فراق الأحباب مؤلم، لكن نتحمله عندما نعرف أنه سيتبع بعد أشهر أو سنوات بلقاء ... الأكثر إيلاما ووجعا هو الفراق الأخير، عندما نشعر بالفراغ بدواخلنا بعد النظرة الأخيرة، و بالألم الحاد ثم المزمن بعد الوداع. وكلما تعودت النفوس على أشخاص وكلما توافقت الأرواح و كلما تبادلت الأفراح و الأحزان كلما كان الفراق شديدا وقاتلا ... ولكن عندما نرجع إلى الأصل نجدها سنة في الحياة وقانون قديم في الإنسان ... سنفقد آبائنا وإخواننا وأحبابنا لأنها ليست دائمة، ولو دامت لغيرك ما وصلت ... حقيقة الدنيا تنسينا ذلك ونظن بأننا سنخلد بجنب من نحب ... يموت الإنسان وتبقى الأعمال و كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذي الجلال و الإكرام ... ولقد قال أصدق من نطق الكلام : "عش ما شئت فإنك ميت، وأحب من شئت فإنك مفارقه، و اعمل ما شئت فإنك مجزى به، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل وعزه استغناؤه عن الناس" ... انتهى