لعل أبلغ درس لقنه و لا زال يلقنه لنا " الربيع العربي" هو أن الانهزام و الإحباط
والتشاؤم والخوف وتقديس الأشخاص و تضخيم قوة المؤثرات الخارجية هي التي أخرت يقظة الأمة لعقود... باب الحرية مفتوح و باب النهضة مفتوح و باب المستقبل مفتوح على مصراعيه ينتظركم أن تتحرروا من العقد
النفسية وأن تنهضوا وتنفضوا غبار الذل والعبودية والأفكار القاتلة و تنظروا إلى المستقبل بعزة و تفاؤل و استبشار

Par Aymane
0
لا يزال رشيد نيني قابعا في السجن ... حبيس رأي... سجنته كلماته
الصادعة بالحق ... لأنه في زمن الافتراء و الاختلاق و النفاق و الشقاق يصبح قول الحق من أكبر الجرائم خصوصا إذا كانت جريدتك هي الأكثر مبيعا و الأعلى صيتا ... في زمن اللغة الخشبية و الكلام الملتوي و
السياسة التخديرية و الحلول الترقيعية يصبح من يفضح التلاعب و التحايل من أكبر و أخطر المجرمين... في زمن كهذا يكذب الصادق و يصدق الكاذب و يخون الأمين و يِؤتمن الخائن... لا زال رشيد نيني في زنزانته،
مضربا عن الطعام، ممنوعا من الكلام ... لا لشيء إلا لأنه قال الحق في يوم من الأيام

Par Aymane
0
بعد إستقالة فابيو كابيلو الثلاثاء المنصرم من تدريب المنتخب الإنجليزي، أصبح إيريك غريتس
أغلى مدرب منتخبات في العالم بقيمة ثلاثة
مليون أورو سنويا ... هذا في الوقت الذي يلجأ فيه المغرب في كل مرة إلى أخد ٌقروض من البنك الدولي و صندوق النقد الدولي بحيث فاقت مديونيته الخارجية ال 22 مليار دولار في بداية سنة 2012 ...
كيقول المثل "الساعي يسعى و مراتو تصدق" ... هنيئا لنا جميعا

Par Aymane
0
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال: “إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما ان تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحاً طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحاً منتنة”
- رواه البخاري ومسلم
ابتلي لبنان منذ 1948 بجليس سوء لم يحرق مكوناته التمدنية وبنيته التحتية فحسب، بل زرع في مجتمعه الغني ثقافيا الفرقة و التشتت
والنزعة القبلية العرقية التي أضعفت كيانه من أجل أن يحافظ هذا الجليس المنبوذ على سلامته و ديمومته ... فهو يعلم بأن بقاءه رهين بضعف دول الجوار، فيبث سمه في هذه البلدان، بمباركة الدول الغربية التي
صنعته، وموافقة حكام النذالة الذي صنعهم، و برغم شعوب المنطقة الذين يتخبط أسفلهم في الفقر و الجهل ،و أعلاهم في العلمنة و التغرب، فلم يخرج منهم ما خرج من أسلافهم العلماء المجاهدين ...
لعل لبنان هو أكبر متضرر في الشام بعد ان إستقرت "إسرائيل" إلى جنبه، لأنه كان بإمكانها أن تضاهي الان دول الخليج الغنية لولا
الكوارث التي أحلت بها منذ أن قررت فرنسا و انجلترا و أمريكا حل تبعات النازية بإقامة الدولة الصهيونية ، فعانت على إثرها من الحروب و التهجير و العراك السياسي و الاغتيالات و الفرقة الاجتماعية، بحيث
أصبحت كل طائفة كيان شبه مستقل ، تستقر في منطقة كالشيعة في الجنوب و السنة في طرابلس و صيدا و جزء من بيروت و المسيحيين في مناطق أخرى ... أو تتوزع كل منها على حارات متفرقة في نفس المدينة.
لكن، بالرغم من ذلك تظل لبنان معجزة بالفعل ... فالزائر الذي يجهل تاريخها سيظن بأنها لم تمر بها محنة قط وهو يتجول وسط ناطحات
السحاب العصرية و المباني المشيدة على الطراز الباريزي القديم و المنشات الحديثة التي بنيت بسرعة على أنقاض ما دمره الصهاينة ... و ذلك يزيد جليس السوء غيضا إلى غيضه و هزيمة نفسية إلى هزائمه العسكرية
في لبنان، والتي كان أخرها على يد حزب الله في صيف 2006
كم أود أن أسرد الأحداث التي مرت بها لبنان منذ نهاية الحرب العالمية الأولى إلى الآن لما لها من الأهمية في التاريخ المعاصر ولما
تتضمنه من دروس و نتائج ترسم الان الخريطة السياسية و الإجتماعية لهذا البلد ... و لكنه يمكن أن يسكب في ذلك الكثير من المداد الذي سيحول مذكرات أسفار إلى كتاب تاريخ سيمل الناس من قرائته كعادة كتب
التاريخ الطويلة التي لا تفتح كنوزها سوى لمن لمست فيهم الصبر الجميل و النفس الطويل و الهمة العالية ... لذلك سأحيلكم على كتاب لا يستدعي كل هاته الخصال لأنه لم يكتب بطريقة أكاديمية و لغته سهلة
للغاية و مؤلفه ليس إيديولوجيا ، أي أنه لا يحلل الأحداث أو يحرفها حسب انتماءه الإيديولوجي و هواه، بل هو أحسن مراسل حرب في القرن الماضي حسب مجلة التايمز و أحسن صحفي بريطاني ، إنه كتاب "ويلات وطن" –
من الأحسن إقتناء الطبعة 18 المزودة بفصل يحكي عن حرب تموز 2006 - لروبرت فيسك الذي يتخد من بيروت مسكن له بعد قصة حب جمعته بها طيلة عقدين من الزمن ... أو مشاهدة سلسلة وثائقية من 15 حلقة أنتجتها قناة
الجزيرة بطريقة رائعة تجدونها على الرابط التالي
ولعلمي بأن العجز و الكسل هم خصلتان مخيمتان على مجتمعاتنا و أنهم سيحولان دون الذهاب إلى المكتبة و البحث عن المرجع، و
لعلمي بأن منافسات كأس العالم و الساعات الطويلة التي نقضيها هائمين أمام الفايسبوك أو المسلسلات الأمريكية المدبلجة بجميع اللغات و المكسيكية المدبلجة بالدارجة أو ما إلى ذلك من الطقوس التي استقرت
عليها الشعوب المعولمة و تحول دون قراءة الكتب، فسأسرد لكم بعجالة ما ميز المائة سنة الماضية على شكل رؤوس أقلام
1919 – قبيل سقوط الخلافة العثمانية التي حكمت لبنان لمدة 400 سنة، و بعد خسارة دول الحلفاء في الحرب العالمية الأولى، بدأت
انجلترا بالترتيب لإنشاء كيان يهودي بالشرق بتغطية هجرة اليهود من أوروبا و شراء الأراضي ثم بيعها لليهود أو أخدها بالقوة و منحها إياهم ... و في نفس السنة أنشأت فرنسا لبنان عقب مؤتمر الصلح بطلب من
البطريق الماروني و جعلها كيانا مسيحيا و امتداد لها في الشرق
1920 – 1942 – فترة أخد و رد بين المسلمين الذين أخرجوا من لبنان و استعمرت أراضيهم من طرف المسيحيين الذين جاءت بهم
فرنسا
1943 – اتفاق بين رياض الصلح – جد الأمير الوليد بن طلال و الأمير مولاي هشام – و بشارة الخوري من أجل العيش في دولة واحدة
يتعايش فيها الطرفان ، فخفف ذلك شكليا من حدة التوتر و لكن ظل كل من الطرفين مقتنع لأن لبنان أرضه
1975 – الخارجية الأمريكية تقترح على لسان كسنجر بتوطين الفلسطنيين في لبنان فيكون لهم دولة مع مسلمي لبنان، بعد تهجير
مسيحيي لبنان إلى أوروبا و لكن لم يطبق من ذلك إلا القليل ... و الضغط على الأردن لإخراج الفلسطينيين فتكدسوا في سوريا و لبنان
1975 – 1982 – المقاومة الفلسطينية تنشط في لبنان و تتحالف مع مسلمي لبنان و استياء المسيحيين من ذلك و تحالفهم نسبيا مع
سوريا التي قدمت الحماية لهم فكان ذلك ذريعة لدخولهم لبنان مع كل ما صاحب هذه الفترة من صراعات
1982 – 1988 – تحالف المسيحيين مع الإسرائليين للقضاء على المقاومة الفلسطينية التي تحالفت مع المسلمين، و اندلاع حرب همجاء
رجعت بالبلاد عشرات السنوات إلى الوراء، دمرت خلالها اسرائيل العاصمة بيروت و ارتكبت كعادتها المجازر في حق اللبنانيين و الفلسطينيين و السوريين الذين دخلوا لحماية البلد الجار ومحاولة ضمه إلى الأراضي
السورية
و نتيجة لذلك هاجر اللبنانيين، وانقسم برلمانهم إلى 64 مقعد للمسيحيين بمختلف أطيافهم و 64 مقعد للمسلمين (سنة و شيعة و درز
و علويين) على أن يكون الرئيس دائما مسيحيا مارونيا و أن يكون رئيس الوزراء مسلما سنيا و رئيس المجلس الوطني و قائد الجيش مسلما شيعيا
و لقد حاولت فرنسا بإقامة دولة للمسلمين العلويين في لبنان الممثلين بعضوين في البرلمان لعزلهم عن المجتمع العربي تحت ذريعة
أن أصولهم فينيقية، و هم يمثلون عشر سكان سوريا و منهم عائلة الرئيس السابق حافظ الأسد... ثم حاولت مرة أخرى بتعاون مع الدولة الصهيونية بإقامة دولة درزية في لبنان لكنها فشلت ، و من عوامل ذلك، الضعف
الإيديولوجي لهذه الطائفة التي تشهد بوحدانية الله و لكنها تناقض نفسها حين لا تؤمن لا بجنة و لا بنار و لا بحساب، بل مجرد روح تنتقل من إنسان إلى اخر أحسن منه أو العكس من إنسان إلى من هو أبغض منه أو
إلى حيوان ، قط أو فأرأو دودة،أو جماد ، عشبة أو حجر، اقتبسوا ذلك من البوذيين والهندوس البؤساء ، و منهم فريد الأطرش و أخته أسمهان
أما السنة و الشيعة فلا تحتاج الدول الغربية إلى إشعال نارالفتنة بينهم فهي مشتعلة مسبقا و منذ قرون
Par Aymane
0
أول ما
شد انتباهي عندما وطأت قدماي مدينة بيروت هو هذا العدد الهائل من السيارات، التي يقال بأنها أكثر من عدد سكان هذا البلد الذي يهوى صرف الأموال في الكماليات والبذخ في الضروريات، والتفنن في إتيان الحياة
الدنيا من أبوابها المرحة اللذيذة الممتعة ... كان ذلك مناسبا لي، فهذا السير البطيئ للسيارات وأنا في طريقي من مطار رفيق الحريري إلى بلدة كترمايا سنح لي ب"الحملقة" في كل هاته العربات الفخمة التي كان
يركبها أناس من الأناقة و الوسامة بما كان
و لكن ما أدهشني بالفعل، هو رايات دول كالبرازيل و فرنسا، وإيطاليا، وألمانيا، والأرجنتين التي كانت ترفرف على سطوح العديد من السيارات... ظننت لأول وهلة بأنها إشارة إلى بلد الهجرة التي يعيش فيه هؤلاء
لأنه من المعلوم أن أربعة أضعاف اللبنانيين موزعين على بقاع العالم، ويشكلون بالإضافة إلى السياحة، الركيزة الإقتصادية الرئيسية لبلد الجبال و الأرز
كان فهمي البريء خاطئا والتفسير الصحيح صادما ... فكل راية كانت تمثل في واقع الأمر البلد الذي سيشجعه صاحب السيارة خلال منافسات كأس العالم، و هي طريقة اختلقها اللبنانيون لإضفاء روح تنافسية تنشيطية،
وطابع ترفيهي على حياتهم العامة طيلة هذه المدة
عند تجوالي فيما بعد في أزقة بيروت أدركت كم يحب اللبنانيين الإستمتاع بحياتهم إلى أبعد حد، فهذا كان يظهر على طريقة اللبس الفاخرة، والمطاعم المتخصصة المملوءة، وحقائب دور الأزياء العالمية التي تزين
أيدي المارة، بالإضافة إلى المراكز التجارية الواسعة والفنادق العريقة ودور السينما والملاهي التي تعج بها بيروت، والتي توحي بلسان حالها إلى كل من يزورها بأن مهرها غال جدا وأنه لا يستمتع بها حق
التمتع سوى رجال الأعمال و أصحاب الأموال، ليس من ضاق بهم الحال و هواة التجوال
ثقافة الإستهلاك و التمظهرسائدة بشكل كبير بل تشكل سمة أساسية عند الطبقين البرجوازية والمتوسطة ، وهي ترسم اهتمامات الناس اللذين يتبعون الموضة يوما بيوم ويجددون سياراتهم وهواتفهم النقالة
والأكسسوارات الأخرى تبعا للإشهارات والإصدارات ... فهنا يغتنى الجراح التجميلي وتحقق الشركات الكبرى أضخم أرباحها
ولكن من أين يأتي كل هؤلاء بالمال ؟ و ما هو سر كل هذه الفخفخة ؟
أولا يجب أن نعلم بأن لبنان بلد صغير وعدد سكانه لا يتجاوز 4 ملايين شخص، ولكن أغلبية مهاجرييه حققوا نجاحات باهرة في الخارج بفضل الذهاء الإقتصادي الذي حباهم الله به والذكاء الاجتماعي الذي يتميزون به
و قدرتهم على التأثير في العرب بفضل لغتهم الساحرة و في الغرب بفضل إيتيكيتهم الفريد بالإضافة إلى روح العائلة الأصيل و التضامن الأسري و قوة الإنتماء و حب لبنان
فيكفي أن نذكر بأن
أغنى رجل في العالم و هو كارلوس الحلو من أصل لبناني
أغنى عربي في العالم و هو الوليد بن طلال أمه لبنانية
رئيس شركة رونو نيسان هو كارلوس غصن من أصل لبناني
رئيس شركة سواتش هو نيكولا الحايك من أصل لبناني
الرئيس السابق لشركة فورد هو جاك ناصر و هو من أصل لبناني
وهم يزاحمون الغرب كما لاحظت ذلك عند زيارتي غينيا كناكري سنة 2007 من أجل الهيمنة على السوق المحلية الإفريقية و إنشاء مشاريع مربحة هناك
أما في السياسة فمنهم من أصبح رئيسا لدول أمريكا الجنوبية التي اندمجوا فيها بشكل كبير كعبد الله أبو كرم و جميل مهواد في الإكوادور وخوليو أيالا في كولومبيا ... ومنهم من ترشح أربعة مرات لرئاسة
الولايات المتحدة كرالف رايل نادر ... ومنهم من كان واليا على منطقة في كندا كروبرت غيز أو ولاية في أمريكا كجون بالداشي
و منهم من أحرز على جوائز نوبل كإلياس كوري الأمريكي الجنسية في الكيمياء و بيتر المدورالبريطاني الجنسية في الفيزيولوجيا ... ومنهم من إخترع ال" أي بود " لشركة "أي بل" كتوني فاضل أو تقنية جراحية
لعلاج تصلب شرايين القلب كالعالم الكبير ميشل الدباغي الذي تمت أمركنة إسمه فوصلتنا في مدرجات الطب "دو باكي "
ثم تأتي قوة السياحة التي تستقطب مدمنات التسوق و إهدارا المال من الخليجيات لإقتناء اخر صيحات الموضة العالمية، و الإستمتاع بجو لبنان المعتدل و بحره الهادئ و طبيعتها الخلابة ، و مدمنو السهرات
الماجنة و الليالي الحمراء من العرب الأثرياء المستعدون لدفع ثروة فلكية لقضاء ليلة مع دمية بشرية من طينة هيفاء و نانسي و ميمي و سيسي و خيخي
لا أدري كيف ستكون أجواء المنديال هنا، لأني سأكون وقتها في المغرب، إلا أنني متأكد من أن حرارة الفرجة ستضاهي حرارة الصيف اللبناني المتوسطي، فالإستعدادات هنا على أشدها و تتجلى في إضافة خدمة كروية في
العديد من المحلات لبيع رايات الدول المتأهلة و أقمصة المنتخبات وشارات إلى ما غير ذلك من "التخربيق" الذي يعمق في نفوس الناس المتع الواهية و يبعدهم عن قضاياهم الحقيقية ... و بطبيعة الحال بدأت
المطاعم و الأسواق الكبرى و العلامات المسجلة بإستغلال هذه المناسبة تجاريا تحت غطاء رياضي في كل أنحاء المعمور و هي توفر بسخاء شاشات عملاقة و تنظم لقاءات فرجوية ومسابقات كروية، مقابل أن يترسخ إسم
الشركة في أذهان الشعب اللبناني السخي، فيعرف أين يخسر بعد ان يستفيق من "هذيانه" الكروي
Par Aymane
0
ليست هي المرة الأولى التي أتعرف فيها على لبنان، فقد اكتشفت تقاليدها و خصال أهلها
منذ نعومة أظافري، حينما كنا نزور خلال طفولتي بيت أسرة الدكتور امحمد حسين، و كانت تجمعنا بهم علاقة حميمة و أواصر مثينة امتدت طوال مدة إقامتهم بالمملكة المغربية ... و ها هو القدر يكتب
أن تتقوى مرة أخرى، بعد عشرون سنة من عودتهم إلى لبنان، الصامد بوجه الويلات و الصعاب و العقبات
كما يقال " رب أخ لم تلده لك أمك" ...ففي هذه الدنيا قد يتلون أقرب الأقربين ويخدلك من تشاركهم الدم و النسب، و قد تجد صديق مصدق يبعثه الله لك، ليشد به أزرك و يشركه في
أمرك و يثبت به فؤادك، مع أنه أبعد ما يكون من أصلك و فصيلتك و تقاليد بلدك ... حكمة الله في ذلك أن يبين أن النصر و الفرج قد يأتي من بعيد، وأن الهلاك و الخراب قد يدخل عليك من
قريب، و أن الخير ليس دائما فيما تحبه و أن الشر ليس دوما ما تكرهه ، و ان النعمة قد تحوي نقمة و أن النقمة قد تكتنز نعمة، و أن الحبيب قد يغدو عدوا بغيضا وأن العدو قد يمسي
حبيبا وفيا ... و أن الله يعلم و أنتم لا تعلمون ... كانت هاته العائلة اللبنانية فعلا أقرب إلينا و أنفع لنا و أخير لنا ممن كنا نقاسمهم الجدار أو الجينات
.
أحب في مذكرات أسفاري أن أذهب بعيدا عن الموضوع الرئيسي الذي هو المكان الجديد و الزمان السعيد اللذان أستمتع بهما في كل بقعة من بقاع أرض الله الواسعة،
لأمرين
أولها أنني لن أزيد شيئا عما تتداوله منتديات السياحة في وصف الطبيعة المحلية للبلدان أو خصائص سكانها أو ما يصاحب كل مكتشف من مشاعر جميلة إذا فضلت الإهتمام
بالأشياء و الأشخاص، عوض ما تتستلهمه و توحيه و تذكر به هذه الأشياء و الأشخاص
الأمر الثاني هو أنني قلما أجد متسعا من الوقت لأعبر فيه عن خواطري و أفكاري ، و انا في مدينة كالرباط، حيث تجدرت طريقة العيش
الغربية المقلقة و السريعة، و حيث أكون و أمثالي عالقا بين المطرقة و السندان ، مطرقة دراسة التخصص الطبي بعوراتها و خللها المنهجي و العلمي ، و بين سندان متطلبات
الحياة اليومية، التي إن لم تضبط فيها أولوياتك و تنظم فيها وقتك، صرت تلهث وراء سراب، و تعيش في وهم أنك تعيش
كنت مع أخي امحمد الذي يصغرني بثلاث سنوات نشارك هند و سهام و رشا و ندى، بنات عمو امحمد حسين _كما كنت و زلت أناديه_ ذكرى ميلادنا و أيام عطلنا،
سواء في بيتهم ذي الحديقة الواسعة او في ضيعتنا الهادئة ... أتذكر كم كنت أحب زيارتهم لأكل الطبخ اللبناني الذي كانت تحضره لنا خالتو ناهد الماهرة، و الإستماع إلى لهجتهم العندليبة
المتواصلة ... كنت وقتها ابن الست او السبع سنوات عندما كنت أطل على مجلس الكبار، لكي أستمع خفية إلى نقاشاتهم، حين كنت أستنتج مضمونها من ملامحهم المتأثرة وهم يتابعون أخبار الحرب
الأهلية ثم الإجتياح الصهيوني للبنان ... و ما أن ندخل حتى يغيروا القناة و الموضوع لكي لا نرى تلك الصور المريعة، و نعرف العالم على وجهه الحقيقي، فنكرهه و يصيبنا اكتئاب مبكر، فكانت تلك
الأجوبة الغامضة لأسئلتنا البريئة كافية لكي نغض الطرف فطريا عن ذلك و نقضي بقية طفولتنا في اللعب بكميوتر "صخر"، و مشاهدة المئات من حلقات "توم و جيري" و "بوكز بوني" وأفلام "والت ديزني" و ما
إلى ذلك مما يلهى به الأطفال
أتساءل الأن بعد كل هاته السنوات عن الفرق الذي كان يمكن أن يحدثه إستغلال الفضول الأول للطفل بخصوص مواضيع حساسة و مهمة كهاته الحروب الظالمة التي نشاهدها يوميا، خصوصا إذا شرحت له بطريقة
صحيحة و مبسطة، و ألقيت على كتفيه الصغيرين شيء من المسؤولية ليكبر و هو مصصم على إحقاق الحق و رد المظلمة، فيحمل مبكرا قضايا أمته، و يتكون سياسيا و ثقافيا و أخلاقيا، و تتشكل لديه
نظرة مستقبلية و حلم و رسالة عالمية و هو دون العاشرة من العمر ... ربما كان شيء من هذا سيؤثر في إدراكي المبكر للحياة بشكل إيجابي فأهتم بتاريخ الشعوب و حياة المحررين وأبطال الأمة، و أجعل
لحياتي رسالة سامية ... فإن حدثا قويا أو فكرة مفهومة من الأب أو الأم أيام الصبى حيث العقل الخصب و الفطرة السليمة و الفضول الخالص قد تصنع رجالا و نساء يصنعون مجد التاريخ ، و إن تهاونا بسيطا
في التربية و فكرة مغلوطة سامة بأن الأطفال لا يفهمون شيء، قد تؤخر نضج الأطفال لسنين، فيكبروا و هم أطفال و قد يموتون و هم كذلك، و ما أكثر الرجال " الأطفال " في أمتنا ، و ما أحوجنا
إلى الأطفال " الرجال "
مرت السنون و رجعت عائلة امحمد حسين إلى موطنهم الأصلي في أوائل التسعينات تاركة في نفوسنا سمعة طيبة عن الشعب اللبناني، و الكثير من الذكريات النقية التي ستبقى منقوشة في أذهاننا، و ها
هي تدفعني بعد عقدين من الزمن بأن لا أفوت فرصة زيارة لبنان في إطار مهني، دون أن أزورهم في بلدة كترمايا القريبة من مدينة صيدا التاريخية و التي تبعد بحوالي 35 كيلومتر جنوب
بيروت
Par Aymane
0
خلت الشوارع من المارة و المتجولين، و امتلأت المقاهي بالمتفرجين ولم يتبقى خارج محيط التلفاز سوى من اضطر غير باغ و لا عاد
من المستخدمين أو عابري السبيل من السياح أو الحمقى و المجانين أو من لا يعيرون لكرة القدم أدنى اهتمام ... و قليل ما هم ... و انقسم الناس إلى مشجع لبرشلونة أو لمدريد. فبعد لحظات ستعيش عاصمة المملكة
المغربية و معها باقي عواصم دول العالم السائرة في طريق النمو و كل مدن العالم الثالث وبعض سكان النصف الشمالي من الأرض على إيقاعات "الكلاسيكو" حيث التشويق و الفرجة و الإثارة و المتعة
لست برصاويا و لا رياليا و لا حتى مشجعا للمنتخب الوطني مع أنني كنت من محبي الفريق الملكي أيام بيكهام و موريينتس و روبيرتو كارلوس و المدرب ديل بوسكي قبل أن أقطع الحبل السري الذي كان يربطني بتتبع
أخبار كرة القدم مباشرة بعد نهائيات كأس افريقيا لسنة 2004 التي احتل فيها المنتخب المغربي المرتبة الثانية و استقبل بالتمر و الحليب و الورود و الأوسمة الملكية و الصراخ الهستيري لعاشقات الشماخ و
الزاييري و حجي ... أغلقت هذا الباب لما كان يستنزفه من وقت و جهد و ما يصاحبه من قلق و توتر و جدال مع أن الأمر لا يغدو كونه لعبة أراد الإعلام تضخيمها و أبى الاقتصاد إلا أن يستثمرها و بالغت السياسة
في استغلالها لتصبح كرة القدم ظاهرة كونية جماعية اعتبرها البعض أفيون الشعوب بينما سماها الآخرون سيمفونية الأمم
شاهدت المباراة التي تألق فيها الفريق الكاتالاني أيما تألق و لكن ما شدني فعلا خلال دقائق هذا العرض الفرجوي هو تأثيره العميق على سلوكيات و نفسية الناس و قوته بالذهاب بالعقول و الأبصار ... فالأمر
تجاوز المشاهدة الحيادية الترفيهية لرياضة كرة القدم في أعلى مستوياتها إلى تخدير و هوس جماعي وحروب كلامية و الانتساب عن بعد بمدن لم و لن تطأها أرجل أغلب المشاهدين و تعلق مرضي بذوات اللاعبين تهيأت
له نفوس متعبة و أرواح مفرغة و عقول قاصرة تبحث عن متنفس و انتماء وهوية و غاية
لعلي سأجرح بهاته الكلمات الكثير من أصدقائي و أقربائي و أمل أن أكون خاطئا و لكني أرى أنه علينا التمييز في زمن اختلط فيه الحابل بالنابل و امتزجت فيه الرياضة بالمال و الأعمال و السلطة، بين كرة القدم
" الرياضة " التي تزكي النفوس و تربي الأبدان و التي غالبا ما يزاولها الناس باكرا في الشواطئ أو مساءا في الأزقة و الشوارع بعد الفراغ من العمل و بين كرة القدم " الترويض" التي بها يروض الشعوب على
تضييع الأوقات و إهدار الأموال و تبليد العقول ... إن كرة القدم كما نشاهدها في التلفاز لم تعد تحكمها القيم التي من أجلها أنشأت لتعارف الأجناس و تقارب الثقافات و حوار الحضارات بغض النظر عن النتائج و
الأرقام و التحاليل الجزئية بل سارت تحكمها السوق الحرة و منطق الربح و الخسارة و أجندات سياسية و مصالح اقتصادية و صارت المباراة تسوق لأسابيع و كأنها فيلم سينيمائي أبطالها لاعبون يشهرون ماركات كبرى
الشركات العالمية على صدورهم خلال العمل و يتفننون في أخد صور مع شامبو أو تسجيل إشهار لزيت محرك السيارات خلال عطل آخر الأسبوع لنفخ أرصدتهم البنكية خلال سنواتهم السمان
علينا أيضا أن نعطي لكل مجال من حياتنا القصيرة حقه الذي يستحقه لأن الهالة التي قد نعطيها لمنحى معين سيكون له بلا شك تأثير قوي و مباشر على مناحي أخرى قد تكون أكثر أهمية... و علينا في نفس الوقت أن
نرجع الأمور إلى أصلها و ماهيتها و عدم الوقوع في خطأ تقبلها في مراحل تطورها الشاذة.
كرة القدم رياضة كباقي الرياضات، و تتبعها والاستمتاع بمشاهدة مراوغات الأسطورة "ميسي" و قناطر المغرور "رونالدو" قد يكون له الأثر الإيجابي في الترويح عن النفس آخر عشية كل أحد بعد أسبوع مضن من مزاولة
العمل و طلب العلم ، لكن أن نبكي فرحا لهدف اينييستا و تنتفخ أوداجنا غضبا بعد الخسارة و الإقصاء أمام الأنتر و أن نحب المرء لا نحبه إلا في البارصا و نكرهه لذلك وأن تلون حيطاننا و مكاتبنا و أكسسوارات
حياتنا اليومية بالأحمر الغامق و الأزرق لهو وجه اخر من التطرف والتشدد والغلو، إذا لا زال تعريف التطرف هو تجاوز حد الإعتدال والغلو هو المبالغة في الأمر والتشدد هو التعصب وأخد الأمر بشدة وعنف
وعاطفة
هذه التصرفات لا يجب أن تؤخد معزولة عن السياقات اليومية للفرد، لأنها و إن بدت بسيطة في طبيعتها و محدودة في زمانها فإنها تخلق في الخريطة الذهنية للإنسان عادة
جديدة تأخد حيزا جديدا من تفكيره و هامشا من وقته و انشغلاته ... هذه العادة تغذى بساعات المشاهدة الطوال أمام القنوات المختصة حتى تصبح رغبة في الفرجة لا تقاوم تتطور إلى حاجة أساسية لا تستوي الحياة
إلا بها، ثم إلى إدمان حقيقي، حيث أثبتت الدراسات العلمية أن الإدمان لا ينحصر في المخدرات والكحول فقط، بل يتجاوزهما إلا أنواع لا تعد ولا تحصى كالإدمان على التسوق أو العمل أو الطعام أو ألعاب الفيديو
أو الإنترنت أو الأفلام الجنسية ... أو إدمان متابعة مباريات كرة القدم الذي نتكلم عنه
يشترك هذا النوع من الإدمان مع الأنواع الأخرى في المبدأ، بحيث يؤدي إفراز المخ للموصلات العصبية خلال لحظات الإثارة و التشويق و الهياج العاطفي و الفرح بالفوز إلى الشعور بالاسترخاء و النشوة تتبعها
بعد أيام الرغبة الجامحة في الشعور بهذا الإحساس مرة ثم أخرى فيتدرج المتتبع في جرعة ما هو مدمن عليه حتى نراه يبالغ في تعاطيه لا من ناحية العدد و لا من ناحية الشكل، لأنه لم تعد جرعاته الأولى البريئة
تشبع حاجاته المتطورة... وهذا ما يحدث للملايين من المهووسين بفريق ما، يتابعون حركاته و سكناته و يتبعونه أينما حل أو ارتحل وينصرونه في المنتديات و الجلسات و خلال المباريات ، و منهم من يقامر بالمال
الوفير من أجله و يشد الرحال لآلاف من الكيلومترات ليرى عن كثب لاعبه المفضل و هو يتحرك أمام عينيه إلى غير ذلك من الشذوذ الكروي الذي حول نشاط وقت فراغ ومتعة ساعة راحة إلا أهم محاور الشباب
أنا لا أعمم لأن هناك بالفعل من يعشق كرة القدم كرياضة امتلأ بها قلبه فهو يمارسها و يلم بجوانبها بشكل كبير لأنه أراد لنفسه الاحتراف في هذا الميدان كلاعب أو مدرب أو إطار أو صحفي أو لأنه يزاولها
كرياضته المفضلة عدة مرات في الأسبوع فلا بد له من مصادر مرئية لكي يستلهم و يتعلم و يقتدي
بل أتحدث عن الذي لا يمت للرياضة بصلة، فهو أصلا لا يدري كم سجارة دخنها منذ بداية الكلاسيكو لشدة قلقه، تدلت بطنه بين فخديه منذ اخر مرة لمست رجلاه كرة أيام حصص الرياضة في الثانوية ... و لكنه يشاهد
المباراة ليعيش 90 دقيقة كأنه أحد النجوم الاثنين و العشرين، شاب ،أوروبي، وسيم، مشهور، قوي، ذكي، غني و محبوب... فهو يدخل في حالة تقمصية للنجوم، إفتتانية بهم و هو لا يدري بأنه يعبر بذلك عن فشله
الدفين في تحقيق ما نجح فيه من يشاهدهم
أتحدث عن من إتخد الدوري الإسباني و الإيطالي و الفرنسي و الإنجليزي و الألماني كدورة تكوينية ينسى بها همومه الشديدة وواقعه المرير و مشاكله المستعصية ... من اتخد كأس أوروبا و إفريقيا و العالم و كأس
عصبة الأبطال و كأس الكؤوس كأسا من خمر يسكن به وقع الظروف و المشاكل ... فيلبي بذلك مراد من أرادوا إبعاده بطريقة فنية كروية تخديرية عن كيفية تغيير الواقع و الظروف وحل المشاكل
أتحدث عن الذي " ألولو" بأن هناك شيء إسمه البطولة الإسبانية و أن عليه أن يختار بين "مدريد" و "البارصا" لأنها أحسن وسيلة لكي يشق مكانه في المقهى و يكون له رأي في النقاشات اليومية ، ففكر هنية ثم
"مشى مع الرابحة" فاختار أن يكون بارصاويا و لو كانت "مدريد" "محيحة" لتبناها شعارا لحياته كي يفك عزلته فيمشي مع السائرين و يخوض مع الخائضين ... ينطبق عليه قول الشاعر
جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت
ولقد أبصرت قدامي طريقا فمشيت
وسأبقى ماشيا إن شئت هذا أم أبيت
كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي؟
لست أدري
وطريقي ما طريقي؟ أطويل أم قصير؟
هل أنا أصعد أم أهبط فيه وأغور؟
أأنا السائر في الدرب؟ أم الدرب يسير؟
أم كلانا واقف والدهر يجري؟
لست أدري
أتحدث عن كرة القدم الشاذة التي ينتقل فيها مراهق من نادي أوروبي إلى أخر بميزانية دولة افريقية
أتحدث عن كرة القدم التي تفجرت بسبها أزمة دبلوماسية بين أعرق بلدين عربيين افريقيين
أتحدث عن كرة القدم التي تستخدم لتحقيق قفزات اقتصادية للبلدان المنظمة طبقا لقواعد سياسية محضة
أتحدث عن كرة القدم الرأسمالية التي ملأت حياتنا إعلانات و دعاية و إعلاما و نجوما و مشاهيار
أتحدث عن كل ما يحدث خارج المستطيل الأخضر خلال ال90 دقيقة من المبارة
Par Aymane
1
أدركتنا صلاة الجمعة بعيد الخروج من قصر
دولمابهجة بقليل ، فإرتئينا أدائها في المسجد المقابل و الذي يحمل نفس الاسم ... ستكون بالتأكيد أول واخر صلاة جمعة لي في تركيا خلال هذه الرحلة لأنني لم أقتطع سوى أسبوع من عطلتي السنوية للمجيء إلى
مدينة الألف مأذنة
هناك تناقض واضح بين ضخامة و فخامة عمران مساجد إسطنبول و بين المساحة المخصصة للصلاة بداخلهم ،يرجع هذا الأمر إلى الدور الاجتماعي الشامل الذي
كان يلعبه المسجد خلال الحكم العثماني الرشيد ،حيث كان يتوفر بالإضافة إلى مكان الصلاة،على دور حفظ القران وتعلم الحديث ومدارس العلوم و الفنون ومحلات وحمامات ودكاكين ومخازن ومستشفيات ودور للإيجار،
مما يدل على مفهوم العبادة الواسع الذي فقهه السلاطين العثمانيين والذي يشمل كل مناحي الحياة
تحتوي المساجد العثمانية في الغالب على أربعة مآذن وهذه خصوصية لا نظير لها في العالم، و بعضها على مئذنتين، إلا مسجد السلطان أحمد المسمى المسجد
الأزرق الذي تنبعث منه ستة مأذن ... كل هاته المساجد مبنية بطراز فني أصيل، بحيث تمثل القبة الصخرية الكبيرة مركز المسجد و تحيط بها قبب أخرى أقل حجما و أدق شكلا، ترتفع القبب بشكل كبير مما يعطي هيبة و
عظمة تميز الفن المعماري العثماني
انتابني شعور بالفخر و الاعتزاز لكوني عربي عندما بدأ الإمام خطبته بآيات وأحاديث شكلت محور ما شرحه فيما بعد باللغة التركية، وزاد هذا الفخر و
الاعتزاز اللذان امتزجا برغبة جامحة لشكر الله على نعمة هاته اللغة التي يفهم بها القرأن حق الفهم و تعرف سنة نبيه حق المعرفة عندما بدأ يتلو على أسماعنا ايات بينات بترتيل هادئ و متقن تتخلله شيء من
اللكنة التركية، تلمس من خلاله عالمية الإسلام وشمولية الرسالة وتوقن أنه لن تتوحد أمة محمد إلا بما توحدت به صفوفهم عند الصلاة ... كلمة لا اله إلا الله
تختلف بعض مظاهر الصلاة عن ما هو متعارف عليه في مجتمعنا المغربي، فمثلا عند الإنتهاء من قراءة الفاتحة، لا يجهر المصلون بالتأمين و هذا ما جعلني
أبدو كالأبله في أول صلاة لي هنا وأنا أصرخ لوحدي وسط المصلين بأاااااااااااااااااامين طويلة عريضة ... لاحظت أيضا أنهم لا يرفعون السبابة عند التشهد وأن صلاتهم سريعة نوعا ما وهذه الخاصية تلازمهم في
كل شيء، يتكلمون بسرعة و يسوقون بسرعة... وينمون بلادهم ويتطورون بسرعة أيضا
المأموم له دور ومكان خاص في تركيا ، فهو يتواجد وراء المصلين، في مربع مرتفع ، وما تفتأ تنتهي الصلاة حتى يقف الكل وقفة رجل واحد لأداء الصلاة
الراتبة، تستحيي عندها بتركها وهي الصلاة التي قال عنها الرسول صلى الله عليه وسلم " ما من عبد مسلم يصلي لله كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعا ، غير فريضة ، إلا بنى الله
له بيتا في الجنة " ، بعدها يبدأ المأموم بتلاوة أذكار بعد الصلاة بشكل بطيء و هادئ، تتوسطها فترات من الصمت و الهدوء يردد فيها المصلون الأذكار... هذا السكون الذي يطول بين الأذكار ليعين
على التدبر و يعطي المكان طمأنينة النفس ورياحتها و يذهب بها في جو روحاني صاف لتسبح في ملكوت الله المحسوس و تتغدى من ذكر اسمه العظيم
و أخيرا ، لا يفوتنا الإشارة إلى أن فوق كل محاريب مساجد اسطنبول تجد مكتوبا تلك الاية من سورة مريم " كلما
دخل عليها زكريا المحراب " والتي تتوسط ستة دوائر مكتوب عليها كل من اسم الرسول عليه الصلاة و السلام وأسماء الخلفاء الراشدين والحسن والحسين رضي الله عنهم أجمعين
Par Aymane
1
في الصباح الموالي كانت الوجهة إلى جزر الأميرات التي تقع في بحيرة مرمرة ، التابعة لمحافظة "أدلار" ، إحدى 39 محافظة التي تشكل
إسطنبول ، و هي عبارة عن أرخبيل مكون من 9 جزر أكبرها " بيوك أطه"
خمسة من هاته الجزر سكنية و يقدر عدد سكانها ب 14000 شتاءا و 80000 صيفا لأن الكثير من أثرياء إسطنبول يفضلون قضاء عطلتهم في هاته الجزر الهادئة بعيدا عن ضوضاء
المدينة ، حيث تختلط خضرة غاباتها بزرقة مياه مرمرة ...
انطلقنا من ميناء قبطاش واستغرقت الرحلة البحرية 90 دقيقة على متن العبارة السياحية المكونة من طابقين، كل منهما يحتوي على مقهى و ساحة خارجية تستمتع من خلالها في
البداية بجمال واجهة إسطنبول التي تتخللها من كل الجوانب المآذن العثمانية الطويلة و تحيط بها عشرات المآثر السياحية والمعالم العمرانية والقلاع القديمة، ثم بالجزر الثمانية البهيجة قبل أن نحط الرحال
في الجزيرة التاسعة وهي الأكبر والأجمل على الإطلاق و تسمى "بيوك أطه" و التي يبلغ محيطها 14 كلم
كانت هاته الجزيرة في الماضي مكان الإلهام المفضل للكثير من المثقفين والكتاب اليونانيين والعثمانيين الذين وجدوا في صمتها و طبيعتها و عزلتها باعثا مساعدا لعصر
أفكارهم، و هي الآن مسكن ثانوي للعديد من المشاهير ورجال الأعمال و رجال الدولة التركية ..
فور وصولنا، ركبنا " الحنطور" أو ما يسمى عندنا ب"الكوتشي"، تصطف هذه العربات بالمئات أمام مدخل الجزيرة و تخول لك التجول في أرجائها مستمتعا بأحد أروع وأرقى و
أمتع
السيمفونيات تعزفها أوركسترا طبيعية تتكون من خلفية موسيقية متناسقة و ثابتة يشكلها صوت جري الفرس منسجمتا مع تغاريد الطيور تارة و حفيف الأشجار المتدلية تارة
أخرى ... تنتشلك وأنت تمتع عيناك في جميل خلق الله إلى حالة من الاسترخاء و النقاء و الصفاء، بعيدا عن المشاكل و الوساوس والهرج والمرج والصخب والسرعة والنقود والمواعيد...
في هاته البقعة السعيدة من الأرض، لا تستعمل السيارات أو الدراجات النارية ... فكان علينا أن نكتري ب3 ليرات تركية دراجات هوائية ، لتبدأ معها رحلة رياضية انتقلنا
فيها عبر الطرقات المعبدة من غابات الماغنوليا و الميموزا إلى الضواحي المرتفعة المطلة على بحر مرمرة ثم إلى منطقة المقاهي و المطاعم ... و كانت تتوزع على جوانب الطريق المنازل الفخمة، التي تميزت
بتصاميم مبدعة تختلف باختلاف إلهام وأذواق أصحابها، فبعضها يغلب عليها الخشب الرفيع و البعض الأخر الزجاج السميك أو الأحجار الملونة...
بعد تناول وجبة الغداء، عدنا أدراجنا ولم تفتنا فرصة تذوق طعم الفطيرة بالشوكولاته و أنواع الفواكه الطرية والجافة التي تباع في مدخل الجزيرة ... و من غرائب الصدف
أن جلس بجنبنا كما في رحلة الذهاب شاب و شابة من ليبيا ، يظهر من طريقة تبادل نظراتهما و كلامهما بأنهم حديثي الزواج ... كنت أود أن أعرف رأيهم في الزعيم و حاشيته و لكني تذكرت آخر مرة ناقشت هذا
الموضوع مع ليبي حيث انتهى النقاش بتوتر حاد ففضلت السكون لكي ينتهي اليوم بسلام ... و مع السكوت يشرد الذهن، و تبدأ الذكريات بالهيجان استرجعت فيها أيام الطفولة عندما كنا نرتاد جزيرة كلايريس في
الحسيمة مع أبناء الخالة عبر قوارب الصيد ... كان ذلك قبل 18 سنة
Par Aymane
0
وصلت إلى مطار "صبيحة الدولي" في منتصف الليل، و هو المطار الثاني للمدينة و يبعد عنها ب60 كلم... ذلك لأني حجزت في المنتوج الاقتصادي للطائرات ، و هو في نظري ليس أقل شأنا من الخطوط
الملكية المغربية ... الفرق هو أن الأول ليس به أكل و شرب و وسادة و غطاء للعينين و سماعات و مجلات ، و الثاني به الجرائد الرسمية و المجلات الإشهارية و أكل لا يسمن و لا يغني من جوع و الأهم في نظري
أنه يحط في مطار مصطفى كمال أتاتورك الدولي الواقع في قلب اسطنبول ... أتاتورك ، أو أبو الأتراك ، هذا الاسم الذي لن يفارقك أينما ارتحلت و جلت في تركيا
و لعل العامل المشترك لكل الخطوط الجوية العالمية هو تواجد تلك النساء الكاسيات العاريات المائلات المميلات اللاتي لا تتوقفن عن الذهاب و الإياب على أحذية الكعب
العالي – جدا- المتعبة في ممر الطائرة الضيق و كأنهن في معرض أزياء... كل هذه الطقطقة و الالتواء و المساحيق لتقول لك في آخر الأمر هل تريد دجاج أم لحم ؟ عصير أم ماء ؟ ... أما على متن الخطوط الجوية
الاقتصادية فيقتصر دورهن على التبسم في وجهك عساك تشتري عطرا أو صندوق سجائر المعفى من الضرائب متمنيات لك سفرا سعيدا و إقامة هنيئة ... حقيقة ، هناك بعض المهن التي تحتاج إلى إعادة النظر ، فلم ترك
الزوج و الأولاد و البلاد والطيران في السماء من أجل بدل حركات صامتة في دقيقة قبل الإقلاع و اصطناع الابتسامة طوال الرحلة ؟
هذه الفروق يسهل تداركها بشراء 10 أورو مما لذ و طاب من أشكال و أنواع المأكولات من أقرب دكان قبل السفر و 10 أورو أخرى ثمن الحافلة التي أقلتني إلى الفندق و بهذا
أكون قد اقتصدت 300 أورو مقارنة مع ما توفره لي خدمة لارام
العبور من قارة إلى أخرى له نكهة خاصة تختلف باختلاف غاية و ظروف و وسيلة الرحلة، فليس من يقطع مضيق جبل طارق هاربا من التهميش و الحرمان و الفقر في دول الجنوب على
متن مركب خشبي حالما بالنعيم المقيم في دول الشمال و مترقبا في أي لحظة غرق "الفلوكة" و من عليها أو القبض عليهم جميعا ... كمثل من أنهى دراسته الجامعية و زاد عليها تخصص دقيق و شهادات إضافية في كبريات
العواصم الأوروبية و هو في طريق العودة على متن باخرة إسبانية فاخرة، هاربا من قسوة الحياة المادية و الفردية و الأنانية في دول الشمال ،فارا بدينه و بنيه و دبلوماته ليستثمرهم في مسقط رأسه و أرض
أجداده و من أجل أبناء أمته الذين يتوقون لمن يعلمهم و يأخذ بيدهم ... و ليست من هي ذاهبة إلى أسيا لأداء مناسك الحج أو العمرة راجية التوبة و المغفرة كمن هي راجعة منها محملة بالذنوب والآثام التي
حصدتهم في كباريهات و أوكار من استهوتهم الشياطين فشغلتهم بالنساء عن الدين من أثرياء وسخفاء الخليج
عبرت منذ سبع سنين مضيق جبل طارق بحرا متجها إلى الأندلس المفقودة، و عبرت بداية هذا العام صحراء سيناء برا متجها إلى فلسطين المحتلة و ها هي المرة الثالثة التي أعبر
فيها قارتين... هذه المرة من اسطنبول الاسيوسة الى اسطنبول الأوروبية عبر مضيق البوسفور الذي يمتزج فيه البحر الأسود ببحر مرمرة ... لا أتذكر ما كان يقوله لي السائق بينما كنا نعبر جسر البوغاز الذي
يربط بين القارتين لأنني كنت منبهرا بهذا التلاحم الجغرافي بين القارة الصفراء و القارة العجوز و ببريق البوسفور الذي يعكس أضواء المدينة و عشرات المساجد العريقة التي تتوزع على جنباته
Par Aymane
0