تعتبر العريش من أكبر محافظات شمال سيناء ، و هي مدينة في غاية البساطة و التهميش ... تنتشر فيها المقاهي المصرية الشعبية و المحلات التجارية البسيطة بشكل ملفت للنظر... عند دخولي للعريش ،إنتابني شعور بالمرارة على الواقع المؤلم الذي تعيش فيه أمتنا ، فمن المفترض أن تكون هذه المدينة حصنا حصينا باعتبارها أقرب مدينة من "إسرائيل" و أن يكون أهلها من أوعى الناس بمخاطر الصهيونية و أقواهم إيمانا و أكثرهم عدتا و عتادا ... ولكني لم أشاهد في هذه المنطقة الإستراتيجية التي تصل الغرب بالشرق و مصر ب "إسرائيل" سوى معالم الضعف العسكري و الاقتصادي و الاجتماعي و الإيماني
موقع مصر في الساحة السياسية مميز جدا و فعال للغاية بحكم تاريخ صراعها مع العدو الصهيوني و قربها الجغرافي منه ... و لها من المؤهلات البشرية و الطبيعية ما يجعلها تشكل قوة خطيرة يضرب لها ألف حساب ممن يتجرؤون على حرماتها و مقدسات جيرانها ... فقناة السويس فقط ، التي أكرم الله بها هذه الدولة و التي تعتبر كالدجاجة التي تلد لصاحبها بيضة من الذهب كل يوم ، تدرلوحدها من الأرباح ما يمكنه سد الحاجيات الأساسية للشعب المصري كله ... هذا دون ذكر دجاجة الآثار الفرعونية و التاريخ المصري العريق التي تمنح لمصر رتبة مشرفة جدا في قائمة البلدان السياحية العالمية و التي تلد يوميا أطنانا من الذهب الصافي الذي بإمكانه جعل المصريين يعيشون في بحبوحة و رغد من العيش و يمول من مشاريع البحث العلمي ما يجعلهم من أقوى دول العالم ... هناك أيضا دجاجة النفط التي تحقق لمصر الإكتفاء الذاتي منه ، و دجاجة الغاز الطبيعي الذي تصدره للعالم و ... و ... و
و لكن يبدو أنه كلما كان موقع الدولة حساسا و كلما كان لها من الثروات ما يمكنها من النهوض و الريادة كلما كانت المؤامرة قوية لتذليلها و إضعافها ... فلقد وصل الفقر و معدل الأجور الهزيلة و البطالة و الرشوة و الجريمة والقمع بمختلف أنواعه إلى درجة لا تتصور تنذر بوقوع كارثة إجتماعية ، هذا إن لم تكن وقعت بالفعل ، فيكفي أن تتجادب أطراف الحديث مع سائق طاكسي أو صاحب مقهى كي يبوح لك متحسرا عن ما يلم بمصر من ويلات و مصيبات ... يشار إلى أن راتب الطبيب المصري لا يزيد عن 500 جنيه، أي ما يتقاضاه حارس عمارة في المغرب فما بالك بالموظف العادي و ما دونه
هذا هو حال مصر ، البلد الذي ذكر في في القران في 24 موضعا والذي قال عنه موسى " اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم " و قال عنه يوسف " ادخلوا مصر إن شاء الله امنين"
تناولنا الفطور في العريش وسط مدخني الشيشة ثم ذهبنا إلى المعبر الذي وصلنا إليه في غضون ساعة إلا ربع راجين من الله أن يحقق لنا حلمنا الذي هو حلم كل مسلم ألا و هو زيارة فلسطين الحبيبة
يتكون الوفد من 3 صيادلة و 16 طبيبا في تخصصات عدة و هي الجراحة العامة (1) و جراحة الأطفال (3) و جراحة المخ و الأعصاب (2) و جراحة العظام (4) و جراحة الأوردة (1) و جراحة العيون (1) و الطب الباطني(1) و طب الأطفال (1) بالإضافة إلى الطب العام (1) طبعا... كنت أعرف من المجموعة خمسة أشخاص منهم الدكتور فريد الذي كان لي الشرف بالتعرف عليه خلال مؤتمر للإعجاز العلمي في الرباط منذ حوالي سنة و الذي أتحفنا خلاله بمحاضرة قيمة عن ما عاينه من مشاهد عجيبة للموت بصفته أخصائي في الإنعاش... و كذا الدكتور مهدي و الدكتور عدنان اللذان أعرفهما بحكم عملنا في نفس المستشفى في الرباط و الدكتور عبد الوهاب و هو صيدلي في الحي الذي كنت أسكن فيه و الدكتور محمد رئيس الوفد الذي سبق لنا أن اشتغلنا في مشروع جمع الأدوية السابق ... بينما إنضاف إلى رصيدي من المعارف 14 شخصا جديدا أحسبهم من الصالحين و لا نزكي على الله أحدا
عند وصولنا قمنا بإعطاء الجوازات و ورقة الالتزام التي وقعنا في السفارة للمشرفين على المعبر الذين طلبوا منا الانتظار... وفي انتظارالرد أخذنا بعض الصور مع كل من صحفيي الجزيرة أحمد منصور صاحب برنامج "بلا حدود" و غسان بن جدو صاحب برنامج "حوار مفتوح" المرابطين على المعبر منذ أسبوع ، و تابعنا اعتصام وفد من الأساتذة الجامعيين و المفكرين المصريين الذين منعوا من الدخول إلى القطاع و الذي يبلغ عددهم حوالي العشرين ... على المعبر أيضا تعرفت على ميديا بنجمين و ثلاث مرافقين لها و هي راعية سلام أمريكية مشهورة ، و كان هناك وفد قطري مكون من 42 عضو يضم أطباء و حقوقيين منعوا من العبور و كذا الأطباء السوريون الثمانية الذين رجعوا لمعاودة محاولة الدخول فلم يفلحوا في ذلك
و بعد ساعتين و نصف من الانتظار زفت إلينا بشرى قبول دخولنا إل غزة العزة و هو ما اعتبرناه معجزة بحكم ما شاهدنا من منع دون إبداء الأسباب للوفود الأخرى التي انتظرت أضعاف أضعاف ما إنتظرناه ... و بعد ساعتين من التفتيش و انتظار الختم على جوازاتنا فتحت لنا الأبواب أخيرا إلى قطاع غزة المحاصر
من الرباط إلى أرض الرباط 4 - المعبر
Publicité