لست بشاعر ولا أديب لأصوغ الكلمات المناسبة و
الرنانة و لكن أحاول نقل ما أشاهده في هذه الأرض المباركة عبر المنتديات و المدونات إلى كل من لم يتأتى له المجيء إلى هنا للأسباب التي نعرفها جميعا ، و لكي أخلد هذه اللحظات التي تشكل منعطفا مهما
في حياتي حتى أتذكرها عند النسيان و أراجعها من حين لآخر كي تقيني من الخذلان
و هذا ليس بالأمر التطوعي بل هو فرض كلفني به كل من إلتقيتهم من فلسطيني غزة ... فعندما كنت أسألهم ما هوالمطلوب من المجتمع المدني المغربي فعله لكي ينصروا القضية الفلسطينية ، كانوا يبدؤون بي أولا،
ويطالبونني أن أحكي آلامهم و آمالهم إلى إخوانهم المغاربة كي يهبوا لنصرتهم كما فعل أجدادهم في القديم
فبخلاف الكثير من الشعوب العربية ، يتميز الشعب الفلسطيني بثقافة واسعة تجعلهم يتذكرون جيدا تطوع الآلا ف من المغاربة للمشاركة في الحروب الصليبة في جيوش نور الدين زنكي و رباطهم إلى ان تحررت القدس على
يد صلاح الدين الأيوبي ، و بقاءهم مجاورين لبيت المقدس في حارة المغاربة أمام حائط البراق و التي أنشؤوها بعد الفتح عندما لاحظوا تسلل اليهود للسكن هناك ... الشعب الفلسطيني يتذكرأيضا ما كان يميز
المغاربة من شد رحال الكثير من الوفود إلى بيت المقدس كلما أدوا مناسك الحج ... و يتذكرون الهدم الهمجي الإسرائيلي لحي المغاربة في بداية السبعينات لتوسعة ساحة حائط البراق و الذي يسميه الصهاينة حائط
المبكى
يتمتع المغاربة بمكانة خاصة في قلوب الغزاويون أيضا بسبب المسيرة الشعبية التضامنية المليونية التي هزت أرجاء مدينة الرباط يوم الرابع من يناير و التي كان لها وقع كبير في نفوس سكان قطاع غزة ... فما من
أحد نتحدث معه ، إلا و يشكرنا على هذه التظاهرة التي أكدوا لنا أنها خففت من مصابهم و شدت أصرهم و أعطتهم دفعة قوية و شحنة إيجابية للصبر و الصمود و الإستمرار في المقاومة
من جهة أخرى ، فقد لقينا عتابا قويا منهم عن عدم إتقان غالبية المغاربة الذين يعرفونهم للغة العربية ، و إستمرار إحتلال مدينتي سبتة و مليلية ، و كون الكثير من المسئولين الإسرائيليين من أصول
مغربية
و كإجابة عن سؤالي بخصوص ما هو مطلوب منا كمغاربة لمساندتهم ، فقد كانت الإجابات متقاربة و كأنهم يفكرون بعقل رجل واحد
أولا : يجب علينا معرفة تاريخ القضية و تفاصيل تطورها و المسارات التي قد تأخده ، و معرفة أهداف المخطط الصهيوني العالمي لو الوسائل التي إعتمدها لقيام الكيان
الصهيوني و التي يستعملها للحفاظ عليه و التي سيستعملها لتوسعته من الفرات إلى النيل ... و تحسيس الناس بذلك
ثانيا : يجب علينا الإيمان العميق بضرورة رد القضية إلى بعدها الإسلامي ، فهي معركة من أجل تحرير أولى القبلتين و مسرى رسول الله عليه الصلاة و السلام و ثالث أطهر
مكان للمسلمين و هي أرض الأنبياء و المرسلين ... و هو صراع جاء ذكره في القران الكريم و بشرنا بالنصر فيه الرسول الأمين
ثالثا : يجب علينا دراسة سير أجدادنا الفاتحين و أسلافنا المجاهدين و التشبه بهم كأمثال طارق بن زياد و يوسف بن تاشفين و عبد الكريم الخطابي حتى نعلم سنن
التغيير و أسباب النصر و التمكين
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم ............ إن التشبه بالرجال فلاح
رابعا : معرفة أن هناك لوبيات صهيونية متجدرة في كل بلاد المسلمين تسعى وفق خطط مدروسة لتضليلهم عن معرفة حقيقة القضية و طمس هويتهم الإسلامية و تاريخهم
الحافل بالفتوحات و الإنتصارات ... بالإضافة إلى الغزو الإقتصادي و الإعلامي و الثقافي و الفكري الذي تلتقي فيه مع البلدان الغربية لإحكام السيطرة على العالم الإسلامي لتقييض إرادته و إستمرار تبعيته و
العمل على إفشال مخططاتهم
خامسا : تقديم العون المادي بإرسال كل ما يحتاجه الفلسطينيون من مال و مساعدات عبر الجمعيات و الهيئات الموثوق فيها و الدعم المعنوي بالدعاء لهم عقب كل
صلاة و هو الأمر الذي ركز عليه الفلسطينيون بشكل كبير
سادسا : أن الله سبحانه و تعالى عادل و من سننه الكونية أنه يجزي المسلم و الكافر في الدنيا على قدر أعمالهم ، فمن يدرس في تاريخ اليهود ، يجد أنهم خططوا
و كدوا و تعبوا و إن كانوا على باطل ، فاستولوا على إقتصاد أقوى دولة في العالم لكي تمد المشروع الصهيوني بما يريده من مال ، و تخصصت طائفة منهم في علوم الدنيا و تكفي الإشارة إلى ما وصل إليه أطباءهم
المعاصرون ، و تخصصت أخرى في تأطير أطفالهم و مراهقيهم في المدارس التلمودية على كره العرب و المسلمين ، و تخصصت أخرى في التأطير العسكري و السياسي ... فأصبح كل شاب إسرائيلي يقضي سنتين – للذكور- و سنة
و نصف – للإناث- في التجنيد العسكري قبل أن يدخل الجامعة إلا أصحاب الدرجات العالية جدا الذين يعفون من ذلك كي يذهبوا إلى مراكز البحث العلمي و المتدينين من الشباب الذين يذخلون إلى المدارس التلمودية
كي يصبحوا حاخامات و مؤطرين ... فبعملهم و رؤيتهم المستقبلية و غيابنا عن الساحة وصلوا إلى ما هم عليه الأن
و لذلك فإن إخواننا يناشدوننا بأن نستعد في كل الأمور التي تستدعيها المعركة و أن نبرع في مجال تخصصاتنا ليس لحاجة في أنفسنا سنقضيها أو دنيا سنصيبها و لكن لأن المعركة علمية أيضا تقتضي رجالا يهبون
أنفسهم للعلم كي ينفعوا به أمتهم و قضيتهم ويسدوا على الأمة هذا الثغر الذي نؤتى منه منذ قرون
سابعا : العودة إلى الله عز و جل و التوبة إليه و إجتناب المعاصي التي تزيل النعم و تمنع النصر و تحيل النقم و الهزائم
اللهم إني قد بلغت ، فاشهد
Par Aymane
5
-
Recommander
في يوم جميل بهيج، و بعد الإنتهاء من العمل ، قمنا
بزيارة الشريط الحدودي بين مصر و قطاع غزة بمدينة رفح و هو عبارة عن مساحة من الأرض لها نفس الخصائص، يسكنها شعبان من نفس العرق و الدين، لهما نفس اللهجة... ، يفصل بينهما جدار فوقه سياج و عليه حراس
يسهرون على أن لا يمر أي شيء عبر البلدين اللذين فرقت بينهما معاهدة سايس بيكو الإستعمارية برسمها لحدود وهمية، و التي يحرص على تطبيقها و تطويرها مافيا من خدمة الإستعمار من بني جلدتنا
و بينما كنا نحاول تفقد الأنفاق التي خففت نوعا ما من أزمة الحصار، أخبرنا أهل المنطقة بأن المكان قد يتعرض للقصف في غضون 15 دقيقة ... يقال أنهم يعلمون بذلك عندما يرون أن حارس الحدود المصري يغادر
المنطقة كما أن القوات الصهيونية تتصل ببعض سكان المنطقة لإعلامهم بالقصف، فإرتأينا أن نسرع بمغادرة المكان نحو المستشفى ... و بعد دقائق سمعنا صوتا مدويا يوحي بأنه بعيد بعض الشيء، علمنا بعد ذلك أنه
إستهدف 4 فلسطينيين شرق خان يونس، حيث تم الإتصال بسيارة الإسعاف التي كانت تقلنا لإخبارها بأنه يتوجب علينا الإسراع إلى مستشفى ناصر حيث سيتم نقلهم
لو شاهد أي إنسان في قلبه ذرة من الرحمة صور جرحى و شهداء العدوان الأخير على غزة التي أخذت في المستشفيات و التي أرانيها أحد الأطباء الفلسطينيين ، لما تلذذ بطعام يومه ولما طاب له نوم ليلته ... مناظر
مروعة لأناس متفحمين كليا وآخرين بترت أطرافهم و تشتتت أشلائهم وآخرين لم يعرف أعلاهم من أسفلهم ... كانت هذه الصور تتعاقب على مخيلتي و أنا في طريقي إلى مستشفى ناصر مما هيأني نفسيا لما قد أشاهده
هناك. وبالفعل، عند وصولي وجدت شابا مستلقيا فوق طاولة العمليات، أعتقد أنه لم يتجاوز الثلاثين، وقد بترت ساقه و كسرت يده ودخلت الشظايا في بطنه، كما كان في الغرفة المجاورة شاب آخر أكثر تضررا و خطورة
... وخلال العملية ، علمنا من الممرضين بأن عددا كبيرا من جرحى العدوان و الذي وصل عددهم في اليوم الأخير إلى 5500 شخص، قد بترت إحدى أطرافه لأن الدولة الصهيونية بلغت من السادية بأن تضع صفائح حديدية
حادة جدا تتطاير بعد إنفجارها بشكل أفقي لتمزق كل من يعتري طريقها
بعد الإنتهاء من العملية ، بدأت تتشكل عندي جزء من الصورة التي كانت عليها غزة خلال 23 يوم و التي ألقي خلالها حوالي مليون كيلوغرام من القنابل و هو ما يعادل ما ألقاه النازيون على بريطانبا خلال 4
سنوات من الحرب العالمية الثانية ... أحسست بجزء بسيط من الخوف الذي كان ينتاب القطاع ، و بدأت أفهم حينما يحكي لي الناس بأنهم كانوا لا يستطيعون الذهاب حتى إلى دور المياه خشية أن يكون خاتم عملهم
البول أو التبرز، أو حينما يخبرونني أنهم كانوا يجتمعون مع أطفالهم و ابائهم في غرفة واحدة و ينامون في مكان واحد لترتفع معنوياتهم و ليصبر أحدهم الأخر... بدأت أحس بشيء مما عاناه سكان غزة و هو أضعاف
أضعاف ما ينقل عبر الفضائيات ... فليس من رأى كمن سمع ، وليس من عاش وشاهد في أرض الواقع كمن رأى عبر التلفاز ... الفضائيات قد تنقل دمارا أو خرابا ولكنها لن تنقل أبدا الخوف الرهيب لطفلة جميلة بريئة
تسمع هزات القنابل و صوت القذائف و ترى دموع الأم و تلون وجه الأب و خبر إستشهاد الأخ و جرح الجار و قصف المدرسة
حكى لي أحد العاملين في المستشفى أن إبنه كان خائفا جدا خلال الحرب و هذا شيء طبيعي جدا ، ولكن كلماته كانت في كل مرة تثبت البيت و تربط الجأش ، فكان يذهب عنده و يقول: لما نخاف يا أبي ، ننام ، فإذا
متنا فسوف نستيقظ في الجنة، و إذا كتب الله لنا الحياة فسنستيقظ في بيتنا
خلال العدوان ، إستيقظ أكثر من 106 طفلا في روضة من رياض الجنان و استشهدت أكثر من 350 إمرأة ... مقابل ذلك ولد خلال فترة الحرب أكثر من3000 طفل و طفلة
Par Aymane
1
-
Recommander
بما أن يوم الجمعة هو أول أيام عطلة نهاية الأسبوع في غزة، فقد خصصناه لجولة استكشافية في كل
القطاع نتفقد فيها أثار دمار العدوان
بدأت الرحلة من مستشفى غزة الأوروبي على خط الناصر صلاح الدين و هو أطول خط في القطاع، يصل معبر رفح جنوبا إلى معبر بيت حانون – إيريز- شمالا ، يسمى أيضا بخط القاهرة-إسطنبول ، كان قد فتحه الإنجليز
ليصل مصر بجنوب تركيا ... على جانبي الطريق ، رأينا مقرات الشرطة المدمرة في خان يونس ، و كلما تقدمنا في الطريق شاهدنا أثار مرور الدبابات التي أفسدت المزارع و الضيعات و اقتلعت الأشجار و جرفت الأراضي
التي تجاوزت 50 هكتار بحيث قدرت خسائر القطاع الزراعي ب 12 مليون دولار ... ثم وصلنا إلى أول حي في مدينة غزة و هو حي الزيتون فشاهدنا دمارا أشد مما هو عليه في الجنوب حيث عمارات من 10 أو 12 طابق و
مصانع دمرت عن بكرة أبيها تعجز الكلمات عن وصف ما حل بها ، فكان هذا العدوان بالإضافة إلى الحصار سببا في توقف القطاع الصناعي بنسبة 90 في المائة
بعدها زرنا بيت الشيخ المجاهد، الشهيد أحمد ياسين رحمه الله، و هو بيت هزني من شدة تواضعه و بساطته، ثم رأينا مكان استشهاده الذي يقع على الطريق المؤدية إلى المسجد ، فقد تم استهدافه رحمة الله عليه وهو
عائد من صلاة الفجر بعد أن أدى فريضته و تفانى في نصرة أمته بتربية جيل من الرجال على العزة و الكرامة و حب الشهادة، هم الآن عزة هذه الأمة و مفخرتها
و في طريقنا إلى مجمع وزارة المالية لحكومة قطاع غزة والذي دمر تماما ، لفت انتباهنا قصف المساجد بشكل مقصود، فأحيانا كان العدو يتفنن في القصف باستهدافه المئذنة أو جانب من المسجد فقط ، و هذه الحالات
من التدمير الجزئي سجلت في 50 مسجد بينما دمر 50 آخرون بالكامل ، و هذا ما يفسر الخلفية العقدية الدينية للعدوان
كان من الواضح بأن غزة عاشت هجوما همجيا و عشوائيا ، يكفي أن وزن الركام الذي خلفه يبلغ 600000 طن و يحتاج إلى 250 مليون دولار لإزالته ... قصف شديد للغاية لم يستثني أية مؤسسة بما في ذلك المدارس التي
تم قصفها كاملة، 7 منها كليا و 135 بشكل جزئي. و لقد رأيت بأم عيني آثار قذائف الذبابات و هي تخترق الأقسام و الأسوار وأثار قنابل الطائرات التي أطاحت بأبنية الإعداديات و الثانويات و الجامعات معللة
بذلك على الكراهية و الخبث اللذان يكنه الإسرائليون للعرب والمسلمين ، فتلمودهم و حاخاماتهم المتصهينون يملون عليهم بأن غير بني جنسهم هم خدم لهم ، خلقوا لتلبية رغباتهم و تنفيذ أوامرهم و ليس للعلم و
التعلم ، كجزاء من الرب إلى شعب الرب المختار ، و الأكثر تطرفا منهم يقولون أن العرب هم حيوانات و ليسوا ببشر و لكن الرب خلقم على هذه الصورة لكي لا يخيفوا أبنائهم و الباب في هذا الموضوع واسع و عريض و
على الراغب في الإبحار فيه أن يقرأ للمفكر الفرنسي روجيه غارودي كتابه الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية
بعد الصلاة في مسجد محمد الأمين ذهبنا إلى منطقة العطاطرة المدمرة عن أخرها ثم إلى منطقة الجبل الكاشف شرق بيت لاهيا و هي الأكثر تضررا على الإطلاق فهناك لم نشاهد بيوتا محطمة كليا أو جزئيا تفصل بينها
بعض الأبنية السليمة كما هو الحال في المناطق الأخرى ، و لكن رأينا مذبحة حقيقية و إباذة جماعية لحي بالكامل ، لم يسلم منه لا حجر و لا شجرو كأنه تعرض لزلزال قوي ، ومهما وصفت المشهد في بيت لاهيا فلن
أتمكن من تقريب الصورة لكم ، فيكفي القول أن أبقارا وبعض الدواجن كانت ممزقة على جنبات الطريق في مشهد أقل ما قد يقال عليه أنه كارثي
من يأتي إلى غزة يعرف بأن النية المبيتة للهجوم الجبان كانت هي إبادة سكان قطاع غزة و ليس شيء سوى ذلك ، فليس هناك تفسير لقتل أكثر من 1400 شخص ثلثهم نساء و أطفال، و تدمير أكثر من 20000 منزل سوى أن
"إسرائيل" إنتقلت من حمق الإيمان بأن الحصار سيقهر سكان القطاع إلى غباوة الإعتقاد بأنها قادرة أن تردع بالموت شعبا الموت هو أسمى أمانيه
و في طريق العودة ، مررنا أمام مقر مجلس الوزراء و المجلس التشريعي و مجمع الوزراء المدمرين تدميرا كليا ، ثم إلتقينا بوزير الصحة الذي وصف لنا معاناة القطاع الصحي خلال العدوان و كيف أنه كانت تقام
عمليتان جراحيتان أو ثلاث في غرفة عمليات واحدة وبعضها على الأروقة ، و كيف أن الدور في العملية بالنسبة للجرحى متوسطي الخطورة قد يتأخر 12 يوما ، و كيف أن غرف الإنعاش إستوعبت أربعة أضعاف طاقتها مما
أدى إلى تفشي الأمراض التعفنية ، و كيف أن أكثر من 1000 حالة لم تتمكن من الترحيل إلى دول مجاورة نظرا للحصار... مشيدا بالدور المهم الذي لعبته الوفود الأجنبية و مذكرا بحسنات الحرب التي وحدت جهود
الأمة قبل أن يوحدها الزعماء العرب
Par Aymane
1
-
Recommander
قد لا يتطلب منك
أكثر من يوم لكي تتجول في كل أنحاء قطاع غزة بالسيارة وأقل من ساعة إذا أردت أن تقطعه طولا فقط ، وهذا ما يفسر المقاومة الشرسة و البطولية التي منعت توغل الدبابات الصهيونية داخل المدن ... فالقطاع
عبارة عن قطعة أرضية طولها 47 كلم و عرضها من 5 إلى 7 كلم ، أي إذا أردنا أن نسقطها على خارطة المغرب فإنها قد تمثل شريطا عرضه 7 كيلومترات يربط أصيلة بطنجة
هذا القطاع يعتبر أكبر سجن في العالم بحيث يضم أكثر من 1.750.000 سجين، تهمتهم هو التصويت لصالح حركة المقاومة الإسلامية التي فازت في انتخابات المجلس التشريعي في
يناير 2006، والذي ترتب عنه حصار غاشم استهدف إنهاك المواطن الفلسطيني و إضعاف الاقتصاد و شح الموارد التموينية و مواد البناء، هذا الحصار كان تمهيدا للضربة التي كانوا يعتقدون بأنها ستكون قاضية
ابتدأتها قوات الاحتلال في 27 ديسمبر2008 و انتهت في 18 يناير 2009
يتجلى الحصار في إغلاق جميع المعابر من طرف "إسرائيل" و مصر. فبمقتضى اتفاقية باريس 1993 - وهي تمديد لاتفاقية أوسلوالتي تقنن المعاملات الاقتصادية بعد الخروج من غزة - أصبح لإسرائيل الحق في التحكم
التام في كل المعابر التجارية الستة و التي تقع على الحدود بين الدولة الصهيونية و القطاع ، تجدر الإشارة هنا أن معبر رفح هو معبر مسافرين فقط . يعني أن هذه الاتفاقية كانت تهدف إحكام السيطرة
الاقتصادية على القطاع بحيث تصبح "إسرائيل" هي المصدر الوحيد لكل ما تحتاجه غزة ،أي أنها تقرر كم و كيف و متى تعطي البضائع ... و هذه المعابر هي معبر إبريز و معبر ناح العوز ومعبر القرارة و معبر كارني
و معبر صوفا و معبر كرم أبو سالم
فنتيجة لتوقف إستوراد المواد الخام مثل الخشب و الألمنيوم تتوقف المصانع و المعامل عن العمل فترتفع البطالة و يقل الإنتاج، و نتيجة لتوقف دخول مواد البناء يتوقف العمران فيترتب عن ذلك انخفاض في عدد
البيوت المأجورة و عكوف الشباب عن الزواج.
قطاع غزة معروف بإنتاجه للحمضيات و هو منطقة زراعية بامتياز، فأغلب السكان مزارعون يعيشون على بيع الثمار، وكانت تعد منطقة بيت لاهيا من أكبر مصدري التفاح الحلواني و التوت العالي الجودة في العالم و
الذي لم أذق ألذ منه... و لكن، نظرا لمنع دخول المواد الزراعية الأساسية و قطع "إسرائيل" للمياه الذي وصلت نسبة العجز فيها إلى 80 مليون متر2 و تجريفها للأراضي ، فقد انخفض المحصول الزراعي و الحيواني
بشكل مهول، و في حواري عن الحصار مع الكثير من أطر المستشفى ، علمت أن أغلبية سكان غزة يعيشون على الفول و الفلافل و الحمص في الفطور و العشاء و على العدس و المعلبات المهربة في الغذاء طيلة سنوات
الحصار ، هذا و يعتمد أكثر من نصف سكان غزة على المساعدات الغذائية لوكالة هيئة الأمم المتحدة لإغاثة و تشغيل اللاجئين (الاونروا) بشكل أساسي، رغم أنها تضطر لإيقاف برنامجها من حين لآخر
و لكن المعضلة الكبيرة في القطاع هي قلة موارد الطاقة من غاز و بنزين، هذا الخصاص يؤثر على حياة السكان من جميع جوانبها، فنتيجة لنفاذ مخزون الوقود الصناعي الضروري لإنتاج الطاقة الكهربائية، تعاني
الساكنة من انقطاع الكهرباء لفترات بين 8 و 12 ساعة يوميا، كما يتضرر أكثر من نصف مليون طالب و طالبة من كافة مراحل التعليم الدراسي فتجدهم يذاكرون دروسهم في ليليهم على أضواء الشموع محرومين من استعمال
الحواسيب، هذا إن كان لديهم أصلا حواسيب والتي لا تدخل القطاع إلا عبر الأنفاق، كما أن كافة المرافق الخدماتية الحكومية لا تتمكن من تقديم الحد الأدنى من خدماتها.
ولعل أكبر متضرر من الحصار هو الميدان الصحي الذي عرف نقصا حادا في الأدوية ، فقد أخبرنا وزير الصحة لحكومة القطاع بأن رصيد أزيد من 105 صنف من الأدوية كان صفرا شهرين قبل العدوان مما أدى إلى تدهور صحة
الكثير من المصابين بأمراض مزمنة كأمراض الدم و القلب و الكلي ... و كان يؤدي انقطاع التيار الكهربائي إلى تهديد حقيقي لحياة حديثي الولادة في الحضانات و حياة المرضى في مصالح العناية المركزة و
الإنعاش
من المؤكد أنه لو استطاعت إسرائيل منع الهواء عن غزة لمنعته لتتخلص في بضع دقائق من هذه الشوكة التي نغصت عليها معيشتها و حالت دون تحقيق أحلامها، و لكنه ليس بيدها بل بيد العزيز القدير، الذي إقتضت
حكمته أن يطيل في عمر غزة لتحول الحصار إلى انتصار ... محققتا بذلك سنة الله في كونه بأن النصر مع الصبر و أن الفرج مع الكرب و أن مع العسر يسرا
Par Aymane
0
-
Recommander
كانت الساعة تشير إلى الرابعة و النصف عندما دخلنا إلى
غزة، و أول ما لفت انتباهنا هو الطوابير الطويلة للناس و هم ينتظرون دورهم لشراء الغاز من الجانب الإسرائيلي لرفح … و معلوم أن إسرائيل تمنع بيع الغاز كليا للفلسطينيين طوال السنة إلا في بعض الأحيان
كما صادفنا ذلك و التي قد يصل ثمن قنينة 12 لتر من الغاز خلالها إلى 13 دولار أي 30 ضعف الثمن الذي تشتري به إسرائيل من مصر … فيضطر الفلسطينيون بتمريره من الجانب المصري عبر الأنفاق التي تشكل الشرايين
الرئيسية للقطاع ثم بيعه بأثمان باهظة ، لأنه لا يسمح بدخوله عبر المعبر الحدودي … أما البنزين و مواد البناء من إسمنت و حديد و زجاج فهي محرمة على القطاع و لا يمكن إدخالها إلا عبر الأنفاق لاعتقاد
المحتلين بأن فصائل المقاومة قد تصنع منها السلاح ، و لهذا السبب فإن أغلب العائلات تعتمد القناديل القديمة و الوابور و الشموع وإشعال الحطب للطهي والإنارة
بعد الترحيب الكبير الذي خصصته لنا لجنة استقبال الوفود ، تم نقلنا إلى مستشفى غزة الأوروبي الذي شيده الإتحاد الأوروبي في سنة 1999 و رحل منها بعد الإنتفاضة بقليل ، و هو يقع في منطقة الفخاري التابعة
لمحافظة خان يونس مسقط رأس الدكتور عبد العزيز الرنتيسي رحمه الله ... و هو أحد 13 مستشفى في القطاع، يبعد عن الدولة الصهيونية ب3 كيلومترات و الذي و إن كان في حجم المستشفيات الإقليمية المغربية إلا
أنه أكثر تنظيما و تجهيزا و رونقا من المستشفى الذي أعمل فيه في الرباط و الذي يعد أكبر مستشفى في المغرب

فعلى سبيل المثال، بينما يعيش مستشفى ابن سينا المغربي في العصور الحجرية و ذلك بتدوين التحاليل الطبية في أوراق قد تتعرض للتلف و التي يجب في كل حين الذهاب لاسترجاعها من مصلحة البيولوجيا ، و بينما
تكتظ أروقة مصالح الأشعة بالأطباء المتمرنين و الداخلببن و المقيمين لأنه يتوجب عليهم في كل مرة التأكد من موعد التشخيص و استرجاع النتيجة ، يعتمد مستشفى غزة على نظام معلوماتي عالي المستوى يسهل
التواصل بين المصالح وتدبير المواعيد و عرض النتائج لكي يسهل العمل و يربح الوقت و يتفرغ الأطباء المتعلمون إلى ما هو أهم ... و بينما لا يتوفر مستشفى ابن سينا لا على شبكة الإنترنت و لا على مكتبة
علمية و لا مطعم للأطر الطبية ، أستمتع في غزة المحاصرة و التي خرجت للتو من حرب إبادة بكتابة و إرسال هذه الكلمات من مركز معلوميات المستشفى الذي يقع بجانب مكتبة علمية مجهزة بكتب طبية و جراحية حديثة
و عالية المستوى و قاعة اجتماعات تفتح شهية نقاش ملفات المرضى و بعد ذلك سأذهب لتناول وجبة الغداء مجانا في لأني من أطر المستشفى ... هذا لأن المشرفين على القطاع الصحي في قطاع غزة هم أناس لا يستغلون
مناصبهم لنفخ أرصدتهم البنكية و لا يحولون التبرعات و الصفقات إلى سفريات و سهرات ، أناس يعلمون علم اليقين بأنهم راعون و أنهم مسئولون على رعيتهم و أنهم مسئولون غدا يوم القيامة عن كل صغيرة و كبيرة و
كل درهم أو دولار من أين أخدها و ماذا عمل بها ... و هذا يختلف حسب من يسير المستشفيات لأني رأيت نموذجين مختلفين عن مستشفى غزة الأوروبي و لاحظت فيهما بعض مظاهر الرشوة و الغش
إن قطاع غزة لم ينتصر على طائرات و دبابات العدو الصهيوني فحسب، و لكنه انتصر على الهزيمة النفسية و الإحباط الذي قد يسببه الحصار و الدمار، لأننا نرى حقا أناس يشتغلون بمعنويات عالية غير آبهين هل يدمر
العدو في لحظة ما قد يبنوه في سنوات ، لأنهم يعتقدون بحكم المرجعية الإسلامية السائدة في غزة بأن تأدية الواجب فرض و الإحسان فيه عبادة و أن إتقانهم للعمل تغيض العدو و تعلن هزيمته ... إننا نرى أناس لا
يتأخرون عن الميعاد و لا يبخسون في مكيال العطاء، يعملون لدنياهم و كأنهم يعيشون أبدا رغم أن هناك احتمال كثير بأنهم قد يموتوا غدا...... صحيح أن المستوى العلمي للأطباء متوسط شيء ما لأنهم يتعلمون
غالبا في روسيا و بلدان أوروبا الشرقية و لكن العزيمة و الرغبة في التحسن عالية جدا
بعد استقرارنا في مبنى السكن داخل المستشفى، قمنا بزيارة سريعة لمحافظة خان يونس التي فقدت حوالي 50 شهيد خلال العدوان و هو رقم يقل بكثير عما تعرضت له محافظات الشمال التي تركز فيها القصف بشكل كبير
جدا ... و خلال تفقدنا للمدينة، التقينا بمدير البلدية الذي رحب بنا و حكا لنا قصة المدينة، أسرد لكم بعض مما نورنا به
خان – الذي يعني سوق - يونس مدينة تبلغ من العمر 750 سنة، مساحتها حوالي 56 كلم2 و عدد سكانها 200000 نسمة، كانت تعتبر ملتقى القوافل التجارية بين مصر و الشام و كانت محطة استراحة أمير مملوكي –
المماليك كانت تحكم مصر قبلة الدولة العثمانية – اسمه يونس النوروزي ... و شهدت هذه المدينة مجزرة عظيمة في سنة 1956 خلال العدوان الثلاثي بحيث قتل الجيش الصهيوني 570 رجلا في يوم واحد، تحكي نساء
المدينة الآتي تتذكرن المأساة بأن الصهاينة كانوا يصفون ما وجدوا من الرجال على الحائط ليقتلوهم مجموعة بعد أخرى و أنه من شدة قتل الرجال فإنهن لم تجدن من يغسل الأموات و يحفر القبور
بعد ترحيب مدير البلدية رجعنا إلى المبنى لنتلقى ترحيبا من نوع أخر ، هذه المرة من الجانب الإسرائيلي و هو عبارة عن قذيفة أطلقها الطيران العسكري في رفح مستهدفا الأنفاق ، سمعناها و كأنها على بعد
أمتار، استشهد على إثرها 3 فلسطينيون
Par Aymane
0
-
Recommander
تعتبر العريش من أكبر محافظات شمال سيناء ، و هي مدينة في
غاية البساطة و التهميش ... تنتشر فيها المقاهي المصرية الشعبية و المحلات التجارية البسيطة بشكل ملفت للنظر... عند دخولي للعريش ،إنتابني شعور بالمرارة على الواقع المؤلم الذي تعيش فيه أمتنا ، فمن
المفترض أن تكون هذه المدينة حصنا حصينا باعتبارها أقرب مدينة من "إسرائيل" و أن يكون أهلها من أوعى الناس بمخاطر الصهيونية و أقواهم إيمانا و أكثرهم عدتا و عتادا ... ولكني لم أشاهد في هذه المنطقة
الإستراتيجية التي تصل الغرب بالشرق و مصر ب "إسرائيل" سوى معالم الضعف العسكري و الاقتصادي و الاجتماعي و الإيماني
موقع مصر في الساحة السياسية مميز جدا و فعال للغاية بحكم تاريخ صراعها مع العدو الصهيوني و قربها الجغرافي منه ... و لها من المؤهلات البشرية و الطبيعية ما يجعلها تشكل قوة خطيرة يضرب لها ألف حساب ممن
يتجرؤون على حرماتها و مقدسات جيرانها ... فقناة السويس فقط ، التي أكرم الله بها هذه الدولة و التي تعتبر كالدجاجة التي تلد لصاحبها بيضة من الذهب كل يوم ، تدرلوحدها من الأرباح ما يمكنه سد الحاجيات
الأساسية للشعب المصري كله ... هذا دون ذكر دجاجة الآثار الفرعونية و التاريخ المصري العريق التي تمنح لمصر رتبة مشرفة جدا في قائمة البلدان السياحية العالمية و التي تلد يوميا أطنانا من الذهب الصافي
الذي بإمكانه جعل المصريين يعيشون في بحبوحة و رغد من العيش و يمول من مشاريع البحث العلمي ما يجعلهم من أقوى دول العالم ... هناك أيضا دجاجة النفط التي تحقق لمصر الإكتفاء الذاتي منه ، و دجاجة الغاز
الطبيعي الذي تصدره للعالم و ... و ... و
و لكن يبدو أنه كلما كان موقع الدولة حساسا و كلما كان لها من الثروات ما يمكنها من النهوض و الريادة كلما كانت المؤامرة قوية لتذليلها و إضعافها ... فلقد وصل الفقر و معدل الأجور الهزيلة و البطالة و
الرشوة و الجريمة والقمع بمختلف أنواعه إلى درجة لا تتصور تنذر بوقوع كارثة إجتماعية ، هذا إن لم تكن وقعت بالفعل ، فيكفي أن تتجادب أطراف الحديث مع سائق طاكسي أو صاحب مقهى كي يبوح لك متحسرا عن ما يلم
بمصر من ويلات و مصيبات ... يشار إلى أن راتب الطبيب المصري لا يزيد عن 500 جنيه، أي ما يتقاضاه حارس عمارة في المغرب فما بالك بالموظف العادي و ما دونه
هذا هو حال مصر ، البلد الذي ذكر في في القران في 24 موضعا والذي قال عنه موسى " اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم " و قال عنه يوسف " ادخلوا مصر إن شاء الله امنين"
تناولنا الفطور في العريش وسط مدخني الشيشة ثم ذهبنا إلى المعبر الذي وصلنا إليه في غضون ساعة إلا ربع راجين من الله أن يحقق لنا حلمنا الذي هو حلم كل مسلم ألا و هو زيارة فلسطين الحبيبة
يتكون الوفد من 3 صيادلة و 16 طبيبا في تخصصات عدة و هي الجراحة العامة (1) و جراحة الأطفال (3) و جراحة المخ و الأعصاب (2) و جراحة العظام (4) و جراحة الأوردة (1) و جراحة العيون (1) و الطب الباطني(1)
و طب الأطفال (1) بالإضافة إلى الطب العام (1) طبعا... كنت أعرف من المجموعة خمسة أشخاص منهم الدكتور فريد الذي كان لي الشرف بالتعرف عليه خلال مؤتمر للإعجاز العلمي في الرباط منذ حوالي سنة و الذي
أتحفنا خلاله بمحاضرة قيمة عن ما عاينه من مشاهد عجيبة للموت بصفته أخصائي في الإنعاش... و كذا الدكتور مهدي و الدكتور عدنان اللذان أعرفهما بحكم عملنا في نفس المستشفى في الرباط و الدكتور عبد الوهاب و
هو صيدلي في الحي الذي كنت أسكن فيه و الدكتور محمد رئيس الوفد الذي سبق لنا أن اشتغلنا في مشروع جمع الأدوية السابق ... بينما إنضاف إلى رصيدي من المعارف 14 شخصا جديدا أحسبهم من الصالحين و لا نزكي
على الله أحدا
عند وصولنا قمنا بإعطاء الجوازات و ورقة الالتزام التي وقعنا في السفارة للمشرفين على المعبر الذين طلبوا منا الانتظار... وفي انتظارالرد أخذنا بعض الصور مع كل من صحفيي الجزيرة أحمد منصور صاحب برنامج
"بلا حدود" و غسان بن جدو صاحب برنامج "حوار مفتوح" المرابطين على المعبر منذ أسبوع ، و تابعنا اعتصام وفد من الأساتذة الجامعيين و المفكرين المصريين الذين منعوا من الدخول إلى القطاع و الذي يبلغ عددهم
حوالي العشرين ... على المعبر أيضا تعرفت على ميديا بنجمين و ثلاث مرافقين لها و هي راعية سلام أمريكية مشهورة ، و كان هناك وفد قطري مكون من 42 عضو يضم أطباء و حقوقيين منعوا من العبور و كذا الأطباء
السوريون الثمانية الذين رجعوا لمعاودة محاولة الدخول فلم يفلحوا في ذلك
و بعد ساعتين و نصف من الانتظار زفت إلينا بشرى قبول دخولنا إل غزة العزة و هو ما اعتبرناه معجزة بحكم ما شاهدنا من منع دون إبداء الأسباب للوفود الأخرى التي انتظرت أضعاف أضعاف ما إنتظرناه ... و بعد
ساعتين من التفتيش و انتظار الختم على جوازاتنا فتحت لنا الأبواب أخيرا إلى قطاع غزة المحاصر
Par Aymane
0
-
Recommander
وصلنا إلى مطار القاهرة على الساعة السابعة صباحا و كلنا
أمل و شوق أن ندخل القطاع الذي يبعد ب500 كلم في اليوم ذاته و لو أن ذلك كان شبه مستحيل لأن دخول المعبر لا يخضع لأي قانون ولا لأي منطق في الظرفية الحالية ، فمن المكن جدا أن نمنع كليا من العبور بدون
تقديم إيضاحات ، كما يمكن أن نؤخر بضعة أيام أو أسابيع و هو الأمر المعهود
كان أول ما فعلناه بطبيعة الحال هو زيارة مغربنا المصري المتمثل في السفارة المغربية كي نبلغ ممثلينا لدى الفراعنة بقدومنا و هدف زيارتنا ... و في طريقي إلى السفارة انتابني شعور عميق برحمة الله أن
أكرمني بالتوبة إليه و ذلك عندما قارنت بين رحلتي هاته التي أحسبها في سبيل الله و التي أستشعر فيها كل معاني التراحم و التناصر بين المسلمين و بين عطلة ترفيهية لا معنى لها كنت قد قضيتها بين القاهرة و
الإسكندرية سنة 2001 قبل أن يمن الله علي بالهداية ... فتمنيت في تلك اللحظة أن يشمل الله برحمته كل عصاة المسلمين ليذوقوا لذة الحياة عندما تكون متصلة بالحياة الأبدية و موافقة للفطرة الإنسانية و
عندما يكون للإنسان رسالة بكونه مطالب من العزيز القدير بتطبيق شريعته العادلة في مشارق الأرض و مغاربها حفظا للأمن و الأمان و رفعا للظلم و الجور
المهم ، دخلنا السفارة ففوجئنا بضرورة إمضاء ورقة نتعهد فيها بأن السفارة لا تتحمل أية مسؤولية تجاه ما قد نواجهه من مخاطر في غزة و بإمضاء ورقة ثانية نقر فيها بمغادرة القطاع قبل الخامس من فبراير و هو
أخر يوم من التهدئة ... و مشيا بأعراف الدبلوماسية فقد ألقى سعادة السفير كلمته للوفد متمنيا لنا التوفيق و السداد
بعد ذلك ذهبنا إلى مقر إتحاد الأطباء العرب لكي نستفسر عن الطريقة المثلى لدخول المعبر ، فأكدوا لنا أن الوضعية حرجة للغاية لأن مصر بين نارين ، فلا هي تستطيع منع الإعانات الطبية و الإنسانية لأن ذلك
محرم دوليا حسب اتفاقيات جنيف ، و لا هي تستطيع فتح المعبر بشكل دائم لأنها مضت على معاهدة 2005 التي تعطي الحق للأوروبيين كذلك في التحكم في المعبر مع مشاركة خفية و غير مباشرة ولكنها الأكثر فعلية
ل"إسرائيل" ... و نصحونا بضعة نصائح منها تحرى الصمت التام و عدم التكلم إلا مع من نعرف و أن نصبر صبرنا لأنهم قد يمنعونا في الأول ثم يسمحوا لنا بالدخول بعد ذلك أو العكس... المهم ، علمنا أن كل شيء
وارد و بدأنا نستعد نفسيا للمفاجئات التي تشكل القاعدة في عبور معبر رفح موقنين في نفس الوقت بمعونة الله عز و جل
أحببنا صراحة أن نجيب دعوة المسؤول الذي إستقبلنا في اتحاد الأطباء العرب على الغذاء و الذي أمتعنا بخفة دمه و فصاحة لسانه – كما هو معهود على الشعب المصري- لكن الوقت كان يداهمنا لأننا أردنا الوصول
إلى المعبر قبل أن يغلق بعد الغروب ، ففضلنا تأجيل ذلك إلى فرصة قادمة ، ربما بعد عودتنا إن شاء الله
استغرقت الرحلة من القاهرة إلى مدينة العريش التي تبعد عن القطاع بحوالي 40 كلم و تقع شمال شرق سيناء حوالي 6 ساعات ، أي بعيد المغرب بنصف ساعة ، فاضطررنا بعد ما تأكدنا من إغلاق المعبر من البحث عن
مكان نقضي فيه ليلتنا... و من طرائف الصدف أنه تم اختيارنا على الفندق الذي يوجد فيه ثماني أطباء سوريون قضوا طول النهار في المعبر بدون أن يسمح لهم بالدخول بينما سمح لثمانية من زملائهم بالعبور بدون
أن يشرحوا لهم السبب ... فزادت الصورة اتضاحا في أذهاننا عن هذا المعبر العربي-العربي الذي فضح التواطؤ و الخيانة و أوضح بشكل جلي بأن المعركة التي خاضتها غزة لم تكن مع الكيان الصهيوني فحسب و لكن أيضا
مع شرذمة من بني جلدتها والذين يتكلمون لغتها ، أولائك الأنذال الذين باعوا دينهم و كرامتهم في سبيل بضعة أعوام من متاع الدنيا الزائل
Par Aymane
1
-
Recommander
كنا بدأنا نفقد الأمل في الذهاب إلى
غزة العزة المنتصرة على أعداء الملة و الدين وحاملة لواء العرب و المسلمين نظرا للتماطل الغير مبرر من أجل منحنا تأشيرة الدخول إلى مصر و الموافقة على عبور معبر رفح ... لقد كان بودنا أن نذهب في عز
الحرب حتى يكون عملنا أكثر نفعا لضحايا العدوان و حتى يعلم أهل غزة صدق إرادة الشعب المغربي خاصة و الشعوب الإسلامية عامة في بذل أغلى ما تملكه من أجل تحرير فلسطين ، كل فلسطين ... ولكن شاءت الأقدار أن
تنسحب "إسرائيل" من القطاع قبل ذلك
و بينما كان المسؤولون في اللجنة الصحية منشغلون في مفاوضات ماراطونية للحصول على التأشيرات ، كانت الأدوية و المعدات الطبية تتهاطل علينا قادمة من كل أنحاء المملكة ، معبرة في ذلك عن مدى تضامن و تكافل
المغاربة مع إخوانهم في فلسطين المحتلة و موضحة إلى أي مدى يمكن أن يصل إليه الإنفاق في سبيل الله بإعتبار أن بعض الآلات كانت عالية الجودة و باهضة الثمن ... أكاد أجزم أنها لا توجد في أي مستشفى عمومي
في المغرب
في هذا الجو من الإرتقاب المؤرق الممزوج بالفرحة العارمة لرؤية صناديق الأدوية تتضاعف و التجهيزات الطبية تتزايد قضينا حوالي ثلاثة أسابيع في جمع و ترتيب و تغليف الأدوية إلى أن تلقينا خبر منحنا
التأشيرات و أنه علينا الإسراع بالسفر لأنه قد تم تحديد يوم الخامس من فبراير كآخر أجل لخروج كل البعثات الطبية و الإنسانية الأجنبية من القطاع ... أي أنه في أحسن الحالات ، و إذا ما يسر لنا عبور
المعبر ، و إذا احترمنا تاريخ الخروج الذي لا ندري من و بأي منطق تم تحديده فسوف لن نقضي في القطاع سوى يوم واحد أو اثنين
على هذا الأساس تم إتخاد قرار السفر إلى مصر في أول رحلة
و من توفيق الله أنني كنت حاضرا وقت تلقي المكالمة لكي أسجل إسمي ضمن الفوج الأول الذي يجب عليهم الإسراع في جمع حقائبهم و بعض المستلزمات الطبية المهمة و توديع أهليهم و إخبار أصدقائهم في العمل بأنهم
غائبون إلى أجل غير مسمى ... و من كرم أكرم الأكرمين أنني لم أواجه معارضة من والدي و لا تعنتا من زوجتي و لا توبيخا من رئيسي في العمل ، بل بالعكس ، فقد تفهموا الوضع لأنهم على دراية تامة بأن الوضع
جلل و القضية خطيرة لم تعد تحتمل فلسفة المتفلسفين هل الذهاب إلى هناك لمساعدة المستضعفين فرض عين أم لا أوهل البقاء في بلد الإقامة لمنفعة أولي القربى أنفع لفلسطين أم لا و لذلك فإنهم لم يناقشوا معي
الموضوع كثيرا فإن شرح الواضحات من المفضحات ... و حقيقة، لن أنسى لهم هذا الموقف و سأظل أشكره لهم طول عمري
بعد حوالي ساعتين و نصف من الإخبار، التقينا في منزل رئيس الوفد الطبي لكي نذهب إلى مطار محمد الخامس باتجاه مطار القاهرة الدولي... لكي تبدأ الرحلة إلى
غزة
Par Aymane
0
-
Recommander
تعلمت في الجراحة أنه عند وقوع نزيف، فإنه لا يمكن إكمال العملية حتى نعلم مصدره و نوقفه لأن إنقاذ النفس
مقدم عن تصليح أو تقويم العضو... و هذا ينطبق أيضا على مصائب الأمة، فإنقاذ مليون و نصف نفس بشرية عربية مسلمة مؤمنة محتلة و محاصرة مقدم في هذا الظرف من الزمن عن ما سواه من أعمال الخير كل حسب
استطاعته... ففلسطين هي جبهة المواجهة مع الكيان الصهيوني الإستطاني الاستعماري الإحلالي الإمبريالي الذي و إن كانت رجله منغمسة فيها فعينه في مصر و سوريا و الأردن و لبنان ثم السعودية ثم الأقرب
فالأقرب ... فلسطين هو العضو المريض الذي يقاوم الورم الإسرائيلي و يحاول منعه من الانتشار و لا علاج لهذا السرطان سوى الاستئصال الكلي من جسم هذه الأمة
حان الأوان لكي نعلم علما لا ينتابه شك أنه لا خيار لنا كأمة إسلامية قدسها مدنس و أرضها محتلة سوى مواجهة هذا العدو عسكريا و سياسيا و اقتصاديا و علميا و إعلاميا وأنه لن تجدي معه لا مفاوضات ولا
حوارات و لا مؤتمرات ولا تنديدات لأنه لا يفهم إلا لغة البطش و القوة ، بل بالعكس ، هذه المسرحيات لن تمنحه إلا مزيدا من الوقت لبناء مزيد من المستوطنات و قتل المزيد من النساء و الأطفال و أسر المزيد
من الرجال و الولدان
حان الأوان لكي نجعل القضية الفلسطينية أولى أولوياتنا و أسمى أهدافنا لأنها معركة طويلة قد يخوضها أبنائنا كذلك و قد يكملها أحفادهم إلى أن يأتي النصر إن شاء الله ، إنها معركة لحفظ الدين و النفس و
المال و العرض لأن المخطط الصهيوني يهود و يقتل و يفقر و يهتك ، مرجعيته تلمودية عنصرية إجرامية لا تعرف الرحمة و لا تعترف بحق
الأولوية هي معرفة القضية و ملابساتها و معرفة الثغر الذي يجب على كل واحد منا أن يسده و كيف يمكنه فعل ذلك، ثم علينا دراسة كيف يمكن أن نعد جيل النصرة في هذا العالم المشوب بالفتن... و الأهم من هذا
كله هو العمل بما نعلم بشكل منتظم و حث الناس عليه عسانا نستوفي شروط النصر و التمكين ... و قل اعملوا فسيرى الله عملكم و رسوله و المومنون
منذ بداية العدوان و أنا أترصد المنظمات التي كان من المحتمل أن تذهب إلى غزة لأني أحسست بواجب تجاه ما يقع ، فلا يعقل أن أكون طبيبا شابا مسلما يرى أشلاء النساء و الأطفال تتطاير على مرأى و مسمع من
العالم دون أن أستوفي كل الممكنات لإغاثة هؤلاء الناس ،و لو أني لا أتوفر على مهارات أطباء الكوارث و لا خبرة جراحي الحرب و لكنها كانت محاولة بحث عن تبرئة للذمة قد تنفعنا يوم يسأل كل واحد منا عن
العمل الذي قدمه يوم كان إخوانه يبادون
و في الأسبوع الثاني من العدوان علمت بأنه من الممكن أن
يذهب وفد طبي شعبي إلى غزة و أنه يتوجب علي الإتصال باللجنة المنظمة لإعطائهم جواز سفري في أقرب الأجال ... و كذلك كان
Par Aymane
1
-
Recommander

إن أكثر ما أخافه على نفسي هو الانغماس في وحل هذه الدنيا الفاتنة و الجري في حلباتها الطويلة و المتعبة وراء سراب المال و الجاه و السلط ... هم طرق متعددة و شعب متداخلة... واحدة منها فقط توصل
إلى بر الأمان و روضات الجنان، أما البقية الباقية فهي طرق فتن و ضلال و لعب و لهو تتيه فيه الأذهان و تتمتع فيه الأبدان و يغيب فيها الإيمان و دين الرحمن
كنت قد عقدت العزم بأن أكتب هذه السطور في بداية شهر رمضان الأبرك حتى أذكركم و نفسي بالدور المحوري الذي يلعبه هذا الموعد السنوي في تأديب النفوس و تقويم العيوب و ترشيد السير على الصراط الذي ارتضاه
لنا رب العالمين ... ولكن وتيرة الحياة السريعة و إرادة نفسي الضعيفة حالوا دون أن أقف مع نفسي ساعة أو ساعتين أخط فيها بعض الكلمات و أنظم فيها بعض الأفكار عن الاستقبال النفسي و الروحي الذي يليق بضيف
كريم جاء لينير لنا الطريق مرة أخرى بعد عام من الغفلة و العصيان ... جاء رمضان مغيرا للعادات و مكثرا في العبادات حتى يتسنى لنا أن نقف مع أنفسنا طوال أيام الصيام وقفة محاسبة الشريك لشريكه و أن ننظر
بدقة إلى قلوبنا خلال ساعات القيام عسانا نبصر ما علق بها من أضغان و أحقاد و أمراض
رمضان يعلمنا مفاهيم حسية و معنوية تزيل كآبة النفس و رتابة العيش و تعيد هيكلة المجتمع على أسس دينية إنسانية راقية... فيه يتكافل الناس و يتزاورون و يراقبون ألسنتهم و خواطرهم ... و فيه يقلع المدمنون
و يتوب المذنبون و يتصالح المتخاصمون و يكثر المصلون... وفيه يسهل الكلام في الدين و عن الرسول الكريم ... يزداد فيه التناصح و التذكير ...وتقل فيه المناكر و الفواحش ... رمضان قد يكون فرصة لا تعوض لكي
نرتب أولوياتنا و نحدد أهدافنا على ضوء القران الذي نتصالح معه خلال هذا الشهر قراءتا و إنصاتا و قياما
رمضان يعيد الحيارى و التائبين مرة أخرى إلى المفترق الدي ضلوا عنده من قبل لكي يبصروا بعين البصيرة بين طريق الحق و طرق الباطل و لكي يميزوا بقلب طهرته العبادات و التأملات بين سبيل الرحمن و سبل
الشيطان ... إن القلب الذي تغذى بالصيام عن الشهوات و النزوات و ارتوى بحكمة كتاب الله هو الوحيد القادر على معرفة طريق الحق و استهوان مصاعبه ... قلب بدأ ينظر إلى جوهر الشيء لا إلى ظاهره و سفاسفه
رمضان يمنحنا أيضا فرصة التوقف بعد الرجوع من العمل و حتى أدان المغرب لنتساءل عن المهن التي نحترفها ، أهي أعمال بناء نهضة ننصر بها أمتنا و نقوي بها شوكتها أم هي مهن و أعمال تبقي الأمور على ما هو
عليه و تخدم اقتصاد التفقيرو سياسة التبعية
رمضان وقفة عبادة وتزكية و تساؤل و تحديد مصير... من وقف عنده ليراجع حساباته مع العباد و رب العباد فسينجو لا محالة ... و من مر عليه مرور الكرام و صام الشهر صيام الأنعام و خرج من الشهر كما دخل فيه
فسيمكث في دربه القديم ، ربه هواه و محركه بطنه و فرجه و دليله ظنه , يرى المنكر معروفا و المعروف منكرا , و من لم يجعل الله له نورا فما له من نور
إن الأيمان يبلى و القلب يقسى و الفكر يتغير و الوقت يمر والموت يفاجئ ... فإن لم نعي فضل هده المحطات الإيمانية التي يكرمنا الله بها في استدراك ما بقي من الأعمار و إصلاح ما فسد من الأخلاق و الأفكار
و الأعمال فسنضل و نضل .. نعود بالله أن نكون كذلك
اللهم ارنا الحق حقا و ارزقنا اتباعه و ارنا الباطل باطلا و ارزقنا اجتنابه
اللهم ردنا الى دينك ردا جميلا و اجعل اخرنا خيرا من اولنا و سرنا خيرا من علانيتنا
اللهم و وفقنا على صيام ما تبقى من رمضان و قيامه
آمين و صلى الله على سيدنا محمد إمام المتقين وخاتم النبيين و المرسلين
Par Aymane
3
-
Recommander
كانت كل ليلة قضيتها كطبيب داخلي في المستشفى الإقليمي ببني
ملال مسرحا لحالات هستيريا و انهيارات عصبية كانت بطلاتها في أغلب الأوقات نساء محرومات من عطف أزواجهن , مفتقدات لحنانهم, بعيدات عن اهتمامهم بل و متعرضات لخيانتهم و اعتدائهم... أو أحيانا كن مراهقات
تعرضن لصدمة عاطفية شديدة تبخرت عندها الأحلام و خفق لحدتها القلب و خارت لها القوى... المهم أنهن كن في حاجة ماسة إلى من يأخذ بيدهن فيما يشبه العلاج النفسي الكلامي الذي يمتص سخطهن و يبعث في روحهن
الأمل... وكان هذا العلاج الذي لا يتجاوز بضع دقائق ينصح فيها الزوج بالاعتناء بأهله كافيا تذهب بعده المريضة على رجليها و متبجحة أمام بعلها بعد أن جاءت محمولة على ظهره و مغميا عليها لأنها نالت ما
كان يريده خاطرها المنكسر: الإهتمام
الكارثة تقع عندما تستقبل هؤلاء النساء من طرف ممرضين غلاظ شداد أول ما يفعلوه هو الصفع و"التقرفيس" لكي يميزوا بين الغيبوبة الحقيقية و الفشوش الكاذب و أطباء صم بكم عمي يعطون المهدئات و المنومات عوض
الكلمات الرنانة المتزنة والأذان الصاغية... فتزداد الحالة النفسية سوءا لأنها لم تجد متنفسا لتفريغها، و المشاكل الزوجية تعقيدا لأنها لم تجد من يفهمها
و إذا قارنا بين الطريقة العلاجية البدائية المذكورة أعلاه و التي لا تزيد الطين إلا بلة و بين الطريقة الهمجية و الحيوانية التي تمت بها تصفية مظاهرات صفرو و سيدي ايفني هذا العام , وجدنا تطابقا
عجيبا لا من ناحية الشكل ولا من ناحية المضمون ... فالخروج العشوائي لأناس مقهورين نفسيا إلى الشوارع ما هو إلا تعبير عادي و منطقي لشعب بدأ صبره ينفذ بفعل الإهمال الشديد و أمنه الغذائي يهدد بفعل غلاء
الأسعار و استقرار الرواتب و شبابه يتجرع المذلة و الهوان يوميا بفعل البطالة... غضب مفهوم و معقول و محتوم لا مفر منه... ولكن غير المفهوم هو المنهج المعتمد في التصرف مع الحدث و كأن الأمر يتعلق
بأعداء مدججين بالسلاح كانوا يهمون بزعزعة نظام الحكم ... وافرض جدلا أنهم أعداء, فليس من شيم الرجال و لا من الإسلام أن ندخل على العدو منزله ننهب ماله و نهتك عرضه و نحط من كرامته
كلنا يعرف أن المغرب يتدحرج سنة بعد أخرى في مدارك الدول الأكثر قمعا لحقوق الإنسان و أنه لا يزيد في ترتيب التنمية البشرية على المستوى الدولي إلا انزلاقا... هذا رغم الصورة المفبركة و اللامعة
التي يسعى البعض تسويقها عن طريق مهرجانات نايضة و بطولات الغولف و شراء تيجيفيات بالملايير... لأننا نعيش في زمن لا تخفى فيه خافية بفضل كاميرا الجوالات وأخبار المدونات وموقع يوتوب الفاضح ... زمان
تذوب فيه المساحيق و تكشف فيه الخفايا و الحقائق... فمن الحماقة إذن أن يتم التعامل في هذه الظرفية و أمام غضب شعبي معقول بلغة الهراوة و القمع لأنها بالإضافة إلى كونها تكشف المستور إلى العالم بأسره
فإنها لغة متجاوزة لم تجدي نفعا عبر التاريخ الذي أثبت أن العنف لا يولد إلا عنفا أشد منه
كان من الأرزن و الأسلم أن يستغل المسئولون حدث سيدي ايفني و صفرو ليطووا به فعلا صفحة الماضي في محاولة لكسب ثقة المواطنين وإظهار أسلوب حضاري جديد في التعامل مع مثل هذه الأحداث عن طريق فتح قنوات
للحوار و تقديم مقترحات و حلول قريبة و بعيدة المدى ... و لكن لا شيء من هذا وقع لأن الذين أعطوا الضوء الأخضر لهذه المهزلة مع كامل الأسف لا يهمهم لا صورة المغرب و لا كرامة شعبه و هم أبعد ما يكونون
عن الحضارة و القيم... أما " المرود " الذين نفذوا الاعتداءات فلا تعليق لي عليهم فلا حول لهم ولا قوة لأنهم لا يعصون أسيادهم ما أمروهم و يفعلون ما يؤمرون
Par Aymane
1
-
Recommander
شاءت الأقدار أن أمر البارحة من كل المدارس التي تعلمت فيها وكأني كنت على موعد مع استعراض ذكريات الطفولة و المراهقة و
الدراسة ... و في كل محطة, كان ينتابني حنين و شوق إلى كل مشهد أتذكره أو لحظة إخفاق أو نجاح عشتها لأرجع و أعيشها و أستمتع بعيشها بعقلية الطفل البريء و قلبه الصافي الذي لم يلطخه بعد وسخ النفاق
الاجتماعي و لم تجرحه سهام الغدر و الغل و الحسد و الخيانة
و من مدرسة إلى أخرى كنت أتساءل عن مصير العشرات بل المئات من الأصدقاء الذين أصادف بعضهم في حلة و حالة غير التي كانوا عليها من قبل ... فالجميل أصبح بشعا و البشع أصبح جميلا و صار الكسول الذي لطالما
سخرنا من غباءه إنسانا محترما و ذكيا وغنيا و تحول المجتهد النشيط إلى إنسان كئيب و بسيط ما أغنت عنه نقطه و ما كسب ... الغريب أن هناك من الأصدقاء القدامى الذين دخلنا بيوتهم و تناولنا غداءهم و الذين
شاركونا أسفارنا و أحلى أيامنا من يتنكرون لك بعد طول الفراق و يمشون و كأنهم لم يعرفوك بل و ينظرون إليك ثم يلوون رؤووسهم و هم معرضون و في أحسن الحالات يمنحوك ابتسامة صفراء باردة لا تسمن و لا تغني
من جوع ... و منهم من يلقاك عناقا و يقسم أنه لا يطيق لك فراقا و يعيش معك أحداث الماضي و يأخذ رقم هاتفك وبريدك الإلكتروني و يضرب لك المواعيد , هؤلاء و إن كانوا لا يوفون بوعودهم فأنت تفرح للقياهم
لأنهم أدوا حق صحبة الصبا بتأديتهم السلام و السؤال عن الحال و الأحوال ... و أما الغالبية المطلقة فلا خبر لهم و لا أثر ولولا المواقع الذين يجمعون الشمل كفايسبوك و هايفايف- كيعجبني نكتب لونغلي و
لفرونسي بالعربية- لما عرفنا تطوراتهم و مساكنهم لأنهم توزعوا على بقاع الأرض بشكل مدهش لم يكن ليتوقعه أحد ... و مما زاد من استغرابي هو أن الكثير ممن كانوا يحصلون على أضعف النقاط في الإنجليزية هم
الذين ذهبوا للولايات المتحدة و انجلترا و أن الكثير ممن كانوا يسلتون من دروس الفرنسية هم الذين سافروا إلى فرنسا و بلجيكا و كندا بينما بقي كثير من هواة تعلم اللغات في المغرب ... و المدهش أيضا هو
تدين و التزام الكثير ممن كان لا يرجى صلاحهم و فساد الكثير ممن كانوا معروفين بحيائهم و حسن خلقهم ... فسبحان مبدل الأحوال و مقلب القلوب و مقدر مقادير خلقه
بعد مراجعة الماضي و تذكر أصحابه وجدت أن قلة قليلة ... عصارة من الرجال لا يتجاوز عددهم أصابع اليد هم الذين تمخضت عنه كل هذه السنوات ... عرفناهم في الشدة و الرخاء و أحسنوا إلينا رغم إساءتنا لهم ...
صبروا على زلاتنا و ستروا عيوبنا و لم يفشوا أسرارنا و ولم يخذلونا عندما كنا أحوج إلى المساعدة والنصح ... هؤلاء الرجال هو ربح الماضي و نعمة الحاضر و سند السنوات
الباقية
Par Aymane
1
-
Recommander