Overblog Tous les blogs Top blogs Lifestyle
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Publicité

http://www.crossed-flag-pins.com/Friendship-Pins/Morocco/Flag-Pins-Morocco-Lebanon.jpgليست هي المرة الأولى التي أتعرف فيها على لبنان، فقد اكتشفت تقاليدها و خصال أهلها منذ نعومة أظافري،  حينما كنا نزور خلال طفولتي بيت أسرة الدكتور امحمد حسين،  و كانت تجمعنا بهم علاقة حميمة و أواصر مثينة امتدت طوال مدة إقامتهم بالمملكة المغربية ... و ها هو القدر يكتب أن  تتقوى مرة أخرى، بعد عشرون سنة من عودتهم إلى لبنان،  الصامد بوجه الويلات و الصعاب و العقبات


كما يقال " رب أخ لم تلده لك أمك" ...ففي هذه الدنيا قد يتلون أقرب الأقربين  ويخدلك  من تشاركهم الدم و النسب،  و قد تجد  صديق مصدق يبعثه الله لك،  ليشد به أزرك و يشركه في أمرك  و يثبت به فؤادك، مع أنه أبعد ما يكون من أصلك و فصيلتك و تقاليد بلدك ... حكمة  الله في ذلك  أن يبين أن النصر و الفرج قد يأتي من بعيد،  وأن الهلاك و الخراب قد يدخل عليك من قريب، و أن الخير ليس  دائما فيما تحبه و أن الشر ليس دوما ما تكرهه ، و ان النعمة قد تحوي نقمة و أن النقمة قد تكتنز نعمة، و أن الحبيب  قد يغدو عدوا بغيضا  وأن العدو قد يمسي حبيبا  وفيا ... و أن الله يعلم و أنتم لا تعلمون ... كانت هاته العائلة اللبنانية فعلا أقرب إلينا و أنفع لنا و أخير لنا ممن كنا نقاسمهم الجدار أو الجينات

.

أحب في مذكرات أسفاري أن أذهب بعيدا عن الموضوع الرئيسي الذي هو المكان  الجديد و الزمان السعيد اللذان أستمتع بهما في كل بقعة من بقاع أرض الله الواسعة، لأمرين


 أولها أنني لن أزيد شيئا عما تتداوله منتديات السياحة  في وصف الطبيعة المحلية للبلدان أو خصائص سكانها  أو ما  يصاحب كل مكتشف من  مشاعر جميلة إذا فضلت الإهتمام  بالأشياء و الأشخاص،  عوض ما تتستلهمه و توحيه و تذكر به هذه الأشياء و الأشخاص

 الأمر الثاني هو أنني قلما أجد متسعا من الوقت لأعبر  فيه عن خواطري و أفكاري ،  و انا في مدينة كالرباط، حيث  تجدرت  طريقة العيش الغربية المقلقة و السريعة، و حيث أكون و أمثالي  عالقا  بين المطرقة و السندان ، مطرقة  دراسة التخصص الطبي بعوراتها  و خللها المنهجي و العلمي ،  و بين  سندان متطلبات الحياة اليومية،  التي إن لم تضبط فيها أولوياتك و تنظم فيها وقتك، صرت  تلهث وراء سراب، و تعيش في وهم أنك تعيش

 

كنت مع أخي امحمد الذي يصغرني بثلاث سنوات نشارك هند و سهام و رشا و ندى، بنات عمو امحمد حسين _كما كنت و زلت أناديه_  ذكرى ميلادنا و أيام عطلنا، سواء  في بيتهم ذي الحديقة الواسعة او في ضيعتنا الهادئة ... أتذكر كم كنت أحب زيارتهم لأكل الطبخ اللبناني الذي كانت تحضره لنا خالتو ناهد الماهرة،  و الإستماع إلى لهجتهم العندليبة المتواصلة ... كنت وقتها ابن الست او السبع سنوات عندما كنت أطل على مجلس الكبار،  لكي أستمع خفية إلى نقاشاتهم،  حين  كنت أستنتج مضمونها من ملامحهم المتأثرة وهم يتابعون أخبار الحرب الأهلية ثم الإجتياح الصهيوني للبنان ... و ما أن ندخل حتى يغيروا القناة و الموضوع لكي لا نرى تلك الصور المريعة،  و نعرف العالم على وجهه الحقيقي،  فنكرهه و يصيبنا اكتئاب مبكر، فكانت تلك الأجوبة الغامضة لأسئلتنا البريئة كافية لكي نغض الطرف فطريا عن ذلك و نقضي بقية طفولتنا في اللعب بكميوتر "صخر"،  و مشاهدة المئات من حلقات "توم و جيري" و "بوكز بوني" وأفلام "والت ديزني" و ما إلى ذلك مما يلهى به الأطفال


أتساءل الأن بعد كل هاته السنوات  عن الفرق الذي كان يمكن أن يحدثه إستغلال الفضول الأول للطفل بخصوص مواضيع حساسة و مهمة كهاته الحروب الظالمة التي نشاهدها يوميا،  خصوصا إذا شرحت له بطريقة صحيحة و مبسطة،  و ألقيت على كتفيه الصغيرين شيء من المسؤولية ليكبر و هو مصصم على إحقاق الحق و رد المظلمة، فيحمل مبكرا  قضايا أمته، و يتكون  سياسيا و ثقافيا و أخلاقيا، و تتشكل لديه نظرة مستقبلية و حلم و رسالة عالمية و هو دون العاشرة من العمر ... ربما كان شيء من هذا سيؤثر في إدراكي المبكر للحياة بشكل إيجابي فأهتم بتاريخ الشعوب و حياة المحررين وأبطال الأمة،  و أجعل  لحياتي رسالة سامية  ... فإن حدثا قويا أو فكرة مفهومة من الأب أو الأم أيام الصبى حيث العقل الخصب و الفطرة السليمة و الفضول الخالص قد تصنع رجالا و نساء يصنعون مجد التاريخ ، و إن تهاونا بسيطا في التربية و فكرة مغلوطة سامة بأن الأطفال لا يفهمون شيء،  قد تؤخر نضج الأطفال لسنين،  فيكبروا و هم أطفال و قد يموتون و هم كذلك، و ما أكثر الرجال " الأطفال "  في أمتنا ، و ما أحوجنا إلى  الأطفال " الرجال "


مرت السنون و رجعت عائلة امحمد حسين إلى موطنهم الأصلي في أوائل التسعينات تاركة في نفوسنا سمعة طيبة عن الشعب اللبناني،  و الكثير من الذكريات النقية التي ستبقى منقوشة في أذهاننا،  و ها هي  تدفعني بعد عقدين من الزمن بأن لا أفوت فرصة زيارة لبنان في إطار مهني،  دون أن أزورهم في بلدة كترمايا القريبة من مدينة صيدا التاريخية و التي تبعد بحوالي 35 كيلومتر جنوب بيروت

Publicité
Tag(s) : #مذكرات و خواطر
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :