Overblog Tous les blogs Top blogs Lifestyle
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Publicité

http://i45.tinypic.com/r6zq7k.jpgالرئتين التي تتنفس بهما سوريا في خضم المحنة التي تعيشها هي تركيا والأردن ... تتنفس من الرئة التركية عشر مرات أكثر، بينما يكتفي الأردن باستقبال بعض الاجئين ... تركيا هو البلد الوحيد الذي يساعد الشعب السوري فعليا، عن طريق غض الطرف عن كل ما يمر عبر حدودها إلى شمال سوريا الذي حرره الثوار ... هذا ما لاحظناه عندما عبرنا الحدود التركية-السورية ... أسئلة بسيطة ... بدون تفتيش ... بدون وجع دماغ زي ما يأولوا إخواننا المصريين الذين رافقونا في رحلة العبور 

العراق و لبنان اللذين يتقاسمان الحدود مع سوريا كذلك أقل دعما لها بحكم مجتمعهما الطائفي ذو المواقف المتعارضة تجاه ما يحدث ... أحاول ما أمكن أن لا أتحدث عن التقاتل والخلاف الحاد بين السنة والشيعة في بقاع الأرض الإسلامية ومدى تأثيره على سياسات الدول وبالخصوص الشأن السوري ... ولكنه أمر محدد وواقعي، يدمي القلب ويخدم نظام الأسد وإسرائيل ومصالح الدول الغربية في المنطقة ... الثورة السورية هي ثورة شعب مظلوم على نظام مستبد، تحمل نزعة طائفية بين غالبية الشعب السني والطائفة العلوية الحاكمة القريبة والمدعومة من الشيعة، و هي ثورة ذات بعد عالمي بين روسيا والصين وإيران الذين يدعمون النظام ماديا ومعنويا، وبين شعب شكل جيشا حرا تدعمه فعليا وبشكل محدود تركيا وديبلوماسيا دول حلف شمال الأطلسي والدول العربية والإسلامية ... دخلنا سوريا بسهولة وأول ما شاهدناه هو مخيم لللاجئين الذي يبعد بكيلومترين أو ثلات من مدينة "أطمة" التي قضينا فيها أول ليلة في سوريا
 

المخيم يضم 600 شخص يعيشون كالمتشردين في خيام بالية ... الأطفال يلعبون بالرمل والحجر وهم حافون الأقدام ... بعضهم يغني "لما بنستشهد بنروح الجنة" ... الأطفال الأكبر سنا يغسلون الثياب البالية و يعينون ذويهم ... لا يوجد الكثير من الشباب في المخيم لأنهم يقاتلون في نقط التماس لإسترجاع حقوقهم التي اغتصبها النظام السوري ... يقاتلون من أجل الكرامة لأنهم لا يستطيعون إسترجاع ما هدم وسرق ونهب : الآن لا يوجد لديهم منزل ولا عمل ولا سيارة ... فقط بندقية و عائلة في مخيمات على الحدود ... الكثير من الناس قالوا لنا بأنهم فقدوا كل ممتلكاتهم وكل ما بنوه وحققوه ماديا طوال حياتهم بين ليلة وضحاها ... في الخيام، هناك من عاش طول حياته غنيا... عائلات من 48 شخص تعيش في 5 إلى 6 خيام... مخيم الاجئين يشبه أحياء الصفيح، مع استبدال الصفيح بالخيام ... الإستبداد الإقتصادي ينتج أحياء الصفيح والإستبداد العسكري ينتج مخيمات الاجئين.

في أطمة قضينا الليلة الأولى في بيت سوري متواضع ... رحبوا بنا كثيرا ... أحسوا بأن وراء المواقف الرسمية الباردة شعب يحبهم بحرارة ومستعد لمشاركتهم أحزانهم وهمومهم ... أحدهم رحب بنا وهو يبكي ... علمنا أنهم يستقبلون الكثير من الناس منذ بداية الثورة... الداخل إلى سوريا أكثر من الخارج منها... أحسست بأن ما أقوم به شيء عادي جداً... منهم دكتورة مصرية دخلت التاريخ في سوريا، هي طبيبة جراحة في الخمسينات و أم ل 8 أطفال، ذهبت للمناطق الأكثر دمارا و عنفا : حلب و حمص ثم جالت مناطق أخرى ثم غادرت مصر قبلنا بأيام ... نظر بعضنا لبعض مرة أخرى ... امرأة جرأت على الذهاب لأخطر نقطة في سوريا ... فماذا نحن فاعلون ؟ ... كان عندنا اختياران : الذهاب مثل الدكتورة إلى نقط ساخنة جداً سنكون فيها الأنفع ولكنها تشكل خطورة علينا، أو أن نختار منطقة لا يوجد بها تماس مباشر وقصف وقتال، يأتي إليها عدد أقل ونعمل فيها بأمان ... اختلفنا بين مؤيد ومعارض، وتم الإتفاق في الأخير على حل وسط : سنذهب إلى "الدانا" فهي في يد الثوار وشبه آمنة و تستقبل جرحى القصف الذي يطال المدن المجاورة كحلب و إدلب
 

نظرت إلى الساعة التي كانت تشير إلى الثانية عشرة و ربع ... بفارق ثلات ساعات مع توقيت المغرب ... كل من حولي يتحدثون عن الثورة و القتل و التغيير وبشار ... تذكرت أن المنتخب المغربي يخوض الآن مقابلته الحاسمة مع الموزنبيق ... كل المغاربة سيشجعون ال 11 لاعبا من أجل التأهل لإقصائيات كأس افريقيا ... نظرت في وجوه الأطباء ال 11 الذين هم من حولي وهم يستعدون لخوض مباراة من نوع آخر ابتداء من الغد: مباراة ضد الموت للفوز بحياة الجرحى والمعطوبين، وسيشرفون المغرب في سوريا ... هؤلاء ال 11 لا يعرفهم أحد ولم تأت التلفزة المغربية لتودعهم في المطار، ولن يتحدثوا عنهم في أخبار الظهيرة ... عرفت فيما بعد أن المنتخب الوطني ربح المباراة ... أردت أن أفرح ولكن وجوه العائلات البئيسة في المخيمات كانت تختلط مع كل معلومة أتلقاها ... أظن أن الفرح بمثل هذه الأشياء يستلزم عقلا خاليا من وجوه الناس البؤساء ... سألت أحد السوريين المشاركين في الثورة، هل يتابع المنتخب الوطني السوري، فابتسم دون أن يجيبني... فهمت جوابه... لا مجال للحديث عن الكرة الآن في سوريا... الناس تريد طرد الشيطان من بلدها... هذا الموضوع يناقش في دول أخرى غير سوريا
 
 

 

Publicité
Tag(s) : #مذكرات و خواطر
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :