Overblog Tous les blogs Top blogs Lifestyle
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Publicité

 

http://i48.tinypic.com/1zqsso5.jpgمن لم يقتله بشار في سوريا فسيقتله التدخين ... الكل يدخن و من يدخن يفتح علبته أمامك و يعرض عليك أن تتناول سيجارة ... التدخين يقتل سنويا أضعاف ما يقتله بشار و مع ذلك يباع و يشترى و يشهر في المجلات و تمول شركات التدخين سباق السيارات و الدرجات النارية لأنه يدر المال الوفير على الدول و الشركات المنتجة لهذا الوباء ... المهم أن يستهلك المدخن و يدفع في كل علبة ضريبة للدولة طبعا و نسبة للشركة ... بشار مثل السجارة، يقتل و يفتك و لا أحد يمنعه من ذلك لأنه يخدم مصالح الدول الكبرى في المنطقة و يضمن استقرار إسرائيل و يحارب الحركات الإسلامية في سوريا ... الوحيد الذي يقهر التدخين هو المدخن نفسه عندما يقلع ... و الوحيد الذي سيقهر بشار في عالمنا الرأسمالي الحديث هو الشعب نفسه يوم سيسقط نظامه .

وصلنا إلى بلدة "الدانا" صباحا ... مررنا على عدة نقاط تفتيش وضعها الجيش الحر ... شباب في مقتبل العمر يلبسون لباسا عسكريا و يحملون سلاحا رشاشا و يربطون شريطا أسود فوق رؤوسهم مكتوب عليه "لبيك يا الله" أو "لا إله إلا الله" ... عيون أغلبهم زرقاء صافية ... عندما يكلمك أحدهم لا تنتبه إلى ما يقول لذهولك أمام الإصرار و التحدي الذي يشع من عينيه و الذي يستمدهما من الكلمة المكتوبة فوق رأسه و المنقوشة في قلبه ... عندما كنت في مثل عمرهم، كنت ألبس أحسن الثياب وأخرج مع أصدقائي إلى المقاهي و الملاهي لنعيش شبابنا ... في الحقيقة كنا نقتل شبابنا ... إنما جعل الشباب للتعلم و التكوين و بناء الشخصية ... هؤلاء مثل الجبال ... يجرح أحدهم فلا يبكي و لا يجزع و إنما يردد : لا إله إلا الله ... أحتقر نفسي عندما أقارن نفسي بهم ... لا تغادر الإبتسامة محياهم ... متفائلون و سعداء رغم كل الويلات و الأزمات، بينما أنا أغضب لأبسط الأشياء، وهم لا يتذمرون وقد فقدوا كل شيء ... تحقر نفسك و تعرف أنك مريض و هم ينظرون إليك كالطبيب البطل الذي جاء لعلاجهم ... في الدنيا جنة من لم يدخلها فلن يدخل جنة الآخرة و هم قد دخلوها و هاهم يستعدون لدخول جنة الآخرة ... وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ... أتعذب داخليا كلما كلمتهم ... أكيد أنني لن أخرج من سوريا كيوم دخلتها

دخلنا الدانا و هي بلدة من الريف الشمالي لمدينة إدلب وعدد سكانها ٣٥٠٠٠ قبل الثورة و حوالي ٩٠٠٠٠ الآن بعدما هاجر إليها الناس من إدلب المدمرة ... دخلنا المستشفى لنتعرف على الطاقم الطبي فإذا بحالة مستعجلة تدخل في نفس الوقت ؛ رجل في الأربعينيات مزقت رصاصة بطنه ...الحالة من إختصاصي ... قلنا لإدارة المستشفى بأننا نريد أن نعالجه فوافقوا ... قام الدكتور زكريا بتخذيره و قام الأستاذ خالد بإجراء العملية و كنت مساعده ... الرصاصة مزقت جزء كبير من أمعائه ... انتهينا بعد ساعتين من العملية التي مرت على ما يرام ... كانت هذه أول عملية جراحية مغربية إغاثية في سوريا.

المستشفى صغير لكنه فعال، يأتي على رأس كل ساعة جريح أو قتيل ... الحالات كارثية لكن تعالج بسرعة. الدمار و التقتيل لم يؤثرا في معنويات الطواقم الطبية السورية التي تعمل وكأنها تتنفس، بدون كسل ولا إحباط ولا تشاؤم.

نادرا ما تعالج إصابات الوجه لأنها في الغالب مميتة و أغلب الحالات التي تأتي هي حالات كسور بالغة أو جروح غائرة ... المستشفى يستقبل خمس أو ست قتلى في اليوم، منهم من لا تعرف هويته ... قال لي أحد العاملين في المستشفى بأن عدد القتلى في قريته الصغيرة "الأتراب" فقط وصل إلى ٢٥٠ منذ بداية الثورة، و قال لي بأنه لا يجد الآن من يصاحب لأن كل أصدقاءه قتلوا.

جملة جميلة يرددها الشعب السوري عندما يحكون قصصهم : يا الله مالنا غيرك يا الله ... ويختمون كلامهم ب : الله يلعن روحك يا بشار

أحلى أيامي المهنية أقضيها في هذا المستشفى مع أطباء شباب مصريين برفقة إخوتنا الأطباء السوريين الذين تطوعوا مجانا لمعالجة أبناء وطنهم.

و يلعن روحك يا بشار

 

Publicité
Tag(s) : #مذكرات و خواطر
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :