر ...

أنشأت مدينة اسطنبول على سبعة هضبات مثل روما الإيطالية و لهذا سميت في عهد قسطنطين الذي اتخذها عاصمة لإمبراطوريته '' روما الجديدة" ، ولهذا السبب أيضا يتأرجح من يريد اكتشاف كل أرجائها بين مشقة صعود مرتفعاتها و روعة مناظرها من على هضباتها ثم سهولة و متعة المشي في منخفضاتها ... و في منخفض حي غلطة أثار انتباهي تواجد الكثير من شباب "الهافي ميتال" ذكورا وإناثا ، مرتدين الأقمصة و السراويل الضيقة السوداء و مطلقي العنان لشعورهم و لحاهم رمزا للحرية المطلقة و تمردا على قوانين الرب التي في نظرهم الضيق، تضيقهم و تستعبدهم ... هؤلاء الشباب حولوا جدران منخفضات هذا الحي إلى مذكرات يعبرون فيها عن طريق رسومات "غرافيتي" عن انتمائهم الشيطاني كرقم 666 و النجمة الخماسية التي تضم قرنين بالإضافة إلى رموز أخرى استغربت أن بعضها ماسوني أيضا ...

ينتهي هذا الحي بجسر غلطة الذي يربط بين الأوروبيتين فوق خليج القرن الذهبي ويسمى أيضا جسر الصيادين ، لاصطفاف المئات من هواة ومحترفي صيد الأسماك على جوانب الجسر، يضفون بصناراتهم المتدلية والبهجة وجو التنافس الذي يسود بينهم جمالية حسية تنضاف إلى جمالية اسطنبول الطبيعية و العمرانية ...
Par Aymane
Ecrire un commentaire - Voir les 1 commentaires

في الصباح الموالي كانت الوجهة إلى جزر الأميرات التي تقع في بحيرة مرمرة ، التابعة لمحافظة "أدلار" ، إحدى 39 محافظة التي تشكل إسطنبول ، و هي عبارة عن أرخبيل مكون من 9 جزر أكبرها " بيوك أطه"

خمسة من هاته الجزر سكنية و يقدر عدد سكانها ب 14000 شتاءا و 80000 صيفا لأن الكثير من أثرياء إسطنبول يفضلون قضاء عطلتهم في هاته الجزر الهادئة بعيدا عن ضوضاء المدينة ، حيث تختلط خضرة غاباتها بزرقة مياه مرمرة ...

انطلقنا من ميناء قبطاش واستغرقت الرحلة البحرية 90 دقيقة على متن العبارة السياحية المكونة من طابقين، كل منهما يحتوي على مقهى و ساحة خارجية تستمتع من خلالها في البداية بجمال واجهة إسطنبول التي تتخللها من كل الجوانب المآذن العثمانية الطويلة و تحيط بها عشرات المآثر السياحية والمعالم العمرانية والقلاع القديمة، ثم بالجزر الثمانية البهيجة قبل أن نحط الرحال في الجزيرة التاسعة وهي الأكبر والأجمل على الإطلاق و تسمى "بيوك أطه" و التي يبلغ محيطها 14 كلم

كانت هاته الجزيرة في الماضي مكان الإلهام المفضل للكثير من المثقفين والكتاب اليونانيين والعثمانيين الذين وجدوا في صمتها و طبيعتها و عزلتها باعثا مساعدا لعصر أفكارهم، و هي الآن مسكن ثانوي للعديد من المشاهير ورجال الأعمال و رجال الدولة التركية ..

فور وصولنا، ركبنا " الحنطور" أو ما يسمى عندنا ب"الكوتشي"، تصطف هذه العربات بالمئات أمام مدخل الجزيرة و تخول لك التجول في أرجائها مستمتعا بأحد أروع وأرقى و أمتع
السيمفونيات تعزفها أوركسترا طبيعية تتكون من خلفية موسيقية متناسقة و ثابتة يشكلها صوت جري الفرس منسجمتا مع تغاريد الطيور تارة و حفيف الأشجار المتدلية تارة أخرى ... تنتشلك وأنت تمتع عيناك في جميل خلق الله إلى حالة من الاسترخاء و النقاء و الصفاء، بعيدا عن المشاكل و الوساوس والهرج والمرج والصخب والسرعة والنقود والمواعيد...

في هاته البقعة السعيدة من الأرض، لا تستعمل السيارات أو الدراجات النارية ... فكان علينا أن نكتري ب3 ليرات تركية دراجات هوائية ، لتبدأ معها رحلة رياضية انتقلنا فيها عبر الطرقات المعبدة من غابات الماغنوليا و الميموزا إلى الضواحي المرتفعة المطلة على بحر مرمرة ثم إلى منطقة المقاهي و المطاعم ... و كانت تتوزع على جوانب الطريق المنازل الفخمة، التي تميزت بتصاميم مبدعة تختلف باختلاف إلهام وأذواق أصحابها، فبعضها يغلب عليها الخشب الرفيع و البعض الأخر الزجاج السميك أو الأحجار الملونة...

بعد تناول وجبة الغداء، عدنا أدراجنا ولم تفتنا فرصة تذوق طعم الفطيرة بالشوكولاته و أنواع الفواكه الطرية والجافة التي تباع في مدخل الجزيرة ... و من غرائب الصدف أن جلس بجنبنا كما في رحلة الذهاب شاب و شابة من ليبيا ، يظهر من طريقة تبادل نظراتهما و كلامهما بأنهم حديثي الزواج ... كنت أود أن أعرف رأيهم في الزعيم و حاشيته و لكني تذكرت آخر مرة ناقشت هذا الموضوع مع ليبي حيث انتهى النقاش بتوتر حاد ففضلت السكون لكي ينتهي اليوم بسلام ... و مع السكوت يشرد الذهن، و تبدأ الذكريات بالهيجان استرجعت فيها أيام الطفولة عندما كنا نرتاد جزيرة كلايريس في الحسيمة مع أبناء الخالة عبر قوارب الصيد ... كان ذلك قبل 18 سنة
Par Aymane
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
وصلت إلى مطار "صبيحة الدولي" في منتصف الليل، و هو المطار الثاني للمدينة و يبعد عنها ب60 كلم... ذلك لأني حجزت في المنتوج الاقتصادي للطائرات ، و هو في نظري ليس أقل شأنا من الخطوط الملكية المغربية ... الفرق هو أن الأول ليس به أكل و شرب و وسادة و غطاء للعينين و سماعات و مجلات ، و الثاني به الجرائد الرسمية و المجلات الإشهارية و أكل لا يسمن و لا يغني من جوع و الأهم في نظري أنه يحط في مطار مصطفى كمال أتاتورك الدولي الواقع في قلب اسطنبول ... أتاتورك ، أو أبو الأتراك ، هذا الاسم الذي لن يفارقك أينما ارتحلت و جلت في تركيا

و لعل العامل المشترك لكل الخطوط الجوية العالمية هو تواجد تلك النساء الكاسيات العاريات المائلات المميلات اللاتي لا تتوقفن عن الذهاب و الإياب على أحذية الكعب العالي – جدا- المتعبة في ممر الطائرة الضيق و كأنهن في معرض أزياء... كل هذه الطقطقة و الالتواء و المساحيق لتقول لك في آخر الأمر هل تريد دجاج أم لحم ؟ عصير أم ماء ؟ ... أما على متن الخطوط الجوية الاقتصادية فيقتصر دورهن على التبسم في وجهك عساك تشتري عطرا أو صندوق سجائر المعفى من الضرائب متمنيات لك سفرا سعيدا و إقامة هنيئة ... حقيقة ، هناك بعض المهن التي تحتاج إلى إعادة النظر ، فلم ترك الزوج و الأولاد و البلاد والطيران في السماء من أجل بدل حركات صامتة في دقيقة قبل الإقلاع و اصطناع الابتسامة طوال الرحلة ؟

هذه الفروق يسهل تداركها بشراء 10 أورو مما لذ و طاب من أشكال و أنواع المأكولات من أقرب دكان قبل السفر و 10 أورو أخرى ثمن الحافلة التي أقلتني إلى الفندق و بهذا أكون قد اقتصدت 300 أورو مقارنة مع ما توفره لي خدمة لارام

العبور من قارة إلى أخرى له نكهة خاصة تختلف باختلاف غاية و ظروف و وسيلة الرحلة، فليس من يقطع مضيق جبل طارق هاربا من التهميش و الحرمان و الفقر في دول الجنوب على متن مركب خشبي حالما بالنعيم المقيم في دول الشمال و مترقبا في أي لحظة غرق "الفلوكة" و من عليها أو القبض عليهم جميعا ... كمثل من أنهى دراسته الجامعية و زاد عليها تخصص دقيق و شهادات إضافية في كبريات العواصم الأوروبية و هو في طريق العودة على متن باخرة إسبانية فاخرة، هاربا من قسوة الحياة المادية و الفردية و الأنانية في دول الشمال ،فارا بدينه و بنيه و دبلوماته ليستثمرهم في مسقط رأسه و أرض أجداده و من أجل أبناء أمته الذين يتوقون لمن يعلمهم و يأخذ بيدهم ... و ليست من هي ذاهبة إلى أسيا لأداء مناسك الحج أو العمرة راجية التوبة و المغفرة كمن هي راجعة منها محملة بالذنوب والآثام التي حصدتهم في كباريهات و أوكار من استهوتهم الشياطين فشغلتهم بالنساء عن الدين من أثرياء وسخفاء الخليج

عبرت منذ سبع سنين مضيق جبل طارق بحرا متجها إلى الأندلس المفقودة، و عبرت بداية هذا العام صحراء سيناء برا متجها إلى فلسطين المحتلة و ها هي المرة الثالثة التي أعبر فيها قارتين... هذه المرة من اسطنبول الاسيوسة الى اسطنبول الأوروبية عبر مضيق البوسفور الذي يمتزج فيه البحر الأسود ببحر مرمرة ... لا أتذكر ما كان يقوله لي السائق بينما كنا نعبر جسر البوغاز الذي يربط بين القارتين لأنني كنت منبهرا بهذا التلاحم الجغرافي بين القارة الصفراء و القارة العجوز و ببريق البوسفور الذي يعكس أضواء المدينة و عشرات المساجد العريقة التي تتوزع على جنباته
Par Aymane
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
 
Créer un blog gratuit sur over-blog.com - Contact - C.G.U. - Rémunération en droits d'auteur - Signaler un abus - Articles les plus commentés