Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

http://photos-a.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc3/hs005.snc3/11236_198001454937_808794937_2787655_2114244_n.jpgمينياتورك أو "تركيا المصغرة" فكرة في غاية الروعة و الإبداع ابتكرها رئيس بلدية اسطنبول السابق و رئيس
الوزراء التركي الحالي محمد رجب طيب أردوغان للدفع بعجلة السياحة إلى المزيد من الازدهار ...


المشروع عبارة عن تجسيد مصغر لكل المعالم التاريخية و الثقافية لتركيا على مساحة من 7 هكتارات تمكنك من اكتشاف كل البلاد بشكل موجز في أٌقل من نصف يوم ... و هو أيضا فضاء للترفيه و الاستجمام لما يوفره من أماكن لعب الأطفال وتسلية الكبار ومطاعم ومتاحف... كانت هي وجهتنا المقبلة و أنصح الراغبين في زيارة تركيا بالبدء بها أولا لكي يكونوا صورة واضحة منذ البداية عن أهم معالم البلاد قبل أن يصوغوا برنامجا لرحلتهم كل حسب ميولاته و مدة إقامته ... فالنماذج المعروضة تحترم أدق التفاصيل وتوحي لك عند تفحصها بأنك أصبحت عملاقا .. بأنك أنت الخيال و هي الحقيقة لشدة مطابقتها للواقع ... وهي مزودة بأجهزة صوتية، يكفي أن تمرر عليها تذكرة الدخول المغناطيسية لكي تسرد عليك في دقيقة أو دقيقتين كل ما يتعلق بالمعلمة التي تختارها و باللغة التي تريدها.

هذه الجولة في فضاء مينياتورك، سافرت بي عبر التاريخ و في أرجاء الأناضول وإسطنبول، أيقنت عندها بأن هذه الأخيرة أكبر من أن أكتشفها في أسبوعي هذا لثراء وكثرة مزاراتها، فقمت بوضع برنامج مكثف و دقيق لزيارة المعلوم من اسطنبول بالضرورة ...

في محيط هذا الفضاء يوجد متحف اسطنبول الكريستالي وهو الوحيد في العالم الذي يعرض أهم الآثار داخل زجاج كريستالي بواسطة أشعة الليزر و بأبعاد ثلاثية ... ثم متحف "بانوراما الانتصارات" الذي يأخذك و أنت تسمع أصوات المدافع و البنادق و ترى مجسمات الجنود إلى بطولات معارك الاستقلال و النصر على الإنجليز و الفرنسيين عقب نهاية الحرب العالمية الأولى و التي انتهت بتحول تركيا من مركز للخلافة الإسلامية العثمانية إلى دولة متغربة و علمانية بعدما نصب أتاتورك رئيسا لها، مغيرا لمبادئها و قيمها وهويتها ...

بعدها توجهنا إلى حي السلطان أيوب لزيارة قبر الصحابي الجليل أبي أيوب الأنصاري الذي وافته المنية على أعتاب القسطنطينية و هو أبن الثمانين في أول محاولة لدخول هذه المدينة التي بشر بفتحها الرسول صلى الله عليه و سلم بقوله " لتفتحن القسطنطينية، فلنعم الأمير أميرها و لنعم الجيش ذلك الجيش"، فأراد أبو أيوب بذلك أن ينال هذا الشرف العظيم بعدما نال المنزلة الرفيعة لمرافقة الرسول صلى الله عليه و سلم طوال حياته ...

لم تفتح القسطنطينية على يد هذا الجيش الذي كان على رأسه زيد ابن معاوية سنة 52 ه و لكن فاز أبو أيوب الأنصاري بما تاقت إليه نفسه منذ ان أسلم وهي الشهادة في سبيل الله عز و جل..

هو من لم يتخلف عن أي غزوة، حضر بيعة العقبة الثانية و شهد بدرا و أحدا والخندق ..
هو الذي أختاره المولى جل في علاه كي يستضيف الرسول صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة النبوية الشريفة، بعد أن سكنت ناقة الرسول عند أعتاب بيته، في الوقت الذي كان كل من في المدينة يتمنى استضافة خير البشر الذي كان يجيبهم " خلوا سبيلها فإنها مأمورة" كإشارة إلى أن مكان إقامته سيكون حيث تسكن الناقة ...
هو الذي عظم في نفسه أن يسكن فوق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستأذن منه أن ينزل هو وأهله إلى الطابق السفلي ويصعد الرسول إلى فوق كي لا يعلو عليه أحد ..
هو من آخى الرسول صلى الله عليه و سلم بيه و بين أول سفراء الإسلام مصعب ابن عمير فيما بعد..
وهو من بلغ من الكبر عتبا وسمع النداء لفتح القسطنطينية، فأراد الخروج غير أنه وجد في بدنه وهنا و عجزا، فنصحه الناس بالبقاء لكبر سنه، فأبى و لبى النداء منتفضا و صارخا " انفروا خفافا و ثقالا و جاهدوا في سبيل الله بأموالكم و أنفسكم"
و هو الذي طلب، بعدما أصيب في المعركة، ان يدفن في أرض العدو فكان له ما أراد بعد نيله الشهادة ...

و بعد فشل محاولة فتح القسطنطينية – اسطنبول – قال المسلمون للروم يوم عودتهم بعد إيقانهم بعدم الجدوى من قتالهم " هذا الرجل – و يعنون أبي أيوب الأنصاري – من أكابر أصحاب النبي و أقدمهم إسلاما، قد دفناه حيث رأيتم، والله لئن نبش قبره لا يضرب لكم ناقوسا أبدا – شعائر عبادتهم – في أرض العرب ما كانت لنا دولة " فكان الروم يتعاهدون قبره و يزورونه

بعد صلاة المغرب في المسجد الذي يحمل اسمه، إستقلينا التلفريك لشرب الشاي التركي في أحد أشهر مقاهي المدينة الذي يحمل اسم البحار والكاتب الفرنسي بيير لوتي لأن هذا المكان العالي كان باحة استراحته المفضل خلال زياراته المتكررة إلى اسطنبول التي وقع في حبها ... من هذا المقهى تحملق في كل المدينة التي تملأ الأفق في منظر رائع تفهم عنده عشق بيير لهذه المدينة المتزينة بأضوائها، المتبخترة بأبراجها و قناطرها و المتميزة بأنهارها و مأذنها 
Tag(s) : #مذكرات و خواطر

Partager cet article

Repost 0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :