Overblog Tous les blogs Top blogs Lifestyle
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Publicité

Image
إن أكثر ما أخافه على نفسي هو الانغماس في وحل هذه الدنيا الفاتنة و الجري في حلباتها الطويلة و المتعبة وراء سراب المال و الجاه و السلط ... هم طرق متعددة و شعب متداخلة... واحدة منها فقط توصل إلى بر الأمان و روضات الجنان، أما البقية الباقية فهي طرق فتن و ضلال و لعب و لهو تتيه فيه الأذهان و تتمتع فيه الأبدان و يغيب فيها الإيمان و دين الرحمن

كنت قد عقدت العزم بأن أكتب هذه السطور في بداية شهر رمضان الأبرك حتى أذكركم و نفسي بالدور المحوري الذي يلعبه هذا الموعد السنوي في تأديب النفوس و تقويم العيوب و ترشيد السير على الصراط الذي ارتضاه لنا رب العالمين ... ولكن وتيرة الحياة السريعة و إرادة نفسي الضعيفة حالوا دون أن أقف مع نفسي ساعة أو ساعتين أخط فيها بعض الكلمات و أنظم فيها بعض الأفكار عن الاستقبال النفسي و الروحي الذي يليق بضيف كريم جاء لينير لنا الطريق مرة أخرى بعد عام من الغفلة و العصيان ... جاء رمضان مغيرا للعادات و مكثرا في العبادات حتى يتسنى لنا أن نقف مع أنفسنا طوال أيام الصيام وقفة محاسبة الشريك لشريكه و أن ننظر بدقة إلى قلوبنا خلال ساعات القيام عسانا نبصر ما علق بها من أضغان و أحقاد و أمراض

رمضان يعلمنا مفاهيم حسية و معنوية تزيل كآبة النفس و رتابة العيش و تعيد هيكلة المجتمع على أسس دينية إنسانية راقية... فيه يتكافل الناس و يتزاورون و يراقبون ألسنتهم و خواطرهم ... و فيه يقلع المدمنون و يتوب المذنبون و يتصالح المتخاصمون و يكثر المصلون... وفيه يسهل الكلام في الدين و عن الرسول الكريم ... يزداد فيه التناصح و التذكير ...وتقل فيه المناكر و الفواحش ... رمضان قد يكون فرصة لا تعوض لكي نرتب أولوياتنا و نحدد أهدافنا على ضوء القران الذي نتصالح معه خلال هذا الشهر قراءتا و إنصاتا و قياما

رمضان يعيد الحيارى و التائبين مرة أخرى إلى المفترق الدي ضلوا عنده من قبل لكي يبصروا بعين البصيرة بين طريق الحق و طرق الباطل و لكي يميزوا بقلب طهرته العبادات و التأملات بين سبيل الرحمن و سبل الشيطان ... إن القلب الذي تغذى بالصيام عن الشهوات و النزوات و ارتوى بحكمة كتاب الله هو الوحيد القادر على معرفة طريق الحق و استهوان مصاعبه ... قلب بدأ ينظر إلى جوهر الشيء لا إلى ظاهره و سفاسفه

رمضان يمنحنا أيضا فرصة التوقف بعد الرجوع من العمل و حتى أدان المغرب لنتساءل عن المهن التي نحترفها ، أهي أعمال بناء نهضة ننصر بها أمتنا و نقوي بها شوكتها أم هي مهن و أعمال تبقي الأمور على ما هو عليه و تخدم اقتصاد التفقيرو سياسة التبعية

رمضان وقفة عبادة وتزكية و تساؤل و تحديد مصير... من وقف عنده ليراجع حساباته مع العباد و رب العباد فسينجو لا محالة ... و من مر عليه مرور الكرام و صام الشهر صيام الأنعام و خرج من الشهر كما دخل فيه فسيمكث في دربه القديم ، ربه هواه و محركه بطنه و فرجه و دليله ظنه , يرى المنكر معروفا و المعروف منكرا , و من لم يجعل الله له نورا فما له من نور

إن الأيمان يبلى و القلب يقسى و الفكر يتغير و الوقت يمر والموت يفاجئ ... فإن لم نعي فضل هده المحطات الإيمانية التي يكرمنا الله بها في استدراك ما بقي من الأعمار و إصلاح ما فسد من الأخلاق و الأفكار و الأعمال فسنضل و نضل .. نعود بالله أن نكون كذلك

اللهم ارنا الحق حقا و ارزقنا اتباعه و ارنا الباطل باطلا و ارزقنا اجتنابه
اللهم ردنا الى دينك ردا جميلا و اجعل اخرنا خيرا من اولنا و سرنا خيرا من علانيتنا
اللهم و وفقنا على صيام ما تبقى من رمضان و قيامه

آمين و صلى الله على سيدنا محمد إمام المتقين وخاتم النبيين و المرسلين

Publicité
Tag(s) : #مذكرات و خواطر
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :